الفصل الثالث
الصباح الأول
مرّت ساعتان.
ثم بدأت خيوط الفجر تتسلل من إحدى النوافذ الصغيرة في العلية.
فتحت تولورس عينيها ببطء.
كانت مستلقية على الأرض، وصداع شديد يضغط على رأسها.
جلست وهي تنظر حولها باستغراب.
الصناديق القديمة… الأثاث المغطى بالغبار… والباب المغلق.
حدقت فيه طويلًا.
لم تعرف كيف وصلت إلى العلية.
آخر شيء تتذكره أنها كانت في غرفتها.
وضعت يدها على رأسها وهمست:
— ماذا حدث لي؟
نهضت بصعوبة، وفتحت الباب.
نزلت إلى الطابق السفلي.
كان أدريان ونائل قد استيقظا، ولم يلاحظ أي منهما شيئًا غريبًا.
قال أدريان:
— أين كنتِ؟
توقفت تولورس للحظة.
— لا أعرف… أظن أنني لم أستطع النوم.
ابتسم أدريان، ثم جلس إلى الطاولة.
ذهبت تولورس إلى المطبخ وبدأت بإعداد الفطور.
لكن بعد دقائق…
توقفت.
نظرت إلى طرف المطبخ.
كان هناك شخص يقف في الظلام.
رفعت رأسها.
كان هو.
زاركون.
تراجعت خطوة.
رمشت بعينيها.
اختفى.
نظرت خلفها.
لم يكن هناك أحد.
ثم ظهر مرة أخرى بالقرب من النافذة.
هذه المرة كان أقرب.
قالت تولورس بصوت منخفض:
— أنت…
نظر إليها دون أن يتكلم.
دخل أدريان إلى المطبخ.
— مع من تتحدثين؟
استدارت تولورس بسرعة.
— لا أحد.
نظر أدريان إليها باستغراب.
لكنها لم تخبره بما رأته.
لم تكن تعرف لماذا…
لكنها شعرت أن هناك شيئًا يمنعها من الكلام.
عاد أدريان إلى الطاولة.
أما زاركون فبقي واقفًا في الخلف.
لا يستطيع أحد رؤيته.
سوى تولورس.
وفجأة، شعرت تولورس بضغط غريب في رأسها.
توقفت أنفاسها للحظة.
ثم أغمضت عينيها.
وعندما فتحتهما…
لم تكن نظرتها كما كانت من قبل.
ابتسم زاركون.
ثم قال:
— الآن… أصبح جسدك لي.
ارتجفت تولورس.
لكنها لم تستطع الرد.
كانت تسمع صوته داخل رأسها.
وفي تلك اللحظة فهمت الحقيقة المرعبة:
لم يكن زاركون يقف أمامها فقط.
لقد أصبح داخلها.
وكان ينتظر اللحظة المناسبة ليُظهر نفسه.
يتبع…
💬 التعليقات