الفصل 2

سِر الِرَجَل..

1,645 كلمة · 8 دقيقة للقراءة

إعلان

أحيانًا تمر عليك مواقف غريبة، تستغرب منها وقتها، ويمكن حتى تخاف شوي، لكن بعدها بدقائق ترجع لحياتك الطبيعية وكأن ما صار شيء.

وهذا بالضبط اللي صار معنا في رحلتنا للحفر الباطن

قابلنا رجلًا غريبًا بنص الصحراء، ومعه طفلة ما كانت تتكلم، وسمعنا منه كلامًا ما فهمنا معناه وقتها.

لكن بالنهاية، رجعنا للسيارة وكملنا طريقنا.

أنا وفارس نسينا الموضوع، أو على الأقل هذا اللي كنا نظنه.

أما أمي…

فما كنت أعرف وش كان يدور في بالها وقتها.

⸻

«مين سمح لكم؟»

كان الرجل واقفًا قدامنا، يطالعنا بنظرات حادة، والطفلة ذات الفستان الأبيض واقفة بجانبه.

قال بصوت مرتفع:

«كيف تتجرؤون تجون منطقتي؟! مين سمح لكم؟ كملوا طريقكم وابتعدوا عن منطقتي!»

تبادلنا أنا وفارس النظرات.

همست له:

«وش فيه ذا؟»

رد بصوت منخفض:

«مدري، شكله مو طبيعي.»

سمعنا الرجل وهو يقول:

«وش تتكلمون عنه؟»

اعتدلت بوقفتي وقلت:

«ما قلنا شيء.»

طالعني من فوق لتحت، ثم قال:

«أجل اسمعوا زين. لا توقفون هنا مرة ثانية، ولا تقربون من منطقتي. مفهوم؟»

فارس رد بهدوء:

«حاضر، بس سيارتنا تعطلت، ونبي نعرف وش فيها عشان نكمل طريقنا.»

الرجل ما رد عليه مباشرة. نزلت عيونه للسيارة، ثم رجع يطالعنا.

قال:

«واضح أحد لاعب بكفركم.»

سكتنا.

طالع فارس السيارة، ثم طالع الرجل.

أما أنا، فثبتُّ مكاني وأنا أحاول أفهم قصده.

أحد لاعب بكفرنا؟

كيف يعني؟

نزلت عيوني للكفرات، ثم رجعت أطالع الطريق اللي جينا منه.

ما شفت أحد حول السيارة، ولا تذكرت إن أحدًا قرب منها أصلًا.

قلت في نفسي: يعني الحين أحد جاء عند سيارتنا، ولعب بالكفر، وإحنا ما انتبهنا؟

لكن كيف؟ ومتى؟

كنا معنا طول الوقت، وما مر علينا أحد.

قطعت تفكيري وأنا أتكلم من دون ما أنتبه:

«يا عم، محد قرب لسيارتنا.»

ما إن طلعت الكلمة من فمي حتى تغيرت ملامح الرجل.

التفت لي بسرعة، وقال بعصبية:

«ماتستحي أنت؟! ماني عمك، أنا للحين بشبابي!»

انصدمت من ردة فعله، وطالعت فارس اللي كان يحاول يكتم ضحكته.

قلت بتردد:

«طيب… وش أناديك يعني؟»

رفع صوته:

«نادني باسمي!»

سكت لحظة، ثم سألته:

«وش اسمك؟»

طالعني بنظرة خلتني أتمنى لو إني ما سألت أصلًا.

«صالح.»

هزيت رأسي.

«طيب يا صالح، محد قرب لسيارتنا، وحنا ما نعرف وش صار للكفر.»

قال بحدة:

«أجل افحصوه بدل ما توقفون تتفلسفون هنا!»

كنت على وشك أرد عليه، لكن أمي تدخلت بسرعة.

«خلاص يا ولدي، لا ترد عليه.»

ثم التفتت لصالح وقالت بهدوء:

«شكرًا، ما قصّرت. بنشوف الكفر ونكمل طريقنا.»

صالح ما رد عليها. اكتفى بنظرة أخيرة لنا، ثم التفت ومشى.

الطفلة مشت معه، بثوبها الأبيض الطويل، من دون ما تنطق بحرف.

كنت أراقبهما وهما يبتعدان، لكن أمي نادتني:

«سيف، تعال ساعد أخوك.»

التفت عنها، ورحت عند فارس.

⸻

الكفر الاحتياطي

وقف فارس عند الكفر، يتأمله بتركيز.

قلت له:

«وش فيه؟»

رد وهو يشير إليه:

«شكله خربان.»

انحنيت شوي أتفحصه.

«يعني صدق أحد لاعب فيه؟»

هز كتفه.

«مدري، أنا مو ميكانيكي.»

قلت:

«أجل ليه تفحصه كأنك خبير؟»

التفت لي.

«سيف، ساعدني ولا اسكت.»

ضحكت، ثم رحنا نطلع الكفر الاحتياطي من السيارة.

أمي كانت واقفة قريب منا، تراقبنا من دون ما تقول شيء.

وبعد دقائق، التفتت للسيارة لثانيه من أغراضنا، ثم قالت:

«الحمد لله إن معكم كفر احتياطي.»

فارس بدأ يجهز لتغييره، وأنا ساعدته على قد ما أقدر.

وأثناء شغلنا، رجع كلام صالح يدور في رأسي.

واضح أحد لاعب بكفركم.

كنت أحاول أتذكر إذا شفت أحدًا قرب السيارة قبل ما تتوقف، لكن ما لقيت أي شيء.

قلت لفارس:

«تتوقع الرجال يعرف إن أحد لعب بالكفر؟»

قال وهو مشغول:

«يمكن شافه.»

«بس كيف عرف؟»

رفع رأسه وطالعني.

«ياخي ما أدري! يمكن عنده خبرة، يمكن خرب من نفسه. خلنا نخلص.»

سكتُّ ورجعت أساعده.

ما كان عندي سبب حقيقي أشك في كلامه، ولا كان عندي دليل إن صالح له علاقة باللي صار.

وبصراحة، كنت أبي نكمل الرحلة وخلاص.

بعد ما انتهينا، رتبنا الأغراض، وركبنا السيارة.

فارس جلس خلف المقود، وأنا بالخلف وأمي جنبه.

قبل ما نتحرك، التفتُّ من النافذة للمكان اللي مشى فيه صالح والطفلة.

ما شفت أحدًا.

كانت الصحراء هادئة، وكأن ما كان فيها أحد قبل دقائق.

⸻

وكأن شيئًا لم يكن

اشتغلت السيارة وتحركنا من المكان.

في البداية، ما تكلم أحد.

بعدها قال فارس:

«ياخي وش كان يبي ذا؟»

ضحكت.

«ما أدري، شكله يحسب الصحراء باسمه.»

فارس ضحك هو بعد.

«والله يوم قلت له يا عم، حسبته بيطقك.»

قلت وأنا أبتسم:

«ياخي أنا ما قلت شيء! الناس تقول يا عم عادي.»

رد فارس مقلدًا صوت صالح:

«ماني عمك، أنا للحين بشبابي!»

انفجرنا ضحك.

حتى أمي ابتسمت الى الخلف، ثم قالت:

«خلاص يا عيال، انسوا الموضوع. أهم شيء إن السيارة تصلحت وكملنا طريقنا.»

قلت:

«أبشري يمه.»

ورجعت أفتح جوالي.

بعد دقائق، رجعنا نسولف عن أشياء ثانية، وعن الرحلة، وعن المكان اللي بنروح له أول ما نوصل.

اختفى الرجل من بالي تدريجيًا، واختفت معه صورة الطفلة ذات الفستان الأبيض.

ما عدت أفكر في الكفر، ولا في نظرات صالح، ولا في الطريقة اللي كان يطالعنا فيها.

بالنسبة لي، كان مجرد موقف غريب صار في طريق سفر، وانتهى.

وفارس كان مثلي، وأمي ما جابت طاري الموضوع مرة ثانية.

كملنا طريقنا للحفر، وكل واحد فينا رجع ينشغل بأفكاره.

ولا واحد منا كان يدري إن بعض المواقف، حتى لو نسيتها، ما تنتهي لمجرد إنك ابتعدت عن مكانها.

[نهاية الفصل الثاني]رواية: لا تقرب من منطقتي

الفصل الثاني: لا تقرب من منطقتي

إعلان

[صوت سيف من المستقبل]

أحيانًا تمر عليك مواقف غريبة، تستغرب منها وقتها، ويمكن حتى تخاف شوي، لكن بعدها بدقائق ترجع لحياتك الطبيعية وكأن ما صار شيء.

وهذا بالضبط اللي صار معنا في رحلتنا للحفر الباطن

قابلنا رجلًا غريبًا بنص الصحراء، ومعه طفلة ما كانت تتكلم، وسمعنا منه كلامًا ما فهمنا معناه وقتها.

لكن بالنهاية، رجعنا للسيارة وكملنا طريقنا.

أنا وفارس نسينا الموضوع، أو على الأقل هذا اللي كنا نظنه.

أما أمي…

فما كنت أعرف وش كان يدور في بالها وقتها.

⸻

«مين سمح لكم؟»

كان الرجل واقفًا قدامنا، يطالعنا بنظرات حادة، والطفلة ذات الفستان الأبيض واقفة بجانبه.

قال بصوت مرتفع:

«كيف تتجرؤون تجون منطقتي؟! مين سمح لكم؟ كملوا طريقكم وابتعدوا عن منطقتي!»

تبادلنا أنا وفارس النظرات.

همست له:

«وش فيه ذا؟»

رد بصوت منخفض:

«مدري، شكله مو طبيعي.»

سمعنا الرجل وهو يقول:

«وش تتكلمون عنه؟»

اعتدلت بوقفتي وقلت:

«ما قلنا شيء.»

طالعني من فوق لتحت، ثم قال:

«أجل اسمعوا زين. لا توقفون هنا مرة ثانية، ولا تقربون من منطقتي. مفهوم؟»

فارس رد بهدوء:

«حاضر، بس سيارتنا تعطلت، ونبي نعرف وش فيها عشان نكمل طريقنا.»

الرجل ما رد عليه مباشرة. نزلت عيونه للسيارة، ثم رجع يطالعنا.

قال:

«واضح أحد لاعب بكفركم.»

سكتنا.

طالع فارس السيارة، ثم طالع الرجل.

أما أنا، فثبتُّ مكاني وأنا أحاول أفهم قصده.

أحد لاعب بكفرنا؟

كيف يعني؟

نزلت عيوني للكفرات، ثم رجعت أطالع الطريق اللي جينا منه.

ما شفت أحد حول السيارة، ولا تذكرت إن أحدًا قرب منها أصلًا.

قلت في نفسي: يعني الحين أحد جاء عند سيارتنا، ولعب بالكفر، وإحنا ما انتبهنا؟

لكن كيف؟ ومتى؟

كنا معنا طول الوقت، وما مر علينا أحد.

قطعت تفكيري وأنا أتكلم من دون ما أنتبه:

«يا عم، محد قرب لسيارتنا.»

ما إن طلعت الكلمة من فمي حتى تغيرت ملامح الرجل.

التفت لي بسرعة، وقال بعصبية:

«ماتستحي أنت؟! ماني عمك، أنا للحين بشبابي!»

انصدمت من ردة فعله، وطالعت فارس اللي كان يحاول يكتم ضحكته.

قلت بتردد:

«طيب… وش أناديك يعني؟»

رفع صوته:

«نادني باسمي!»

سكت لحظة، ثم سألته:

«وش اسمك؟»

طالعني بنظرة خلتني أتمنى لو إني ما سألت أصلًا.

«صالح.»

هزيت رأسي.

«طيب يا صالح، محد قرب لسيارتنا، وحنا ما نعرف وش صار للكفر.»

قال بحدة:

«أجل افحصوه بدل ما توقفون تتفلسفون هنا!»

كنت على وشك أرد عليه، لكن أمي تدخلت بسرعة.

«خلاص يا ولدي، لا ترد عليه.»

ثم التفتت لصالح وقالت بهدوء:

«شكرًا، ما قصّرت. بنشوف الكفر ونكمل طريقنا.»

صالح ما رد عليها. اكتفى بنظرة أخيرة لنا، ثم التفت ومشى.

الطفلة مشت معه، بثوبها الأبيض الطويل، من دون ما تنطق بحرف.

كنت أراقبهما وهما يبتعدان، لكن أمي نادتني:

«سيف، تعال ساعد أخوك.»

التفت عنها، ورحت عند فارس.

⸻

الكفر الاحتياطي

وقف فارس عند الكفر، يتأمله بتركيز.

قلت له:

«وش فيه؟»

رد وهو يشير إليه:

«شكله خربان.»

انحنيت شوي أتفحصه.

«يعني صدق أحد لاعب فيه؟»

هز كتفه.

«مدري، أنا مو ميكانيكي.»

قلت:

«أجل ليه تفحصه كأنك خبير؟»

التفت لي.

«سيف، ساعدني ولا اسكت.»

ضحكت، ثم رحنا نطلع الكفر الاحتياطي من السيارة.

أمي كانت واقفة قريب منا، تراقبنا من دون ما تقول شيء.

وبعد دقائق، التفتت للسيارة لثانيه من أغراضنا، ثم قالت:

«الحمد لله إن معكم كفر احتياطي.»

فارس بدأ يجهز لتغييره، وأنا ساعدته على قد ما أقدر.

وأثناء شغلنا، رجع كلام صالح يدور في رأسي.

واضح أحد لاعب بكفركم.

كنت أحاول أتذكر إذا شفت أحدًا قرب السيارة قبل ما تتوقف، لكن ما لقيت أي شيء.

قلت لفارس:

«تتوقع الرجال يعرف إن أحد لعب بالكفر؟»

قال وهو مشغول:

«يمكن شافه.»

«بس كيف عرف؟»

رفع رأسه وطالعني.

«ياخي ما أدري! يمكن عنده خبرة، يمكن خرب من نفسه. خلنا نخلص.»

سكتُّ ورجعت أساعده.

ما كان عندي سبب حقيقي أشك في كلامه، ولا كان عندي دليل إن صالح له علاقة باللي صار.

وبصراحة، كنت أبي نكمل الرحلة وخلاص.

بعد ما انتهينا، رتبنا الأغراض، وركبنا السيارة.

فارس جلس خلف المقود، وأنا بالخلف وأمي جنبه.

قبل ما نتحرك، التفتُّ من النافذة للمكان اللي مشى فيه صالح والطفلة.

ما شفت أحدًا.

كانت الصحراء هادئة، وكأن ما كان فيها أحد قبل دقائق.

⸻

وكأن شيئًا لم يكن

اشتغلت السيارة وتحركنا من المكان.

في البداية، ما تكلم أحد.

بعدها قال فارس:

«ياخي وش كان يبي ذا؟»

ضحكت.

«ما أدري، شكله يحسب الصحراء باسمه.»

فارس ضحك هو بعد.

«والله يوم قلت له يا عم، حسبته بيطقك.»

قلت وأنا أبتسم:

«ياخي أنا ما قلت شيء! الناس تقول يا عم عادي.»

رد فارس مقلدًا صوت صالح:

«ماني عمك، أنا للحين بشبابي!»

انفجرنا ضحك.

حتى أمي ابتسمت الى الخلف، ثم قالت:

«خلاص يا عيال، انسوا الموضوع. أهم شيء إن السيارة تصلحت وكملنا طريقنا.»

قلت:

«أبشري يمه.»

ورجعت أفتح جوالي.

بعد دقائق، رجعنا نسولف عن أشياء ثانية، وعن الرحلة، وعن المكان اللي بنروح له أول ما نوصل.

اختفى الرجل من بالي تدريجيًا، واختفت معه صورة الطفلة ذات الفستان الأبيض.

ما عدت أفكر في الكفر، ولا في نظرات صالح، ولا في الطريقة اللي كان يطالعنا فيها.

بالنسبة لي، كان مجرد موقف غريب صار في طريق سفر، وانتهى.

وفارس كان مثلي، وأمي ما جابت طاري الموضوع مرة ثانية.

كملنا طريقنا للحفر، وكل واحد فينا رجع ينشغل بأفكاره.

ولا واحد منا كان يدري إن بعض المواقف، حتى لو نسيتها، ما تنتهي لمجرد إنك ابتعدت عن مكانها.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق