على بعد كيلوميترات...
_ حسنا ... عودي إلى منزلك يا صارة و لا تقلقي بشأنهم ، و إن تأخروا سوف نطلب من الشرطة أن تتدخل ..كوني مطمئنة .
_ معك حق ، فالقلق و التوتر لن يفدان أبدا .
_ علينا أن نثق بهم ... و أن نترك أمره لمولاهم ... فنحن لا نستطيع أن نفعل شيئا سوى مساعدتهم بالدعاء .
_ يبدو أنني أقلقتكِ معي ... آسفة .
_ لا لا ... لا تتفوهي بمثل هذا الكلام ... فابنك ابننا و ابني ابنك ، لذا قلقنا واحد .
_ شكرا لك ياليلى على كل شيء ...
_ لا داعي لشكري فهذا واجبي كجارة لك .
_ حسنا ... أشكرك مجددا و تصبيحن على خير .
_ و أنت كذلك .
خرجت صارة من منزل ليلى و ذهبت إلى منزلها و القلق يلتهمها ببطء شديد. ما إن غادرت صارة المنزل ليلى دخل وراءها يوسف والد ادم الذي عاد من العمل وهو يجر قدميه ، ارتسم التعب على وجهه المنهك كاملا و الذي كان يشعر أن يومه هذا أصبح يعادل عاما كاملا .
_ أهلا بعودتك .
نظر يوسف إلى ليلى بنظرات تعلوها الإرهاق و التعب الشديد و قال :
_ أهلا ... أهناك عشاء الليلة ؟ .
_ نعم إنه جاهز...اجلس سوف أحضره لك .
وضع يوسف حقيبته على إحدى الطاولات و تقدم نحو مائدة الطعام و جلس و انتظر العشاء . بعد ساعة، أصبح العشاء جاهزًا.
_ نور ... تعالي و كلي معنا.
جاء صوت من الأعلى يقول :
_ حسنا ياأمي ... أنا قادمة .
جلست ليلى على الطاولة و إنضمّت لهما نور على مائدة العشاء .
_ هيا سَّموا و كلوا .
كل واحد منهم أخذ ملعقة و بدأ يأكل حتى قالت لهم ليلى :
_ ها ... كيف هو العشاء ؟ .
_ إنه جيد !.
بينما اكتفى يوسف بإمأة رأسه إيجابيا .
فهمت ليلى بأن الجميع أعجبهم الطعام .
أنهوا العشاء بسرعة فقالت ليلى :
_ إذهبي يانور إلى فراشك ... فغدا يوم دراسة لذا عليك النوم مبكرا و الاستيقاظ مبكرا .
_ لا أرغب في النوم الآن ...أريد البقاء مستيقظة لبعض الوقت .
_ نور ... اسمعي كلام أمك .
_ آه ... .
_ نور ! .
_ حسنا أنا ذاهبة.
توجهت نور نحو غرفتها ،بينما يوسف و ليلى بقيا جالسين في الطاولة تكلم يوسف أولا :
_ ما أخبار ادم ؟ .
_ لاشيء جديد ...
همهم يوسف ثم أكمل :
_ لا شيء إذا ... ما العمل ؟ .
_ قررت أن أطلب الشرطة إن لم يأتي غدا على الساعة عاشرة تماما.
_ ماذا ... تطلبين الشرطة !.
_ نعم لن أبقى هكذا و نحن لا نعلم إن كان ولدنا بخير أو لا .
_ في الحقيقة كنت سأفعل هذا ولكن كنت أخاف أن لن توافقني في الرأي ... و بيما أنك أنت طلبتي هذا ..نعم لنطلب الشرطة .
_ ماذا سنقول لجارنا الذي يعمل معه ادم إن لم يأتي للعمل معه في صباح الغد ؟.
_ لا تقلقي بشأن الغد... فنحن لا نعرف ماذا يخبئ لنا المستقبل .
_ آمل ذلك .
_ على الجانب الآخر ... ادم و أصدقاؤه... _
بينما كان ادم يستمتع بلحظاته الأخير مع غروب الشمس في الأفق حتى سمع أصوات أهدمت مشهده الرائع ، أصوات هرولة و صراخ . استدار ادم لمعرفة مالذي يحدث خلفه .. ليجد أن الجائعون يهرولون و يصارخون و يسارعون في دخول منازلهم ، كان ادم يشاهدهم وهو في حيرة من أمره : لما هم يهرولون ؟ و يصرخون ؟ قبل قليل كانوا مجتمعين لرؤية نهايتنا و فجأة أصبحوا يركضون في جميع أنحاء المكان .
نظر ادم إلى أنس و نظر أنس إلى ادم بنظرات تقول ماذا حدث ؟ .
فأومأ ادم برأسه أنه لا يعلم و توجهت نظراتهما إلى مالك فنظر إليهما مالك و قال :
_ ماذا ؟... .
_ فأجابه ادم بعدما عرف أن مالك لا يعرف :
_ لا شيء .
استحوذة الصمت و الهدوء المكان ، اختفى الجائعون و كأنهم لم يكونوا موجودين أصلا . و فجأة تكسر صمت بصوت تأرجحات ادم على الحبل محاولا إخراج نفسه من تلك الخيوط الملتفّة عليه و كأنها ثعابين تقيد حركته . استطاع إخراج يده من إحدى الخيوط ولكن لا زالت يده مقيدة من إحدى الخيوط الملتف على كتفه ، أمسك بالخيط الذي على كتفه بفمه حاول قطعه بأسنانه .
عض ادم الحبل بأسنانه وراح يشده بكل قوته .
تشق !.
انقطع الخط أخيرا .
تحررت يده و كانت قريبة من الأرض كثيرا و بدأ يبحث عن أي شيء حاد . وجد قطعة حديدية مربعة الشكل بالكاد استطاع وصول إليها فأخذها و أخذ يأرجح نفسه ذهابا و إيابا .
_ ماذا تفعل ؟ .
_ راقب و حسب !.
و أمسك بالحبل الذي يبطربه من قدمه و قطعه فسقط على الأرض .
بوووووم !.
حرر قدميه و فك كل الرباط و أصبح حر و توجه نجو مالك فقطع له جميع الخيوط و نفس الشيء مع أنس .
_ و الآن ماذا ؟ .
_ سوف نهرب من هنا قبل أن يعودوا .
فقال لهم أنس : ولكن ماذا حدث لهم فجأة ؟.
_ مارأيك ياادم ؟.
_ حسنا ... لقد حل الليل أليس كذلك ؟.
_ نعم
_ أجل ... هذا صحيح .
_ و حسب إستنتاجي ... فإنهم يخافون من الظلام !... لأنهم يتجولون في الصباح بشكل طبيعي .
_ يبدو أن كلامك منطقي .
_ هل أنت متأكد من أنهم يخافون من الظلام ؟.
_ لا ... لست متأكد و أيضا قلت لك بأنه استنتاج فقط .
_ حسنا لا يهمنا إن كان استنتاجا أو لا علينا أن نهرب بسرعة من هذا المكان .
_ معك حق يا أنس ... ولكن علينا أن نربط جراحنا لكي لا تتعفن ... ابحثوا عن أي قميص قديم .
إنطلق الثلاثة معا في البحث عن القميص ، ولم يمر وقت طويل من البحث حتى وجد أنس قميصين
تحت أكلهما التراب . أخرج أنس القميصين اللذين كانا مغروسين تحت التراب و ذهب مباشرة إلى ادم و مالك و أعطاهما قميص واحد . فقال مالك :
_ يبدو أن هذين القميصين كانا لشخصين قد أكلا ولم يبقى منهما إلى هذا .
_ حسنا كل واحد يربط جرحه .
إستعد الثلاثة بعدما ربطوا جراحهم و انطلقوا في رحلتهم للهروب من هذا المكان و العودة إلى منزلهم .
💬 التعليقات