وميض الياسمين

الفصل 6

الفصل السادس

470 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

: عائلة عمر

في أحد أيام الجمعة، دعا عمر ليلى لتناول الغداء مع عائلته. شعرت بتوتر خفيف؛ لم تلتقِ بأمه وأخواته منذ أكثر من عشر سنوات، ولم تكن تعرف كيف سيستقبلونها بعد كل هذه المدة.

وصلت إلى بيت عائلة عمر ومعها صينية من الحلوى أعدّتها بنفسها، وفتحت لها الباب أم عمر، امرأة في الخمسينيات بابتسامة دافئة وعينين ذكيتين شبيهتين بعيني ابنها.

"ليلى! يا الله، كم كبرتِ! تعالي، تعالي،" قالت وهي تحتضنها بحرارة. الترحيب الصادق أذاب جزءاً كبيراً من توترها.

جلست العائلة حول مائدة كبيرة مليئة بالأطباق التقليدية، وتحدثوا عن سنوات غيابها، عن دراستها وعملها، وعن ذكريات الطفولة المشتركة. لاحظت ليلى أن أب عمر، الذي تعافى بالكامل من مرضه القديم، كان يجلس في نهاية الطاولة، يراقب الحديث بابتسامة هادئة.

بعد الغداء، وبينما كانت تساعد أم عمر في المطبخ، قالت الأم بصوت خافت: "عمر تحدّث عنك كثيراً على مر السنين، يا ليلى، أكثر مما يعرف أنه فعل."

ابتسمت ليلى بارتباك خفيف. "حقاً؟"

"نعم. كان دائماً يسأل عن أخبارك من معارف مشتركين، رغم أنه لم يتواصل معك مباشرة. أعتقد أنه كان يخشى أن يكون قد فات الأوان، أو أنك انتقلتِ إلى حياة لا مكان فيها له."

شعرت ليلى بعقدة في حلقها. "لم أكن أعرف أياً من هذا."

"الرجال أحياناً يكونون أغبياء في التعبير عن مشاعرهم،" قالت الأم بضحكة خفيفة، "لكن قلبه كان دائماً معك، يا عزيزتي. أرى ذلك في عينيه كل مرة يذكر اسمك."

هذا الاعتراف من والدة عمر لمس قلب ليلى بعمق. بعد الغداء، جلست مع عمر في حديقة بيت عائلته، تحت شجرة زيتون قديمة.

"عائلتك رائعة،" قالت له. "شكراً لدعوتي."

"هم يحبونك أيضاً، وكانوا كذلك دائماً،" قال عمر. "أمي كانت تسألني عنك كثيراً بعد أن غادرنا، وكانت تشجعني على التواصل معك، لكنني... لم أكن أملك الشجاعة الكافية."

في تلك اللحظة، ظهرت أخت عمر الصغرى، سارة، التي أصبحت الآن في العشرينيات من عمرها، وجلست معهما. كانت سارة مرحة ومباشرة، وسرعان ما أضحكت ليلى بقصصها عن عمر في مرحلة المراهقة.

"هل تعلمين أنه احتفظ بصورة قديمة لكما الاثنين في محفظته لسنوات؟" قالت سارة بمزاح، متجاهلة نظرات عمر التحذيرية.

"سارة!" قال عمر بحرج واضح.

ضحكت ليلى بصدق، وشعرت بدفء يملأ صدرها. "هل هذا صحيح؟"

تنهد عمر، مستسلماً. "نعم، صحيح. كانت... طريقتي للاحتفاظ بجزء منك معي، حتى لو لم أكن أملك الشجاعة للتواصل."

بعد أن غادرت سارة لتترك الأخوين المفترضين وحدهما، نظرت ليلى إلى عمر بعينين مليئتين بالمشاعر. "أنا سعيدة جداً لأنني جئت اليوم، عمر. عائلتك جعلتني أشعر أنني لم أغب أبداً."

"لم تغيبي أبداً، ليلى. ليس عن قلوبنا على الأقل،" قال بصدق.

لكن مع نهاية اليوم، وبينما كانت تستعد للمغادرة، سمعت حديثاً خافتاً بين عمر ووالده في الغرفة المجاورة، حديثاً بدا جدياً بعض الشيء. لم تفهم كل الكلمات، لكنها التقطت عبارة "زواج" و"مناسب" و"عائلة صديقنا"، مما جعلها تشعر بقلق مفاجئ يتسلل إلى قلبها.

هل كانت هناك خطط أخرى لمستقبل عمر لا تعرف عنها؟ خرجت من البيت بابتسامة مهذبة، لكن عقلها كان مشغولاً بأسئلة جديدة لم تكن تتوقعها في نهاية يوم بدأ بشكل جميل جداً.