_ ادم _
كانوا يهرولون بدون توقف و ذاك الرجل المسن لا يبعد ناظريه عنهم أبدا و كأنه متشوق و يريد إنهاء هذه الطقوس بسرعة . لم يتبقى إلى بضع ساعتين أو ثلاث و تودع الشمس هذا المكان و يرحب بهم القمر بليل جميل، يركضون ولا يتعبون و لا يلهثون و لا رمشون حتى ، فتساءل ادم فيي نفسه :
_ هل كل هذه الطاقة يأخذونها من جسم الانسان ؟..هل نحن نحمل كل هذه الطاقة في جسمنا ؟.. وحتى إن استطعنا الهرب منهم سوف يلحقون بنا و بسهولة .
بينما كان ادم يحاول فهم لماذا لا يتعبون حتى بدأوا يبطئون شيئا فشيئا و كأن جسمهم أخيرا بدأ يشعر بالتعب و الأرهاق و حتى انخفضت سرعتهم كثيرا و أصبحوا يمشون بخطوات ثقيلة و يبدوا أن الإرهاق قد نال منهم فأشار ذاك المسن بيده فتوقفوا عن الحركة و كل واحد توقف في مكانه و جلسوا في أماكنهم مشكلين دائرة حول ادم و أصدقائه .
خرج أحد منهم الذي كان جالس بجانب قائده أو الرجل المسن من الغرفة ، نظر المسن في أنس وأمسكه بيده على خديه و بدأ يحرك رأسه يمينا و يسارا و كأنه يفحصه و لم ينتهي هنا فأخذ يده اليمنى و اليسرى فقال أنس محاولا إخفاء خوفه و لكن لا يعلم بأن خوفه مرسوم على وجه :
_ م .. ماذا ي..يفعل ؟ ..
فرد عليه ادم محاولا تهدئته :
_ لا تتحرك .. فقط إبقى مكانك .
كان العرق يتصبب من جبين أنس و كأنه شلال لا يتوقف من إنزال العرق .وفجأة سمع ادم صراخة زعزعت الماكن كله .
آآآآآآآآآآآآآ !.
توقف قلب ادم لوهلة قصيرة ليكتشف أن أنس هو من كان يصرخ ، نظر ادم إلى أنس بنظرات تقول لما هذا الصراخ كله فجاوبته نظرات أنس بأن يرى ذاك الرجل المسن ، فتحركت أعين ادم و إتجهت للرجل المسن لتنصدم عيناه قبل عقله و قلبه ، الدم ينزل من على يد أنس بدون توقف و كان مصدر نزول كل هذا الدم هو الجرح العميق الذي كان قريب من العظم بقليل . نظر ادم إلى الرجل المسن و كان يحمل في يده خنجر أكله الصدئ كله و كان عليه دماء أنس ، تقدم أحدهم و يحمل معه وعاء فوضعه تحت يد أنس ، إنتظر بضع لحظات لملئ دم أنس مساحة صغيرة من ذلك الوعاء .
ثم نظر المسن إلى ادم فزدادت نبضات قلب ادم ثلاث أضعاف عندما التقت عيناه بعينان المسن و كانت هذه للمرة التي يدقق فيها ادم على وجه ذاك المسن كانت عينه اليسرى بيضاء بالكامل إشعر جسم ادم عندما رآها
فاشار بيده و كأنه يقول لادم مد يدك أنت أيضا . فهم ادم ماكان بقصده ، فمدى ادم يده هو الآخر للرجل المسن أمسك بها و رفع الخنجر في السماء رأى ادم الخنجر الطائر في السماء و أنزله بسرعة فائقة و عندما كان قريب من ذبح يده أغلق ادم عينيه فسمع ذلك الصوت ، صوت اصتدام الخنجر مع عظام اليد .
طاااااق !
فصرخ صرخة دوّت المكان أكثر من أنس .
آآآآآآآآآآآآآ !.
فأمسك الرجل المسن الوعاء و وضعه تحت يد ادم كان ادم و أنس يصدران صوت أنين خفيف من الألم . و توجه الرجل إلى مالك و الأخير لم ينتظر مالك أي إشارة من الرجل المسن فأعطاه يده مباشرة و إنكمش وجهه لإستعداد لضربة القادمة ، ولكن الغريب لم يرفع الرجل المسن يده في السماء فاكتفى بوضع الخنجر على يده و ضغط بقوة و سحبه ببطء و كانوا ينظرون إلى يده التي تتقطع بهدوء و إنطلق الدم بالنزول مسرعا و كأنه كان ينتظر مخرج لينسكب دفعة واحدة .
لم يصدر مالك أي صوت قوي ولكنه اكتفى بإخراج صوت خفيف و هو الآخر وضعو الوعاء تحت يده فمتلئ الوعاء بالكامل بعد تجميع جميع دماء آدم وأصدقائه. . فدخل ذلك الذي خرج قبل ساعة و هو يحمل في يده أوراق زهور حمراء ، فجلس بقرب الرجل المسن و أعطاه الزهور فوضعهاداخل الإناء و بدأ يحركها حتى أصبحت مندمج مع دماء ادم و اصدقائه .
أدخل قائدهم يده في الوعاء و أخذ القليل من ذلك الخليط و أمسك بوجه مالك و لطخه بها و حركها في جميع أنحاء وجهه تاركا عينيه ليستطيع الرؤية ، فستدار نحوى ادم فأخذ الخليط فضربه في وجهه لتنتشر تلك الرائحة الكريهة لولا تدخل رائحة الورود الحمراء لأغمي على ادم في الأرض مباشرة . مدى يده و بدأ يحركها في جميع أنحاء وجهه و بعدما أنهى و توجه نحو أنس تنفس ادم و أطلق زفيرا طويلا بعد حبسه لأنفاسه .
أنهى مع أنس وبسرعة و وضع الوعاء جانبا و أومأ برأسه و كأنه يقول إنتهينا أخيرا ، شعر ادم و مالك بالإرتياح أخيرا ولكن قاطعتهما كلمات أنس التي قتلت جو هما المريح و أدخلت في نفسيهما الرعب مجددا :
_ لقد حان الوقت .. سوف .. نموت !.
نظر ادم إلى أنس بنظرات متهالكة و فقدت الأمل بعد سماعها لكلمات أنس الموجعة فبادره أنس و قال :
_ لا تنظر إلي هكذا .. كانوا يقومون بطقوسهم فقط و الآن جاءت نهايتنا .
جاؤوا الستة الذين كانوا خلفنا و حملونا إلى الخارج و تمشوا بهم لمسافة صغيرة وتوقفوا عند حبل طويل و علقوهم في الحبل ولكن بالمقلوب رأسهم في الأسفل و أرجلهم في الأعلى . نظر ادم على يمينه كان هناك جثث بلا رؤوس و آخرين بقيت أقدامهم فقط ، توجهت عيناه نحو جبل كانت الشمس ستغرب خلفه استغل هذا المنظر الجميل قبل موته . كان آدم ينظر إلى الشمس وهي تغيب ببطء عن ناظريه، يتابع اختفاءها خلف الأفق وكأنها تحمل معها آخر ما تبقّى له في هذا العالم. وللمرة الأخيرة، أدرك أنه، مثلها، على وشك أن يغيب… لكن غيابه لن يعقبه شروقٌ جديد.
💬 التعليقات