### الفصل الثالث— خلف الباب
ظل الأربعة واقفين في نهاية الممر، يحدقون في الباب المفتوح.
لم يتحرك أحد.
قالت شهد بصوت منخفض:
— "لا تقولون لي إننا بندخل…"
نظر ريان إلى آسر.
— "أنت اللي قلت لازم نعرف الحقيقة."
تنهد آسر، ثم تقدم خطوة.
— "إذا دخلنا، لا أحد يبتعد عن الثاني."
تقدمت تالا قبله.
— "أنا بدخل."
أمسكت شهد بيدها بسرعة.
— "وأنا معاج."
دخل الأربعة.
في اللحظة التي عبروا فيها الباب، اختفى الممر خلفهم.
لم يعد هناك باب.
ولا جدران المدرسة.
فقط ممر طويل مظلم، وعلى جانبيه أبواب كثيرة، وكل باب يحمل اسم شخص.
اقتربت تالا من أول باب.
كان مكتوبًا عليه:
**تالا**
تراجعت خطوة.
— "ليش اسمي هنا؟"
قال آسر:
— "لأن الغرفة تعرفكم."
فتح ريان أحد الأبواب الصغيرة الموجودة على الجانب، لكنه أغلقه فورًا.
— "لا تفتحون أي باب."
نظرت إليه شهد باستغراب.
— "شو شفت؟"
— "شيء ما كان المفروض أشوفه."
استمروا في المشي.
كلما تقدموا، كانت الأبواب تتغير.
باب باسم شهد.
باب باسم ريان.
ثم باب باسم آسر.
لكن في نهاية الممر، كان هناك باب مختلف.
باب قديم جدًا، وعليه الرقم **13**.
اقتربت تالا منه.
فجأة، سمعت الصوت نفسه.
— "تالا…"
هذه المرة لم يأتِ الصوت من خلف الباب.
بل من داخلها.
وضعت يدها على المقبض، لكن آسر أمسك بيدها وأوقفها.
— "لا."
نظرت إليه.
— "ليش؟"
قال آسر:
— "لأن هذا هو الباب اللي كانوا يخافون منه."
ساد الصمت.
ثم قال ريان:
— "وجدت في أوراق جدي شيئًا عن الغرفة."
أخرج الورقة القديمة مرة أخرى.
كان في أسفلها سطر لم يروه من قبل:
**"الغرفة لا تختار من يدخلها… بل تختار من تبحث عنه."**
نظرت تالا إلى آسر.
— "ومن كانت تبحث عنه؟"
لم يجب أحد.
فجأة، انفتح الباب وحده.
ظهر خلفه فصل دراسي قديم.
مقاعد مغطاة بالغبار، وسبورة عليها كتابة باهتة.
اقتربت شهد.
ثم توقفت.
على السبورة كانت هناك أسماء الأربعة.
**تالا
شهد
آسر
ريان**
وتحتها جملة واحدة:
**"أخيرًا عدتم."**
شهقت شهد.
— "عدنا؟! إحنا أول مرة نشوف المكان!"
نظر آسر إلى السبورة طويلًا.
ثم قال بصوت خافت:
— "مو إحنا."
التفت إليه ريان.
— "شو تقصد؟"
رفع آسر عينيه نحو تالا.
— "الغرفة ما كانت تنتظرنا كلنا."
سكت لحظة.
— "كانت تنتظر تالا."
وفجأة، أُغلق الباب خلفهم.
وانطفأت الأنوار.
ثم ظهرت على السبورة كلمة جديدة، حرفًا بعد حرف:
**"تذكّري."**
💬 التعليقات