المرآة التي تتذكر

الفصل 4

الفصل 4

933 كلمة · 5 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الرابع

غرفة المتوفّاة

لم أستطع إبعاد عيني عن اللوحة النحاسية.

غرام — المتوفّاة.

كان اسمي محفورًا عليها بحروف واضحة، وتحت الاسم كلمة بدت كأنها كُتبت لتكون حكمًا نهائيًا لا يمكن تغييره.

تراجعتُ خطوة.

— ما معنى هذا؟ سألتُ أمي.

لكن أمي لم تجب. كانت لا تزال جالسة على الأرض، تحدّق في الممر الذي ظهر خلف الباب، وكأنها تعرف إلى أين يؤدي.

اقتربتُ منها.

— أمي، انظري إليّ! لماذا يوجد باب يحمل اسمي؟ ولماذا كُتبت تحته هذه الكلمة؟

رفعت رأسها ببطء.

— لأن هذا المكان لا يحتفظ بالأحياء يا غرام.

— إذًا لماذا يناديني باسمي؟

أغمضت عينيها، ثم قالت:

— لأنه يتذكّر من كان يجب أن تكوني.

لم أفهم.

وقبل أن أتمكن من سؤالها، أمسكت إيلين بيدي وسحبتني نحو الممر.

— لا وقت لدينا. عندما تدق الساعة الثالثة عشرة، يصبح الباب مفتوحًا لمن يعرف اسمه الحقيقي.

— وهل تعرفين اسمي الحقيقي؟

توقفت إيلين.

للحظة، ظننت أنها ستجيب، لكنها اكتفت بالنظر إلى اللوحة.

ثم قالت:

— أعرف الاسم الذي أعطتكِ إياه أمكِ.

— وما الفرق؟

أجابت بصوت خافت:

— أحيانًا، الاسم ليس مجرد كلمة. أحيانًا يكون الشيء الوحيد الذي يبقيكِ في المكان الصحيح.

بدأت أمشي نحو الباب.

كان الممر أطول مما بدا من بعيد. الجدران مغطاة بورق قديم، تتدلّى أطرافه كأن أحدًا حاول نزعه ثم غيّر رأيه. وعلى الأرض، كانت هناك صور صغيرة متناثرة، معظمها باهت أو ممزق.

توقفت عند إحداها.

كانت صورة لطفلة تقف أمام منزل قديم.

أنا.

عرفت وجهي فورًا.

لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان يسبق تاريخ ميلادي بثلاث سنوات.

قلبت الصورة، فوجدت جملة بخط أمي:

«اليوم الذي عادت فيه غرام.»

عادت؟

لم تُولد؟

لم تأتِ إلى المنزل؟

بل عادت؟

وضعت الصورة في جيبي، وتابعت السير.

عندما وصلت إلى الباب الأبيض، لاحظت أن المقبض كان باردًا إلى درجة جعلت أصابعي تتراجع تلقائيًا.

ظهر على الخشب نقش صغير: دائرة تتوسطها عقارب ساعة، وحولها ثلاثة عشر خطًا.

سمعت إيلين خلفي تقول:

— مهما رأيتِ في الداخل، لا تلمسي السرير.

التفتُّ إليها.

— لماذا؟

لكنها لم تنظر إليّ.

كانت تراقب أمي، التي وصلت إلينا أخيرًا.

قالت أمي:

— غرام، أرجوكِ. عودي معي.

نظرت إليها طويلًا.

— هل كنتِ تعرفين أنني سأجد هذا الباب؟

لم تجب.

— هل كنتِ تعرفين أن هناك فتاة أخرى تشبهني؟

أخفضت رأسها.

— نعم.

شعرتُ كأن شيئًا انكسر داخلي.

— إذًا كل شيء كان كذبًا؟

رفعت أمي عينيها إليّ.

— ليس كل شيء.

— كيف أصدّقكِ؟

لم تجد جوابًا.

أدرت المقبض.

وانفتح الباب.

---

كانت الغرفة صغيرة، لا تحتوي سوى سرير أبيض وخزانة خشبية وكرسي قرب النافذة.

لكن الهواء بداخلها كان مختلفًا؛ ثقيلًا وباردًا، يحمل رائحة الورق القديم والزهور التي تُركت طويلًا في الماء.

على الجدار المقابل، عُلّقت عشرات الصور.

صور لي.

في الحديقة، أمام المدرسة، قرب نافذة منزلنا القديم، وحتى في أماكن لم أزرها قط.

اقتربت من إحداها.

كنت أقف في منتصف شارع مظلم، أرتدي معطفًا أسود، وأحدّق في شخص خارج إطار الصورة.

أما الصورة التالية، فكانت لي أمام المرآة التي رأيتها في الغرفة السابقة.

لكنني في تلك الصورة لم أكن أنظر إلى انعكاسي.

كنت أنظر إلى شخص يقف خلفي.

قلبت الصورة لأقرأ ما كُتب على ظهرها.

«المحاولة الرابعة.»

شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي.

إعلان

المحاولة الرابعة؟

هل حدث هذا من قبل؟

هل دخلتُ هذه الغرفة سابقًا؟

اقتربت إيلين مني، وأخذت الصورة من يدي.

تغيّر وجهها عندما قرأت العبارة.

— لا ينبغي أن تكون هذه هنا.

— ماذا تعنين؟

لم تجب.

اتجهت نحو الخزانة، وفتحت درجها السفلي. أخرجت دفترًا أسود صغيرًا، ثم ناولتني إياه.

— إذا أردتِ معرفة الحقيقة، اقرئي الصفحة الأخيرة فقط.

فتحت الدفتر.

كانت صفحاته مليئة بتواريخ وأسماء لم أعرفها. بعضها مشطوب، وبعضها كُتب بجانبه: «لم تنجح».

قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الأخيرة.

كان الخط يشبه خطي.

بل كان خطي تمامًا.

قرأت:

«إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أنني نسيت مرة أخرى.

لا تثقي بأمي.

لا تثقي بإيلين.

ولا تثقي بنفسكِ عندما تنظرين إلى المرآة.

أنتِ لستِ المحاولة الأولى.

أنتِ المحاولة الرابعة.

وإذا أردتِ الخروج من هذه الدائرة، فعليكِ أن تجدي الفتاة التي لم تولد.»

توقفت أنفاسي للحظة.

رفعت رأسي نحو إيلين.

كانت تبكي بصمت.

— من كتب هذا؟ سألتها.

أجابت:

— أنتِ.

— هذا مستحيل!

— أتمنى لو كان كذلك.

أغلقت الدفتر بقوة.

— ماذا حدث لي في المحاولات السابقة؟

اقتربت إيلين، وقالت:

— في كل مرة كنتِ تقتربين فيها من الحقيقة، كانت المرآة تعيد ترتيب الذكريات. تنسين ما اكتشفتِه، وتعودين إلى حياتكِ كأن شيئًا لم يحدث.

— ومن يفعل ذلك؟

نظرت إلى أمي.

كانت واقفة عند الباب، لا تتحرك.

— هي بدأت كل شيء، قالت إيلين. لكنها لم تعد الوحيدة التي تتحكم به.

قبل أن أسألها عن قصدها، سمعت صوتًا يأتي من تحت السرير.

صوت طرق خفيف.

ثلاث طرقات.

ثم صوت طفلة تهمس:

— غرام… هل عدتِ أخيرًا؟

تجمّدت إيلين.

أما أمي، فصرخت من عند الباب:

— ابتعدي عن السرير!

لكن الصوت عاد.

— غرام… أنا هنا منذ زمن طويل.

انحنيتُ قليلًا، أحاول رؤية ما تحت السرير.

لم أجد شيئًا.

فقط صندوقًا أبيض صغيرًا، كُتب على غطائه اسمي وتاريخ ميلادي.

مددت يدي نحوه.

صرخت إيلين:

— لا تفتحيه!

لكنني كنت قد سحبته بالفعل.

انفتح الغطاء وحده.

في الداخل، وجدت سوارًا فضيًا مطابقًا للسوار الذي أرتديه، وورقة مطوية، وصورة لطفلة صغيرة لا تشبهني ولا تشبه إيلين.

كانت الطفلة واقفة أمام باب أبيض، وعلى وجهها ابتسامة هادئة.

خلف الصورة كُتبت جملة واحدة:

«هذه هي الفتاة التي لم تولد… وهي الوحيدة التي تستطيع إنهاء كل شيء.»

رفعت رأسي نحو أمي.

كانت تبكي.

— من هذه الطفلة؟

لم تجب.

لكن الطفلة التي في الصورة حرّكت عينيها.

نعم، رأيت ذلك بوضوح.

تحركت عيناها من الصورة نحوي، ثم ظهرت على سطح الورقة كلمات جديدة، كأن يدًا غير مرئية تكتبها:

«لا تبحثي عني يا غرام.»

ثم ظهرت جملة ثانية:

«أنا أبحث عنكِ.»

وفي اللحظة نفسها، أُغلق باب الغرفة بعنف.

انطفأ الضوء.

وسمعت صوت خطوات صغيرة تتحرك حول السرير.

ثم شعرت بيد باردة تمسك أصابعي.

وصوت الطفلة يهمس في الظلام:

— أخيرًا… وجدتُ أختي.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق