الفصل 4

الفصل 4

543 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الرابع: الغرفة التي تتذكّر

وقفت غرام أمام الباب الأسود، بينما كان نيراف ينتظرها في الداخل بوجهها نفسه.

لم تعد تعرف مَن تصدّق.

كايان يحذّرها منه، ونيراف يتّهم كايان بسرقة حياتها، ولوسين اختفت بعد أن قالت إن شخصًا ما اختارها.

أما البيت، فكان صامتًا، كأنه يستمتع برؤية سكانه وهم يفقدون ثقتهم ببعضهم.

قال نيراف:

— ادخلي يا إيلين.

أجابت غرام بعناد:

— اسمي غرام.

ابتسم.

— الاسم الذي تتشبثين به ليس بالضرورة اسمكِ الحقيقي.

— وإذا كنتَ تعرف الحقيقة، ليش ما بتقلي ياها بدل هالألغاز؟

تنحّى نيراف جانبًا.

— لأن الحقيقة لا تُصدَّق عندما تُقال. يجب أن تريها بنفسكِ.

نظرت غرام إلى كايان.

كان واقفًا خلفها، وملامحه متوترة.

— لا تدخلي، قال بحزم.

لكن غرام اتخذت قرارها.

دخلت الغرفة.

---

كانت الغرفة خالية إلا من مرآة طويلة تتوسط الجدار، وكرسي خشبي، وطاولة فوقها صندوق زجاجي صغير.

أُغلق الباب خلفها، واختفى صوت كايان تمامًا.

تقدّمت نحو الطاولة.

داخل الصندوق، كانت هناك ثلاثة أشياء: مفتاح فضي، وصورة لطفلة صغيرة، وورقة مطوية.

فتحت الورقة.

كُتبت عليها جملة واحدة:

«في هذه الغرفة، لا يستطيع أحد أن يكذب… لكن ليس كل ما تراه هو الحقيقة.»

رفعت غرام رأسها نحو المرآة.

ظهر انعكاسها أمامها، لكنها لم تكن ترتدي ملابسها الحالية.

كانت طفلة صغيرة، ترتدي فستانًا أبيض، وتقف أمام رجل طويل لا يظهر وجهه.

سمعت صوت الطفلة:

— وعدتني أنك لن تجعلني أنسى.

أجاب الرجل:

— لم يكن لديّ خيار آخر.

— لكنك قلت إنك ستحميني!

ساد الصمت.

ثم رفع الرجل يده ووضعها على كتف الطفلة.

— سأحميكِ حتى لو اضطررتُ إلى أن أجعلكِ تكرهينني.

تراجعت غرام عن المرآة.

كانت الذكرى غريبة، لكنها شعرت بألمٍ عميق، كأنها فقدت شيئًا عزيزًا منذ زمن بعيد.

همست:

— مين هالطفلة؟

جاءها صوت نيراف من خلفها:

— أنتِ.

إعلان

استدارت بسرعة.

كان واقفًا قرب الباب، يراقبها بهدوء.

— والرجل؟

— آزر.

تجمّدت غرام.

آزر!

الاسم الذي ظهر في ذكرياتها القديمة، والرجل الذي بدا أنه يعرف أسرار البيت أكثر من أي شخص آخر.

— شو علاقته فيني؟

أجاب نيراف:

— كان الشخص الذي وعدكِ بالحماية. لكنه كان أيضًا الشخص الذي قرّر أيّ ذكريات يجب أن تبقى معكِ، وأيّها يجب أن تختفي.

اقتربت غرام منه.

— ليش؟

— لأنكِ رأيتِ شيئًا داخل هذا البيت، شيئًا لم يكن يجب أن يراه أي إنسان.

— شو هو؟

نظر نيراف إلى المرآة.

— الحقيقة التي بُني البيت لإخفائها.

وفجأة، ظهر خلف انعكاس غرام باب صغير لم يكن موجودًا في الغرفة.

كان الباب مفتوحًا قليلًا، ومن خلفه تسلّل ضوء أزرق باهت.

سمعت صوت طفلة تنادي:

— إيلين…

ثم ظهر وجه لوسين داخل المرآة.

كانت تبكي.

— لا تصدّقي نيراف! هو لا يريدكِ أن تتذكّري ما فعلتِه!

شهقت غرام والتفتت نحو الباب الحقيقي.

لم يكن هناك أحد.

عادت تنظر إلى المرآة، فوجدت لوسين قد اختفت.

وبدأت الكتابة تظهر على سطح الزجاج، حرفًا بعد حرف:

«الذكرى الأولى: غرام لم تكن أول من دخل البيت.»

ثم ظهرت عبارة ثانية:

«الذكرى الثانية: نيراف لم يكن أول من حمل هذا الاسم.»

وأخيرًا، ظهرت جملة جعلت غرام تتجمّد في مكانها:

«الذكرى الثالثة: الشخص الذي تبحثين عنه يقف خلفكِ الآن.»

شعرت بأنفاسٍ باردة قرب أذنها.

ثم جاءها صوت تعرفه جيدًا:

— أخيرًا، يا غرام.

كان صوت كايان.

لكن نيراف كان لا يزال واقفًا أمامها.

رفعت عينيها نحو المرآة، ورأت انعكاس كايان خلفها، يحمل المفتاح الفضي.

أما عندما استدارت في الغرفة…

فلم تجد أحدًا.

وفوق الطاولة، ظهرت ورقة جديدة.

كُتب عليها:

«اختاري أيّهما أخوكِ الحقيقي… قبل أن يختاركِ أحدهما.»

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق