الفصل 3

الفصل 3

555 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الثالث: الصورة التي لا تكذب

لم تتحرّك غرام من مكانها.

كانت تحدّق في الصورة التي يحملها كايان، بينما تتزاحم الأسئلة في رأسها.

الصورة قديمة، حوافها محترقة، وورقها مصفرّ كأنها بقيت مدفونة لعقود. ومع ذلك، كانت الملامح واضحة بما يكفي لتجعل قلبها يخفق بعنف.

نيراف.

لكن الوجه لم يكن وجه رجل غريب.

كان وجهها هي.

العينان نفسهما، والابتسامة نفسها، وحتى الشامة الصغيرة قرب الحاجب الأيسر.

مدّت يدها وانتزعت الصورة من كايان.

— شو هاد؟ مين هالشخص؟ وليش وجهه وجهي؟

لم يجب كايان.

كان ينظر إلى نهاية الممر، كأنه ينتظر ظهور شيء يعرفه جيدًا.

صرخت غرام:

— كايان! عم احكي معك!

التفت إليها ببطء.

— لأن نيراف لم يكن اسمه الحقيقي.

— وشو اسمه الحقيقي؟

نظر إلى الصورة، ثم قال:

— إيلين.

شعرت غرام بأن الهواء اختفى من الغرفة.

— لا… إيلين أنا!

— هذا ما تعتقدينه.

— كايان، إذا كنت عم تمزح معي، أقسم إني…

— أنا لا أمزح يا غرام. أنتِ تتذكرين أنكِ كنتِ إيلين، لكنكِ لا تتذكرين كل شيء. والبيت يعرف ذلك.

اقتربت منه، وأمسكت بكتفيه.

— احكيلي الحقيقة!

أغمض كايان عينيه للحظة، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا فضيًا صغيرًا.

— قبل تسعين سنة، دخلت فتاة إلى هذا البيت. كانت تحمل اسم إيلين، وكانت تشبهكِ تمامًا. بعد دخولها، بدأ السكان ينسون أسماءهم، واحدًا تلو الآخر.

— وشو صار فيها؟

— اختفت.

— وكيف صار وجهها وجهي؟

نظر إليها كايان بقلق.

— لأن البيت لم يسمح لها بالمغادرة.

في تلك اللحظة، صدر صوت طقطقة من الصورة التي تحملها غرام.

بدأت الحواف المحترقة تتفتت، وظهرت كتابة صغيرة على ظهرها.

«لا تثقي بالشخص الذي يتذكّر حياتكِ أكثر منكِ.»

قرأت غرام العبارة مرتين.

ثم رفعت عينيها نحو كايان.

— أنت بتعرف حياتي أكثر مني؟

لم يجب.

وكان صمته أسوأ من أي اعتراف.

---

في الطابق العلوي، انفتح باب ببطء.

ظهر خلفه ممر طويل لم يكن موجودًا قبل دقائق، وعلى جانبيه أبواب بيضاء متشابهة.

فوق كل باب اسم مختلف.

سيرين.

إعلان

ميرال.

آزر.

لوسين.

وعند نهاية الممر، كان هناك باب أسود كُتب عليه اسم واحد:

نيراف.

سمعت غرام صوتًا يأتي من خلفه.

— غرام… إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة، تعالي وحدكِ.

كان صوت نيراف.

أمسك كايان بيدها بسرعة.

— لا تذهبي.

— ليش؟

— لأنه سيجعلكِ تتذكرين أشياء لا يجب أن تتذكريها.

— وإذا ما رحت؟

نظر كايان إلى الأبواب البيضاء.

— سيبدأ باختيار سكان جدد.

وفجأة، انفتح باب لوسين.

خرجت منه الطفلة ببطء، وهي تضمّ دمية قديمة إلى صدرها.

كانت عيناها حمراوين من البكاء، وملابسها مغطاة بالغبار.

اقتربت من غرام وهمست:

— لقد اختارني.

انحنت غرام أمامها.

— مين يا لوسين؟

رفعت الطفلة رأسها نحو الباب الأسود.

— نيراف.

ثم أمسكت بيد غرام بقوة.

— قال إنكِ إذا دخلتِ غرفته، رح تتذكري كل شيء. لكنه حذّرني من شغلة واحدة…

— شو هي؟

اقتربت لوسين من أذنها، وهمست:

— قال إنكِ إذا تذكّرتِ اسمكِ الحقيقي، رح تنسي الشخص الوحيد اللي بيحبكِ فعلًا.

تراجعت غرام، ونظرت إلى كايان.

للحظة، بدا وجهه غريبًا.

ليس لأنه تغيّر، بل لأنها لم تستطع تذكّر آخر مرة قال لها فيها إنه يحبها كأخته.

منذ متى وهما معًا؟

كيف عرفت أنه أخوها؟

ولماذا لم تستطع تذكّر وجهه عندما كان طفلًا؟

بدأت الجدران تصدر صوتًا خافتًا، كأن البيت يتنفس.

ثم انطفأت الأنوار.

وعندما عادت، كانت لوسين قد اختفت.

أما الباب الأسود، فقد أصبح مفتوحًا.

ومن خلفه، ظهر نيراف بوجه غرام نفسه.

ابتسم وقال:

— هل أنتِ مستعدة لتعرفي مَن سرق حياتكِ؟

ثم أضاف بصوتٍ هادئ:

— لكن قبل ذلك، أخبريني… هل أنتِ متأكدة أن كايان أخوكِ فعلًا؟

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق