الفصل الرابع
البيت الذي لا يسكنه أحد
تراجعت غرام خطوة.
كانت آثار الأقدام تتوقف أمام القبر الثالث عشر مباشرةً.
ثم بدأت تختفي واحدة تلو الأخرى.
رفعت ليان هاتفها بسرعة.
— لازم نطلع من هون.
لكن غرام لم تتحرك.
كانت تحدق في شيء خلف القبور.
بيت قديم.
لم تلاحظ وجوده عندما دخلتا المقبرة.
كان يقف بين الأشجار، بعيدًا عن الممر، بواجهة رمادية ونوافذ سوداء مغلقة.
قالت ليان:
— شو هاد؟
أجابت غرام:
— ما بعرف.
ظهر إشعار على هاتفها.
«وجدتِ البيت.»
ثم رسالة أخرى:
«لا تدخلي وحدك.»
نظرت غرام إلى ليان.
— رح ندخل سوا.
اقتربتا من البيت.
كلما اقتربتا، بدا أكبر.
وعندما وصلتا إلى الباب، لاحظت غرام شيئًا غريبًا.
كان هناك اسم محفور على الخشب:
إيلارا.
وضعت يدها فوق الاسم.
وفجأة...
انفتح الباب.
صرخت ليان:
— غرام، لا!
لكن لم يخرج أحد.
كان خلف الباب ممر طويل مظلم.
وعلى الجدار المقابل عُلقت صورة قديمة.
اقتربت غرام منها.
كانت الصورة لعائلة تقف أمام البيت.
رجل.
امرأة.
طفلة صغيرة.
وثلاثة أشخاص آخرين.
لكن وجه أحدهم كان ممسوحًا بالكامل.
همست ليان:
— استني...
أشارت إلى الطفلة.
كانت تشبه غرام.
ليس قليلًا.
بل بشكل مخيف.
قالت غرام:
— مستحيل.
وفجأة جاء صوت من داخل البيت:
— إيلارا...
تجمدت غرام.
ثم جاء الصوت مرة ثانية:
— إيلارا...
قالت ليان:
— لا تردي.
لكن غرام سمعت صوتًا آخر.
صوت فتاة صغيرة:
— تأخرتِ كثيرًا.
ظهر طفل صغير في نهاية الممر.
كان يرتدي ثوبًا أبيض قديمًا، وشعره يغطي جزءًا من وجهه.
قال:
— نحن بانتظارك.
سألته غرام:
— مين أنتم؟
رفع الطفل رأسه.
وكانت عيناه مظلمتين تمامًا.
قال:
— السكان.
ثم أشار خلف غرام.
استدارت.
الباب الذي دخلتا منه اختفى.
مكانه جدار صلب.
وعلى الجدار ظهرت جملة ببطء:
«من يدخل هذا البيت... لا يعود الشخص نفسه.»
ثم أُغلقت جميع النوافذ دفعة واحدة.
وسُمعت من الطابق العلوي ثلاث طرقات.
دق.
دق.
دق.
ابتسم الطفل.
— بدأ العد من جديد.
💬 التعليقات