اخاف ان استيقظ

الفصل 3

لاتفتحي النافذة

913 كلمة · 5 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الثالث: لا تفتحي النافذة

لم تدخل أوريانا.

لثوانٍ طويلة، بقيت تحدّق في الباب رقم 0.

كان مفتوحًا نصف فتحة، والظلام خلفه أعمق من ظلام الممر.

قال إلياس:

— «أوريانا… ارجعي.»

لكنها لم تتحرك.

— «إيلورا قالت إن الغرفة ظهرت من جديد.»

— «إيلورا قالت أشياء كثيرة.»

— «وأنت عم تخبّي أشياء أكثر.»

سكت.

ثم حدث شيء جعل أوريانا تنسى غضبها تمامًا.

من داخل الغرفة…

سمعت صوتًا مألوفًا.

صوتها هي.

— «أوريانا… لا تدخلي.»

رفعت رأسها.

— «هذا صوتي.»

قال إلياس:

— «بعرف.»

— «بس أنا ما قلتها.»

اقترب إلياس من الباب، لكنه توقف قبل العتبة.

— «ولا أنا.»

تقدمت أوريانا خطوة.

ثم توقفت.

على أرض الغرفة كان هناك شيء أبيض.

دفتر.

نفس الدفتر الأسود الذي وجدته في الليلة السابقة…

لكن هذا كان أبيض.

اقتربت منه.

وعندما انحنت لتلتقطه، لاحظت أن الغرفة ليست فارغة.

في الجدار المقابل…

كانت هناك نافذة.

تلك النافذة نفسها الموجودة في صورة إيلورا.

اقتربت أوريانا منها.

كانت النافذة مغلقة، وخلف زجاجها لم يكن هناك شارع ولا حديقة.

كان هناك…

ممر طويل.

ممر يشبه تمامًا الممر الذي تراه في أحلامها.

تراجعت.

— «إلياس…»

— «لا تفتحيها.»

التفتت إليه.

— «أنا ما قلت إني رح افتحها.»

— «بس رح تفكري فيها.»

— «كيف عرفت؟»

لم يجب.

وضعت يدها على الدفتر الأبيض.

وفور أن لمسته…

انفتح وحده.

الصفحة الأولى كانت فارغة.

الثانية أيضًا.

أما الصفحة الثالثة فكان عليها تاريخ:

10 سبتمبر.

ثم جملة واحدة:

«اليوم ستعرف أوريانا لماذا كانت تخاف من الاستيقاظ.»

توقفت أنفاسها.

قلبت الصفحة.

وجدت رسمًا.

ثلاث فتيات يقفن أمام المنزل.

الأولى كانت إيلورا.

الثانية أوريانا.

أما الثالثة…

فلم يكن لها وجه.

تحت الرسم كُتب:

«واحدة منهن لم تكن موجودة.»

ثم بدأت الكلمات تظهر على الصفحة أمام عينيها:

«خمني من.»

صرخت أوريانا:

— «إلياس!»

لكن عندما التفتت…

لم يكن إلياس عند الباب.

كان يقف أمام النافذة.

ويده على المقبض.

— «إلياس! لا تفتحها!»

استدار إليها ببطء.

لكن وجهه كان خاليًا من التعبير.

وقال بصوت ليس صوته:

— «أنا ما فتحتها.»

ثم نظر خلفه.

كانت النافذة…

مفتوحة بالفعل.

ومن داخل الممر الموجود خلفها…

ظهرت فتاة تشبه أوريانا تمامًا.

رفعت إصبعها إلى شفتيها.

وقالت:

— «إذا فتحتي الباب… رح تعرفي أي وحدة فينا هي أوريانا.»

ثم أُغلقت النافذة بعنف.

وعندما عادت أوريانا تنظر إلى الدفتر…

كانت هناك جملة جديدة:

«لا تثقي بالشخص الذي سيطرق الباب بعد ثلاث دقائق.»الفصل الثالث: لا تفتحي النافذة — تابع

حدّقت أوريانا في الساعة.

3:14

ثلاث دقائق.

رفعت عينيها نحو إلياس.

— «شو لازم نعمل؟»

كان لا يزال واقفًا قرب النافذة.

— «ننتظر.»

— «ننتظر شو؟»

— «الطرق.»

اقتربت منه.

— «أنت بتعرف شو رح يصير.»

قال بصوت منخفض:

— «بعرف شو صار آخر مرة.»

— «احكيلي.»

سكت قليلًا، ثم قال:

— «لما كنا صغار… كانت إيلورا تقول إن البيت بيحكي معها.»

ابتلعت أوريانا ريقها.

— «وأنت صدقتها؟»

— «لا.»

— «وبعدين؟»

— «بيوم اختفت… سمعتها عم تحكي مع شخص بالغرفة رقم صفر.»

توقفت أوريانا.

— «شخص؟»

أومأ.

— «سألتها مين، فقالت: "مو شخص."»

ساد الصمت.

ثم نظرت أوريانا إلى الساعة.

3:15

دقيقة واحدة.

قال إلياس:

— «مهما سمعتِ… لا تفتحي الباب.»

— «وإذا كان شخصًا نعرفه؟»

إعلان

— «لا تفتحي.»

— «وإذا كان صوت أمي؟»

تغير وجهه.

— «خصوصًا إذا كان صوت أمي.»

تجمدت أوريانا.

— «أمي؟»

لكن إلياس لم يجب.

3:16

وفجأة…

دق.

طرقة واحدة.

ثم صمت.

اقتربت أوريانا من إلياس.

— «لسا ما صار الوقت.»

— «بعرف.»

دق.

الطرقة الثانية.

ثم ظهرت جملة على الدفتر الأبيض:

«لا تنظري من العين السحرية.»

ابتعدت أوريانا عن الباب فورًا.

لكن إلياس كان يحدّق فيه.

— «شو؟»

قال:

— «في حدا برا.»

— «كيف عرفت؟»

— «لأني سامع تنفّسه.»

ثم…

دق.

الطرقة الثالثة.

توقفت الساعة.

3:17.

وجاء صوت من خلف الباب:

— «أوريانا… افتحي. أنا إيلورا.»

ارتجفت أوريانا.

همس إلياس:

— «لا تردي.»

لكن الصوت عاد:

— «أوريانا… أنا أختك.»

وضعت أوريانا يدها على فمها.

ثم جاء صوت آخر.

من داخل الغرفة.

صوت إلياس:

— «لا تسمعيها.»

نظرت أوريانا إلى إلياس الواقف أمامها.

ثم إلى الباب.

ثم إلى الدفتر.

كانت هناك جملة جديدة:

«أوريانا… لا يوجد أحد اسمه إلياس في الغرفة.»

رفعت عينيها ببطء.

الشخص الواقف أمامها…

ابتسم.

وقال:

— «أخيرًا تذكرتِ.»

وتحت قدميه…

بدأ ظلّه يتحرك في الاتجاه المعاكس.الفصل الثالث: لا تفتحي النافذة — النهاية

تراجعت أوريانا خطوة.

الشخص أمامها ظل واقفًا بلا حركة.

لكن ظله…

كان يتقدم نحوها.

خطوة.

ثم أخرى.

أوريانا لم تستطع أن تصرخ.

قالت بصوت مرتجف:

— «أنت مو إلياس.»

ابتسم.

— «وأخيرًا.»

ثم اختفى الضوء من الغرفة.

سمعت أوريانا صوت باب يُغلق.

طَق.

وعندما عاد الضوء، كان إلياس الحقيقي واقفًا عند مدخل الغرفة.

وجهه شاحب.

— «أوريانا! ابتعدي عنه!»

نظرت أمامها.

لم يعد هناك أحد.

فقط الدفتر الأبيض على الأرض.

ركض إلياس نحوها وأمسك بيدها.

— «لا تلمسيه.»

— «وين كان؟»

— «مين؟»

— «اللي كان هون.»

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— «ما كان في حدا.»

— «أنا شفته!»

— «بعرف.»

— «كيف بتعرف؟»

لم يجب.

انحنت أوريانا والتقطت الدفتر رغم تحذيره.

كانت الصفحة الأخيرة مختلفة.

لم تعد بيضاء.

كانت تحتوي على صورة مرسومة بالرصاص.

أوريانا وإيلورا تقفان أمام المرآة.

وبينهما شخص ثالث.

وجهه غير واضح.

أسفل الصورة:

«ثلاثتهم استيقظوا.»

قلبت الصفحة.

«لكن واحدًا منهم فقط كان يحلم.»

ثم ظهرت جملة أخيرة:

«اسألي إلياس: من الذي فتح الباب أول مرة؟»

رفعت أوريانا رأسها.

— «إلياس…»

لكنه لم يكن ينظر إليها.

كان ينظر إلى الباب رقم 0.

الباب الذي أصبح الآن مغلقًا.

ثم قال:

— «أنا.»

سكتت أوريانا.

— «أنت فتحت الباب؟»

— «نعم.»

— «وليش؟»

أغمض عينيه.

— «لأن إيلورا طلبت مني.»

— «وشو كان خلفه؟»

فتح عينيه.

وقال:

— «أنتِ.»

انطفأ الضوء مرة أخرى.

وفي الظلام، جاء صوت إيلورا من مكان قريب جدًا:

— «لا تصدقيه… أنا ما طلبت منه يفتح الباب.»

ثم سُمعت ضحكة خافتة من داخل الجدار.

وانتهى الفصل الثالث.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق