اخاف ان استيقظ

الفصل 2

الورقة التي لم تكتبها

1,767 كلمة · 9 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الثاني

الورقة التي لم تكتبها

لم تنم أوريانا تلك الليلة.

جلست على طرف السرير حتى بدأت خيوط الضوء الأولى تتسلل من بين الستائر.

كانت الخزانة مغلقة.

مرة أخرى.

فتحتها أكثر من مرة خلال الليل.

لم تجد شيئًا.

لا إيلورا.

لا الدفتر.

ولا حتى الصندوق.

كأن كل ما حدث لم يكن موجودًا أصلًا.

وعندما أصبحت الساعة السابعة صباحًا، قررت أوريانا أن تغادر الغرفة.

وضعت يدها على المقبض.

توقفت.

كان هناك شيء تحت الباب.

ورقة بيضاء.

سحبتها ببطء.

كان عليها سؤال واحد:

«هل نمتِ؟»

حدقت فيها.

ثم قلبتها.

في الخلف:

«إذا كانت إجابتك نعم… فلا تثقي بما حدث بعد منتصف الليل.»

مزقت الورقة.

لكن قبل أن تسقط قطعها على الأرض، سمعت صوتًا خلفها.

— أوريانا؟

استدارت.

كان إلياس واقفًا عند باب الغرفة.

شهقت.

— إلياس!

اقترب منها بسرعة.

— شو في؟

نظرت إليه.

كان وجهه متعبًا.

— أنت رجعت؟

— رجعت من مبارح.

سكتت.

— من مبارح؟

ابتسم باستغراب.

— إيه. اتصلت فيكِ بالليل وما رديتي.

حدقت فيه.

— ما اتصلت فيني.

تغيرت ملامحه.

— أوريانا… اتصلت فيكِ الساعة ثلاثة وسبعة عشر.

تجمدت.

— مستحيل.

— ليش؟

لم تجب.

تذكرت المكالمة.

الصوت الذي يشبه صوتها.

لكنها لم تخبر إلياس.

سألته:

— وين كنت قبل ما ترجع؟

تردد.

ثانية واحدة فقط.

لكن أوريانا لاحظتها.

— عند صديقي.

— مين؟

نظر إليها.

— ليش عم تسألي؟

— بس بدي أعرف.

صمت.

ثم قال:

— كايلن.

رفعت أوريانا رأسها.

الاسم لم يكن غريبًا عليها.

كانت قد سمعته من قبل.

لكنها لم تعرف أين.

قال إلياس:

— أوريانا، لازم نحكي.

— عن شو؟

اقترب منها.

خفض صوته:

— عن البيت.

شعرت ببرودة في أطرافها.

— شو فيه؟

نظر إلى الممر خلفها.

ثم أغلق الباب.

— هذا البيت ما كان لازم يكون إلكِ.

— شو يعني؟

— يعني إنكِ ما ورثتيه.

صمت.

— البيت اختاركِ.

شعرت أوريانا بأن قلبها توقف للحظة.

— إلياس… شو عم تحكي؟

لم يجب.

فتح حقيبته وأخرج صورة قديمة.

وضعها أمامها.

كانت صورة لطفلة صغيرة تقف أمام المنزل.

أوريانا حدقت بالصورة.

الطفلة كانت تشبهها.

لكنها لم تكن هي.

قال إلياس:

— هاي الصورة انوجدت هون قبل عشرين سنة.

— مين البنت؟

لم يجب.

قلب الصورة.

كان هناك تاريخ مكتوب خلفها.

10 سبتمبر.

ثم اسم:

إيلورا.

رفعت أوريانا عينيها إليه.

— مين إيلورا؟

تغير وجه إلياس.

ولأول مرة…

رأت الخوف الحقيقي في عيني أخيها.

قال بصوت منخفض:

— أوريانا…

إيلورا كانت أختنا.

الفصل الثاني: الورقة التي لم تكتبها — تابع

تجمّدت أوريانا في مكانها.

حدّقت بالصورة القديمة، ثم رفعت عينيها نحو إلياس.

— «كانت أختنا؟»

لم يجب.

ظل واقفًا أمامها، وكأنه كان يعرف أن هذا السؤال سيأتي يومًا، لكنه كان يتمنى أن يأتي بعد سنوات… أو ألا يأتي أبدًا.

اقتربت أوريانا من الصورة.

كانت الطفلة في الصورة تبتسم.

شعرها طويل، وعيناها واسعتان، وملامح وجهها…

تشبه أوريانا بشكل مخيف.

لكن هناك شيء آخر جعل قلبها يضطرب.

على جدار المنزل خلف إيلورا، كانت توجد نافذة صغيرة.

نافذة لم ترها أوريانا في البيت من قبل.

— «إلياس…»

— «شو؟»

أشارت إلى الصورة.

— «هاي النافذة وين؟»

نظر إلياس إلى الصورة.

وفجأة تغيّر وجهه.

سحب الصورة من يدها بسرعة.

— «ما كان لازم تشوفيها.»

— «ليش؟»

— «لأنك إذا عرفتي مكانها… رح تبلشي تتذكري.»

صمتت أوريانا.

ثم قالت بهدوء:

— «أتذكر شو؟»

رفع إلياس عينيه إليها.

— «اللي صار ليلة اختفاء إيلورا.»

ساد الصمت.

وفجأة…

تك.

صدر صوت من الطابق العلوي.

ثم:

تك… تك.

رفعت أوريانا رأسها.

— «في حدا فوق؟»

هز إلياس رأسه بسرعة.

— «لا.»

— «بس سمعت—»

— «قلت لكِ لا.»

لكن صوته لم يكن غاضبًا.

كان خائفًا.

وهذا ما أرعبها أكثر.

ثم انتبهت أوريانا إلى شيء على الطاولة.

ورقة بيضاء.

لم تكن موجودة قبل لحظات.

اقتربت منها.

كان عليها سطر واحد فقط:

«أنا لم أختفِ… أوريانا هي التي بقيت.»

شعرت أوريانا ببرودة تسري في أطرافها.

رفعت الورقة.

— «إلياس… مين كتب هاد؟»

لم يجب.

لأن إلياس كان ينظر خلفها.

نظرة ثابتة… مذعورة.

استدارت أوريانا ببطء.

لم يكن هناك أحد.

لكن المرآة المقابلة لها كانت تعكس الغرفة.

تعكس الطاولة.

تعكس إلياس.

وتعكس أوريانا.

ثم لاحظت شيئًا.

إيلورا كانت واقفة بينهم في انعكاس المرآة.

أوريانا شهقت وتراجعت.

التفتت إلى إلياس.

— «شفتها؟!»

لكن إلياس لم ينظر إلى المرآة.

قال بصوت منخفض:

— «لا تطلعي عليها.»

— «ليش؟»

اقترب منها وأمسك بالورقة.

وقبل أن يمزقها، ظهرت كلمات جديدة عليها.

كأن حبرًا غير مرئي يكتب أمام أعينهما:

«إلياس يعرف.»

ثم سطر آخر:

«وإلياس كذب.»

ثم…

«واسأليه أين كان الساعة 3:17.»

رفع إلياس رأسه.

وفي تلك اللحظة…

توقفت ساعة الحائط.

العقربان وصلا إلى:

3:17

ابتسمت أوريانا ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ابتسامة فرح.

— «إلياس…»

لم يجب.

— «وين كنت الساعة 3:17؟»

لأول مرة منذ دخل الغرفة…

لم تستطع أوريانا قراءة شيء في عينيه.

ثم قال:

— «كنت…»

وتوقف.

ومن الطابق العلوي جاء صوت فتاة صغيرة:

«كان معي.»

نظر إلياس إلى السقف.

أما أوريانا…

فكانت تحدّق في المرآة.

إيلورا لم تعد واقفة خلفهما.

كانت أقرب.

قريبة جدًا من زجاج المرآة.

وترسم بإصبعها على سطحه كلمة واحدة:

«اهربي.»

الفصل الثاني: الورقة التي لم تكتبها — الصفحة التالية

لم تتحرك أوريانا.

كانت كلمة «اهربي» لا تزال مرسومة على المرآة.

رفعت يدها ببطء نحو الزجاج، لكن إلياس أمسك معصمها.

— «لا تلمسيها.»

— «إلياس… إيلورا قالت اهربي.»

— «إيلورا ما عم تحكي معك.»

نظرت إليه.

— «إذن مين عم يحكي؟»

لم يجب.

وفي اللحظة نفسها، انطفأت أنوار الغرفة.

طَق.

ثم ساد الظلام.

سمعت أوريانا صوت أنفاس قريبة.

— «إلياس؟»

لا جواب.

— «إلياس؟!»

سمعت خطوات.

خطوة…

ثم أخرى…

ثم توقفت أمامها تمامًا.

إعلان

أشعل إلياس ضوء هاتفه.

كان واقفًا في الجهة الأخرى من الغرفة.

إذن…

من كان أمامها؟

سلّط إلياس الضوء نحو المرآة.

اختفى انعكاس أوريانا.

اختفى إلياس أيضًا.

لم يبقَ في المرآة سوى الغرفة الفارغة.

ثم ظهرت إيلورا.

هذه المرة لم تكن طفلة.

كانت في عمر أوريانا تقريبًا.

حدقت بها طويلًا، ثم رفعت يدها وأشارت إلى الأرض.

نظرت أوريانا إلى الأسفل.

كانت هناك ورقة أخرى.

انحنت والتقطتها.

وفي أعلى الورقة كُتب:

«الرسالة الثانية — كتبتها أوريانا.»

تراجعت خطوة.

— «أنا؟»

اقترب إلياس.

— «لا تقريها.»

— «ليش؟»

— «لأنها مو رسالة.»

— «شو يعني؟»

نظر إلياس إليها للحظات، ثم قال:

— «إنها آخر شيء كتبتيه قبل ما ننسى إيلورا.»

توقفت أوريانا عن التنفس للحظة.

فتحت الورقة.

كان الخط يشبه خطها تمامًا.

وفي منتصف الصفحة جملة واحدة:

«إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أنني فشلت مرة أخرى.»

قلبت الورقة.

لا شيء.

ثم ظهرت جملة جديدة أمام عينيها، حرفًا بعد حرف:

«لا تبحثي عن إيلورا.»

تجمدت.

ثم ظهرت جملة ثانية:

«ابحثي عن نفسك.»

وأخيرًا…

ظهرت آخر عبارة:

«لأن إيلورا ليست المفقودة.»

رفعت أوريانا رأسها نحو المرآة.

كانت إيلورا لا تزال هناك.

لكنها لم تعد تنظر إليها.

كانت تنظر إلى إلياس.

ثم كتبت على الزجاج:

«هو بدأ يتذكر.»

التفتت أوريانا إلى إلياس.

كان وجهه شاحبًا.

— «إلياس… شو يعني بدأ يتذكر؟»

أغلق عينيه للحظة.

ثم قال:

— «يعني لازم نطلع من البيت.»

وقبل أن يتحرك…

جاء طرق من الباب الرئيسي.

ثلاث طرق.

أوريانا شعرت بقلبها يهبط.

نفس الطرق الذي سمعته في الثالثة وسبع عشرة دقيقة.

ثم جاء صوت من خلف الباب:

— «أوريانا… افتحي.»

تجمد إلياس.

لأن الصوت…

كان صوته هو.الفصل الثاني: الورقة التي لم تكتبها — الصفحة التالية

لم يتحرك أيٌّ منهما.

الصوت خلف الباب عاد، أكثر هدوءًا:

— «أوريانا… أنا إلياس. افتحي.»

نظرت أوريانا إلى إلياس الحقيقي.

كان واقفًا أمامها.

لم يتكلم.

ثم جاء الصوت مرة ثالثة:

— «إلياس الحقيقي ما رح يقدر يحميكِ.»

اتسعت عيناها.

اقترب إلياس منها وهمس:

— «لا تسمعيه.»

— «بس صوته…»

— «بعرف.»

— «كيف عم يقلّد صوتك؟»

رفع إلياس عينيه نحو الباب.

— «لأن البيت سمعه من قبل.»

سكتت أوريانا.

— «شو يعني؟»

وقبل أن يجيب، انفتح الباب وحده.

ببطء شديد.

لم يكن خلفه أحد.

فقط الممر المظلم.

لكن على الأرض، أمام العتبة، كانت هناك صورة.

انحنت أوريانا والتقطتها.

الصورة كانت جديدة.

ليست قديمة مثل صورة إيلورا.

كانت لأوريانا نفسها.

نائمة على سريرها.

والوقت في الصورة:

3:17

قلبت الصورة.

كان خلفها سطر مكتوب:

«هذه ليست أول ليلة تستيقظين فيها.»

ثم سطر آخر:

«إنها المرة السابعة عشرة.»

شهقت أوريانا.

— «إلياس… أنا ما بتذكر أي ليلة من هدول.»

قال بصوت منخفض:

— «لأنك ما كنتِ مفروض تتذكري.»

رفعت رأسها نحوه.

— «مين كان يمسح ذاكرتي؟»

صمت.

— «إلياس!»

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— «أنتِ.»

تجمدت.

— «أنا؟»

أومأ.

— «كل مرة كنتِ تتذكري فيها شيئًا عن إيلورا… كنتِ تكتبي كل شيء على ورقة.»

— «وبعدين؟»

— «وبعدين…»

توقف.

من أعلى الدرج جاء صوت ورق يُقلب.

فششش…

ثم صوت طفلة:

— «وبعدين كانت تحرق الورقة.»

رفع إلياس رأسه.

أما أوريانا، فلم تستطع أن تتحرك.

كان الصوت قادمًا من الطابق العلوي.

ثم ظهرت إيلورا عند أعلى الدرج.

لم تكن تبتسم.

قالت:

— «بس الليلة… أوريانا ما حرقت الورقة.»

نظرت أوريانا إلى يدها.

الورقة التي وجدتها كانت لا تزال بين أصابعها.

وفجأة ظهر سطر جديد عليها:

«لا تثقي بإلياس.»

ثم ظهر تحته:

«ولا تثقي بإيلورا.»

ثم…

«ولا تثقي بي.»

رفعت أوريانا عينيها نحو الدرج.

كانت إيلورا تختفي ببطء داخل الظلام.

وقبل أن تختفي تمامًا، قالت:

— «إذا بدك تعرفي مين أنا… تعالي للغرفة اللي ما إلها باب.»

ثم اختفت.

نظر إلياس إلى أوريانا.

— «لا تروحي.»

سألته:

— «وين الغرفة؟»

صمت.

فعرفت من وجهه…

أنه يعرف مكانها.الفصل الثاني: الورقة التي لم تكتبها — نهاية الفصل

— «وين الغرفة؟»

لم يجب إلياس.

كان الصمت بينهما أثقل من أي جواب.

اقتربت أوريانا منه.

— «إلياس… سألتك وين الغرفة؟»

خفض عينيه.

— «بالطابق العلوي.»

— «وأين بالضبط؟»

— «آخر الممر.»

— «بس آخر الممر فيه جدار.»

رفع إلياس رأسه ببطء.

— «بالضبط.»

شعرت أوريانا بقشعريرة.

— «يعني… الغرفة خلف الجدار؟»

لم يجب.

ثم سمعا صوتًا خافتًا.

دق… دق… دق…

لكن هذه المرة لم يأتِ من الباب.

جاء من داخل الجدار.

اقتربت أوريانا منه.

وضعت أذنها عليه.

دقّة أخرى.

دق.

ثم صوت فتاة:

— «أوريانا…»

ابتعدت فورًا.

— «إيلورا؟»

قال إلياس بسرعة:

— «لا.»

— «ليش؟»

— «لأن إيلورا ما كانت تعرف اسمك بهالطريقة.»

نظرت إليه باستغراب.

— «شو يعني؟»

قال:

— «كانت تناديكِ دائمًا… أختي.»

توقفت أوريانا.

ثم ظهر شيء تحت الجدار.

ورقة صغيرة انزلقت من شق ضيق بين ألواح الخشب.

التقطتها.

كان عليها عنوان:

«إلى أوريانا — عندما تتذكرين.»

فتحتها.

وفي الداخل:

«أوريانا،

إذا وصلتِ إلى هذه الورقة، فهذا يعني أن الغرفة ظهرت من جديد.

لا تدخليها وحدك.

ولا تسمحي لإلياس بالدخول معك.

لأن الشخص الذي سيخرج منها… لن يكون الشخص الذي دخلها.»

تجمدت أوريانا.

رفعت عينيها نحو إلياس.

لكنه لم يكن ينظر إليها.

كان ينظر إلى الجدار.

وبدا وكأنه رأى شيئًا لا تستطيع هي رؤيته.

— «إلياس؟»

لم يجب.

اقتربت منه.

— «إلياس!»

همس:

— «الغرفة رجعت.»

وفجأة…

ظهر خط أسود على الجدار.

امتد من الأرض إلى السقف.

ثم خط ثانٍ.

ثم ثالث.

وببطء شديد، تشكّل مستطيل كامل.

باب.

باب لم يكن موجودًا قبل لحظات.

مقبضه كان فضيًا.

وفوقه رقم محفور:

0

وضعت أوريانا يدها على المقبض.

قال إلياس:

— «أوريانا، لا.»

نظرت إليه.

— «ليش؟»

أجاب بصوت مرتجف:

— «لأن آخر مرة فتحناه… خرجت إيلورا.»

سكتت أوريانا.

ثم نظرت إلى الباب.

ومن الجهة الأخرى…

جاء صوت خافت جدًا:

— «وأنا ما كنت الوحيدة اللي خرجت.»

انطفأت الأنوار.

وانفتح الباب وحده.

وهنا انتهى الفصل الثاني.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق