وميض الياسمين

الفصل 2

الفصل الثاني

598 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

: بيت الياسمين

في الصباح التالي، استيقظت ليلى على صوت طرقات خشبية آتية من الشرفة. نزلت بسرعة، ووجدت رجلين يعملان على تقليم شجرة الياسمين المتشابكة، وعمر واقف بينهما يوجّههما بصوت هادئ.

"ماذا تفعل؟" سألته، وهي تحاول أن يبدو صوتها أكثر حزماً مما تشعر به فعلاً.

نظر إليها عمر وابتسم ابتسامة خفيفة. "قلتُ لك إنني أعرف عمالاً جيدين. أحمد وسليم هنا لترميم الشرفة، وسيبدآن بتقليم الياسمين لأنه يهدد بابتلاع البيت كله."

"لم أوافق بعد على أي شيء،" قالت، وهي تعبر ذراعيها.

"صحيح، لم توافقي. لكن الوقت يمرّ، وستحتاجين ستة أشهر فقط. فكّرت أن أبدأ بالأشياء البسيطة التي لن تكلّفك شيئاً - أنا من دفع أجرة اليوم."

شعرت بامتزاج من الانزعاج والامتنان. لم تكن تحب أن يتصرف أحد نيابة عنها، لكنها في الوقت نفسه أدركت أن عمر كان يفعل هذا من قلبه، لا تدخلاً.

"لا أريد أن تدفع من جيبك،" قالت أخيراً بصوت أهدأ. "سأردّ لك المال."

"سنتحدث عن هذا لاحقاً،" قال، ثم أضاف بلهجة أكثر جدية: "ليلى، هذا البيت يعني لي أيضاً شيئاً. قضيت فيه نصف طفولتي معك ومع جدتك. لا أريد أن أراه يتحول إلى مكتب حكومي بارد."

لامست كلماته شيئاً عميقاً فيها. مشت إلى جانبه ونظرت إلى الشجرة التي بدأت تستعيد شكلها بعد التقليم.

"حسناً،" قالت. "لكن من الآن فصاعداً، سأشارك في كل قرار."

"اتفقنا،" قال، ومدّ يده لتصافحها، وكأنهما يعقدان صفقة عمل، لكن لمسة يده كانت أطول من اللازم بقليل، ولمحت في عينيه شيئاً لم تستطع تفسيره بالضبط.

مرّ الأسبوع الأول بسرعة، بين طلاء الجدران وإصلاح الأسقف المتصدعة وتغيير الأنابيب القديمة. كان عمر يأتي كل يوم بعد عمله في الجريدة، يحمل معه أدوات أو أفكاراً أو حتى طعاماً حين تنسى ليلى أن تأكل، مستغرقة في رسم مخططات الترميم على دفترها.

في أحد المساءات، وبينما كانا يجلسان على درجات الشرفة يشربان الشاي بعد يوم طويل من العمل، سألته ليلى: "لماذا تفعل كل هذا، عمر؟ لست مضطراً."

فكّر قليلاً قبل أن يجيب. "لأن هذا البيت جزء من ذكرياتي الجميلة. ولأنني... لم أشعر بالراحة يوماً حيال الطريقة التي انتهت بها الأمور بيننا."

توقف قلبها للحظة. كانت هذه أول مرة يلمّح فيها إلى ذلك الصيف الأخير، الصيف الذي غادر بعده دون وداع حقيقي، تاركاً رسالة قصيرة قال فيها أنه "يحتاج وقتاً بمفرده" دون أي تفصيل آخر.

"لا داعي للتحدث عن ذلك الآن،" قالت بسرعة، وشعرت أن قلبها يتسارع.

"ربما لا،" قال عمر بهدوء، محترماً حدودها. "لكنني أريدك أن تعرفي أنني أفكر في ذلك كثيراً."

جلسا في صمت، يرشفان الشاي، والياسمين المُقلّم حديثاً ينشر عبيره الخفيف في هواء المساء. لم تكن ليلى مستعدة لفتح ذلك الباب القديم، لكنها شعرت، لأول مرة منذ اثني عشر عاماً، أنه ربما، فقط ربما، سيُفتح يوماً قريباً.

في اليوم التالي، بدأت ليلى بتنظيف غرفة جدّتها الخاصة، الغرفة التي لم تدخلها منذ وفاتها. وجدت صندوقاً خشبياً قديماً تحت السرير، مليئاً بالصور والرسائل. فتحته بحذر، وبين الصور القديمة لعائلتها، وجدت صوراً لها وهي طفلة مع عمر، يلعبان في الحديقة نفسها، يضحكان بلا اهتمامات.

وفي قعر الصندوق، وجدت رسالة مطوية بخط جدّتها، مؤرخة قبل وفاتها بأشهر قليلة. فتحتها بيدين مرتجفتين، وقرأت:

"يا ليلى، إذا كنتِ تقرئين هذا، فأنتِ عدتِ إلى البيت، وأنا سعيدة لذلك. أريد أن أخبرك بشيء ظننت أنه ليس من حقي أن أخبرك به وأنتِ صغيرة، لكن الوقت حان. عمر لم يبتعد عنك بسبب ما تظنين. كان هناك سبب آخر، سبب يخصّ عائلته، وأعتقد أنه حان الوقت لتعرفيه بنفسك منه. لا تدعي الكبرياء يمنعك من السؤال، يا حبيبتي. الحياة قصيرة، والحب النادر لا يأتي مرتين."

جلست ليلى على الأرض، تحمل الرسالة بين يديها، وقلبها يخفق بقوة. سنوات من الظن بأن عمر تركها دون سبب، وكل هذا الوقت كانت هناك حكاية أخرى، حكاية لم تُروَ.

نظرت من النافذة إلى الحديقة، حيث كان عمر يساعد العمال في إصلاح السور، غير مدرك أن سراً قديماً بدأ يتكشّف في الغرفة المجاورة.