الفصل 1

الفصل الأول

514 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

إعلان

الجزء الثاني: البيت الذي يغيّر سكانه

الفصل الأول: الباب الذي ظهر في الجدار

لم تستطع غرام النوم تلك الليلة.

بقيت جالسة على حافة سريرها، تحدّق في الباب الأسود الذي ظهر على الجدار المقابل. كان يبدو حقيقيًا أكثر مما ينبغي؛ خشبه داكن، ومقبضه النحاسي بارد، وفي منتصفه دائرة تحيط بها ثلاثة عشر علامة صغيرة.

أما اسمها المحفور عليه، فكان يلمع كلما أضاء البرق الغرفة.

غرام.

مدّت يدها نحو هاتفها واتصلت بكايان.

رنّ الهاتف مرة، ثم مرتين، قبل أن يأتيها صوته متعبًا:

— غرام؟ شو صار؟ ليش عم تتصلي بهالوقت؟

همست وهي تراقب الباب:

— كايان، في باب ظهر بغرفتي.

ساد الصمت.

— أي باب؟

— باب أسود… عليه اسمي ورمز الثلاثة عشر.

لم يجبها فورًا، لكنّها سمعت صوت أنفاسه يتغيّر.

ثم قال بلهجة لم تسمعها منه من قبل:

— ابتعدي عنه. لا تلمسي المقبض، ولا تسمعي لأي صوت يطلع من وراه.

— ليش؟ شو بتعرف عنه؟

— غرام، اسمعيني منيح. إذا سمعتي صوتي جاي من خلف الباب، مهما صار، لا تفتحيه.

وقبل أن تسأله عن السبب، انقطع الاتصال.

في اللحظة نفسها، سمعت طرقًا خفيفًا.

طَق… طَق… طَق.

ثلاث طرقات من الجهة الأخرى.

ثم جاء صوت كايان:

— غرام؟ افتحي الباب، أنا هون.

شهقت وتراجعت.

كان كايان قد قال لها للتو ألّا تفتح الباب إذا سمعت صوته، وها هو الآن يناديها من خلفه!

اقترب الصوت أكثر، كأن صاحبه وضع فمه ملاصقًا للخشب.

— غرام، بعرف إنك سامعتني. افتحي، ما معي وقت.

وضعت يدها على فمها حتى لا تصدر أي صوت.

فجأة، اهتزّ هاتفها.

رسالة من كايان الحقيقي:

«أنا بالطريق لعندك. لا تفتحي أي باب قبل ما أوصل.»

رفعت عينيها نحو الباب الأسود.

بدأ المقبض يتحرّك ببطء.

ثم توقّف.

وسمعت صوت فتاة صغيرة تضحك خلفه.

— تأخرتِ كثيرًا يا إيلين.

إعلان

تجمّدت غرام.

كان ذلك صوت لوسين.

اقتربت من الباب رغم خوفها، وسألت بصوت مرتجف:

— لوسين؟ أنتِ هون؟

جاءها الردّ هادئًا:

— أنا لم أغادر أصلًا.

ظهرت كتابة جديدة على الخشب، حرفًا بعد حرف:

«السكان الحاليون: غرام، كايان، لوسين.»

ثم اختفى اسم لوسين، وحلّ مكانه اسم آخر.

اسم لم تعرفه غرام.

نيراف.

تراجعت خطوة، وفي اللحظة نفسها فُتح الباب وحده.

لم يكن خلفه ممرّ غرفتها، ولا جدار البيت، ولا حتى الظلام الذي توقّعته.

كان خلفه منزل واسع غريب، تتدلّى من سقفه ثريات مغطّاة بالغبار، وتصطفّ على جدرانه صور لأشخاص لا تعرفهم.

وفي نهاية الممر، وقفت فتاة ترتدي فستانًا أبيض.

كانت تنظر إلى غرام دون أن ترمش.

رفعت الفتاة يدها وأشارت إلى صورة معلّقة بجانبها.

اقتربت غرام بحذر، وما إن رأت الصورة حتى شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

كانت الصورة تضمّ ستة أشخاص يقفون أمام المنزل.

ثلاثة منهم لم تعرفهم.

أما الثلاثة الآخرون…

فكانوا غرام، وكايان، ولوسين.

لكن الصورة بدت قديمة جدًا، وكأنها التُقطت قبل ولادتهم بسنوات طويلة.

وتحتها كُتب تاريخ يعود إلى تسعين عامًا مضت.

همست غرام:

— مستحيل…

ابتسمت الفتاة ذات الفستان الأبيض أخيرًا، وقالت:

— أهلًا بكِ في بيتنا يا غرام.

ثم أشارت إلى آخر الصورة، حيث وقف رجل بوجهٍ مطموس.

— بقي شخص واحد فقط لم يصل بعد.

— مين هو؟

اختفت ابتسامة الفتاة.

— الشخص الذي سيأخذ مكانكِ.

وفي اللحظة التي أنهت فيها جملتها، أُغلق الباب الأسود خلف غرام بقوة.

وعلى سطحه ظهرت عبارة أخيرة:

«مرحبًا بالسكان الجدد… لقد بدأ التغيير.»

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق