الفصل 2

الفصل 2

577 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الثاني: الرجل الذي لا يظهر وجهه

وقفت غرام أمام الصورة القديمة، تحاول استيعاب ما تراه.

ستة أشخاص أمام منزلٍ غريب، ثلاثة منهم يشبهونها هي وكايان ولوسين، وتاريخ يعود إلى تسعين عامًا مضت.

مدّت يدها نحو الصورة، لكن قبل أن تلمسها، انطفأت الثريا المعلّقة فوق رأسها.

ساد الظلام.

ثم سمعت صوت الفتاة ذات الفستان الأبيض:

— لا تلمسي الصورة.

التفتت غرام نحو الصوت.

— مين أنتِ؟ وشو هالمكان؟

لم تجب الفتاة، بل رفعت إصبعها وأشارت إلى الدرج الموجود في نهاية الممر.

— هو ينتظركِ في الطابق العلوي.

— مين هو؟

جاءها صوت من أعلى الدرج:

— الشخص الذي سرقتِ منه حياتكِ.

شعرت غرام بقشعريرة تسري في جسدها.

كان الصوت رجوليًا، هادئًا، لكنه يحمل نبرة حزنٍ غريب.

تراجعت نحو الباب الذي دخلت منه، إلا أنها لم تجد سوى جدارٍ مغطّى بورقٍ قديم.

اختفى الباب!

— لا تخافي، قال الصوت مجددًا. لن يؤذيكِ أحد هنا… ما دمتِ تتذكّرين مَن أنتِ.

ظهر الرجل عند أعلى الدرج.

كان طويلًا، يرتدي معطفًا رماديًا، ويمسك بيده ساعة جيب قديمة. لكن وجهه كان محجوبًا بظلّ كثيف، مهما حاولت غرام التركيز على ملامحه.

نزل درجة واحدة.

ثم أخرى.

وعندما وصل إلى منتصف الدرج، توقفت الساعة في يده عن الحركة.

نظر إليها وقال:

— اسمي نيراف.

ابتلعت غرام ريقها.

— ليش اسمك ظهر على الباب؟ وشو علاقتك فيني؟

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— لأن البيت اختاركِ.

— اختارني لشو؟

— لتكوني الساكنة الأخيرة.

هزّت غرام رأسها بعنف.

— لا! أنا خلصت من هالبيت. عرفت حقيقتي، ورجعت اسمي، وانتهى كل شي!

للمرة الأولى، اختفت ابتسامته.

— هل تظنين أن استعادة اسمكِ تعني استعادة حياتكِ؟

اقترب منها، ورفع ساعة الجيب أمام عينيها.

كانت عقاربها تشير إلى الساعة الثالثة عشرة.

لكن داخل الغطاء المعدني، لم يكن هناك رقم ثلاثة عشر.

كان هناك اسم محفور بخط دقيق.

إيلين.

تراجعت غرام.

— من وين جبت هالساعة؟

— كانت ملككِ.

— كذب!

إعلان

— إذًا أخبريني، لماذا تعرفين شكلها؟

لم تستطع الرد.

كانت الساعة مألوفة بصورة مخيفة، كأنها رأتها في حلمٍ قديم، أو أمسكت بها يومًا وهي طفلة.

مدّ نيراف يده نحوها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.

— البيت لا يغيّر أسماء الناس فقط يا إيلين. إنه يغيّر ذكرياتهم، ووجوههم، وحتى الأماكن التي يعتقدون أنهم ينتمون إليها.

— وليش عم تخبرني كل هالحكي؟

مال برأسه قليلًا.

— لأنني كنتَ أنتِ… قبل أن أصبح نيراف.

تجمّدت غرام في مكانها.

وقبل أن تنطق بكلمة، دوّى صوت ارتطام قوي من الطابق العلوي.

التفت نيراف بسرعة، وتغيّرت نبرة صوته.

— لقد وصل!

— مين وصل؟

لم يجبها.

ركض نحو الدرج، لكنه توقف فجأة عندما سمعا صوت خطواتٍ تنزل من الأعلى.

خطوة.

ثم خطوة ثانية.

ظهر شخص عند أعلى الدرج، يحمل المصباح نفسه الذي كان كايان يستخدمه دائمًا.

صرخت غرام بارتياح:

— كايان!

لكن نيراف أمسك بذراعها ومنعها من التقدّم.

— لا تتحركي.

كان الشخص يشبه كايان تمامًا.

الوجه نفسه، والملابس نفسها، وحتى الندبة الصغيرة قرب حاجبه.

رفع رأسه وابتسم لغرام.

— تأخرتِ عليّ كثيرًا.

نظرت غرام إلى نيراف، فرأت الخوف واضحًا في عينيه للمرة الأولى.

همس لها:

— هذا ليس أخاكِ.

ثم رفع الشخص الواقف على الدرج المصباح، وكشف عن شيءٍ جعل غرام تتراجع وهي تحبس أنفاسها.

كانت عيناه تحملان العلامة السوداء نفسها التي ظهرت على باب غرفتها.

دائرة تحيط بها ثلاثة عشر خطًا.

ابتسم الغريب وقال:

— لا تستمعي إليه يا غرام.

ثم أشار إلى نيراف.

— لأنه هو الذي سرق حياتكِ أول مرة.

وفجأة، انطفأ المصباح.

وعندما عاد الضوء، اختفى نيراف.

أما كايان، فكان يقف أمام غرام مباشرةً، يهمس بكلماتٍ لم تفهمها:

— أخيرًا… وجدتكِ يا إيلين.

وفي يده، كانت هناك صورة قديمة.

صورة لنيراف.

لكن هذه المرة، كان وجهه واضحًا تمامًا.

كان وجه غرام نفسها.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق