الجائعون

الفصل 5

الفصل الخامس

1,002 كلمة · 5 دقيقة للقراءة

إعلان

على بعد كيلوميترات...

_ حسنا ... عودي إلى منزلك يا صارة و لا تقلقي بشأنهم ، و إن تأخروا سوف نطلب من الشرطة أن تتدخل ..كوني مطمئنة .

_ معك حق ، فالقلق و التوتر لن يفدان أبدا .

_ علينا أن نثق بهم ... و أن نترك أمره لمولاهم ... فنحن لا نستطيع أن نفعل شيئا سوى مساعدتهم بالدعاء .

_ يبدو أنني أقلقتكِ معي ... آسفة .

_ لا لا ... لا تتفوهي بمثل هذا الكلام ... فابنك ابننا و ابني ابنك ، لذا قلقنا واحد .

_ شكرا لك ياليلى على كل شيء ...

_ لا داعي لشكري فهذا واجبي كجارة لك .

_ حسنا ... أشكرك مجددا و تصبيحن على خير .

_ و أنت كذلك .

خرجت صارة من منزل ليلى و ذهبت إلى منزلها و القلق يلتهمها ببطء شديد. ما إن غادرت صارة المنزل ليلى دخل وراءها يوسف والد ادم الذي عاد من العمل وهو يجر قدميه ، ارتسم التعب على وجهه المنهك كاملا و الذي كان يشعر أن يومه هذا أصبح يعادل عاما كاملا .

_ أهلا بعودتك .

نظر يوسف إلى ليلى بنظرات تعلوها الإرهاق و التعب الشديد و قال :

_ أهلا ... أهناك عشاء الليلة ؟ .

_ نعم إنه جاهز...اجلس سوف أحضره لك .

وضع يوسف حقيبته على إحدى الطاولات و تقدم نحو مائدة الطعام و جلس و انتظر العشاء . بعد ساعة، أصبح العشاء جاهزًا.

_ نور ... تعالي و كلي معنا.

جاء صوت من الأعلى يقول :

_ حسنا ياأمي ... أنا قادمة .

جلست ليلى على الطاولة و إنضمّت لهما نور على مائدة العشاء .

_ هيا سَّموا و كلوا .

كل واحد منهم أخذ ملعقة و بدأ يأكل حتى قالت لهم ليلى :

_ ها ... كيف هو العشاء ؟ .

_ إنه جيد !.

بينما اكتفى يوسف بإمأة رأسه إيجابيا .

فهمت ليلى بأن الجميع أعجبهم الطعام .

أنهوا العشاء بسرعة فقالت ليلى :

_ إذهبي يانور إلى فراشك ... فغدا يوم دراسة لذا عليك النوم مبكرا و الاستيقاظ مبكرا .

_ لا أرغب في النوم الآن ...أريد البقاء مستيقظة لبعض الوقت .

_ نور ... اسمعي كلام أمك .

_ آه ... .

_ نور ! .

_ حسنا أنا ذاهبة.

توجهت نور نحو غرفتها ،بينما يوسف و ليلى بقيا جالسين في الطاولة تكلم يوسف أولا :

_ ما أخبار ادم ؟ .

_ لاشيء جديد ...

همهم يوسف ثم أكمل :

_ لا شيء إذا ... ما العمل ؟ .

_ قررت أن أطلب الشرطة إن لم يأتي غدا على الساعة عاشرة تماما.

_ ماذا ... تطلبين الشرطة !.

_ نعم لن أبقى هكذا و نحن لا نعلم إن كان ولدنا بخير أو لا .

إعلان

_ في الحقيقة كنت سأفعل هذا ولكن كنت أخاف أن لن توافقني في الرأي ... و بيما أنك أنت طلبتي هذا ..نعم لنطلب الشرطة .

_ ماذا سنقول لجارنا الذي يعمل معه ادم إن لم يأتي للعمل معه في صباح الغد ؟.

_ لا تقلقي بشأن الغد... فنحن لا نعرف ماذا يخبئ لنا المستقبل .

_ آمل ذلك .

_ على الجانب الآخر ... ادم و أصدقاؤه... _

بينما كان ادم يستمتع بلحظاته الأخير مع غروب الشمس في الأفق حتى سمع أصوات أهدمت مشهده الرائع ، أصوات هرولة و صراخ . استدار ادم لمعرفة مالذي يحدث خلفه .. ليجد أن الجائعون يهرولون و يصارخون و يسارعون في دخول منازلهم ، كان ادم يشاهدهم وهو في حيرة من أمره : لما هم يهرولون ؟ و يصرخون ؟ قبل قليل كانوا مجتمعين لرؤية نهايتنا و فجأة أصبحوا يركضون في جميع أنحاء المكان .

نظر ادم إلى أنس و نظر أنس إلى ادم بنظرات تقول ماذا حدث ؟ .

فأومأ ادم برأسه أنه لا يعلم و توجهت نظراتهما إلى مالك فنظر إليهما مالك و قال :

_ ماذا ؟... .

_ فأجابه ادم بعدما عرف أن مالك لا يعرف :

_ لا شيء .

استحوذة الصمت و الهدوء المكان ، اختفى الجائعون و كأنهم لم يكونوا موجودين أصلا . و فجأة تكسر صمت بصوت تأرجحات ادم على الحبل محاولا إخراج نفسه من تلك الخيوط الملتفّة عليه و كأنها ثعابين تقيد حركته . استطاع إخراج يده من إحدى الخيوط ولكن لا زالت يده مقيدة من إحدى الخيوط الملتف على كتفه ، أمسك بالخيط الذي على كتفه بفمه حاول قطعه بأسنانه .

عض ادم الحبل بأسنانه وراح يشده بكل قوته .

تشق !.

انقطع الخط أخيرا .

تحررت يده و كانت قريبة من الأرض كثيرا و بدأ يبحث عن أي شيء حاد . وجد قطعة حديدية مربعة الشكل بالكاد استطاع وصول إليها فأخذها و أخذ يأرجح نفسه ذهابا و إيابا .

_ ماذا تفعل ؟ .

_ راقب و حسب !.

و أمسك بالحبل الذي يبطربه من قدمه و قطعه فسقط على الأرض .

بوووووم !.

حرر قدميه و فك كل الرباط و أصبح حر و توجه نجو مالك فقطع له جميع الخيوط و نفس الشيء مع أنس .

_ و الآن ماذا ؟ .

_ سوف نهرب من هنا قبل أن يعودوا .

فقال لهم أنس : ولكن ماذا حدث لهم فجأة ؟.

_ مارأيك ياادم ؟.

_ حسنا ... لقد حل الليل أليس كذلك ؟.

_ نعم

_ أجل ... هذا صحيح .

_ و حسب إستنتاجي ... فإنهم يخافون من الظلام !... لأنهم يتجولون في الصباح بشكل طبيعي .

_ يبدو أن كلامك منطقي .

_ هل أنت متأكد من أنهم يخافون من الظلام ؟.

_ لا ... لست متأكد و أيضا قلت لك بأنه استنتاج فقط .

_ حسنا لا يهمنا إن كان استنتاجا أو لا علينا أن نهرب بسرعة من هذا المكان .

_ معك حق يا أنس ... ولكن علينا أن نربط جراحنا لكي لا تتعفن ... ابحثوا عن أي قميص قديم .

إنطلق الثلاثة معا في البحث عن القميص ، ولم يمر وقت طويل من البحث حتى وجد أنس قميصين

تحت أكلهما التراب . أخرج أنس القميصين اللذين كانا مغروسين تحت التراب و ذهب مباشرة إلى ادم و مالك و أعطاهما قميص واحد . فقال مالك :

_ يبدو أن هذين القميصين كانا لشخصين قد أكلا ولم يبقى منهما إلى هذا .

_ حسنا كل واحد يربط جرحه .

إستعد الثلاثة بعدما ربطوا جراحهم و انطلقوا في رحلتهم للهروب من هذا المكان و العودة إلى منزلهم .

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق