بعد الحادثة التي صارت لي ادم مع ذلك الضخم جعلته يحتار أكثر و أكثر بشأن أين هو الآن , و لم يكن يعلم كم هي الساعة الآن أو هل هو في الصباح أو في الليل كان تائها من كل شيء و أين هم أصدقائه هل ماتوا أو مازالوا أحياء .
و أمه التي قال لها بأنه سوف عود عما قريب ولا يعلم كم سيستغرق هروبه من هذا المكان و هل أصلا يستطيع الهروب أو لا . كل هذا كان يدور في رأس ادم حتى سمع صوت صراخ من الغرفة المجاورة و كان هذا الصوت يعرفه ادم . نعم إنه صوت صديقه أنس .
فقال ادم بدهشة : أنس ..أهذا أنت ؟
قال أنس : نعم .. نعم يا أدم !
شعر ادم بالرتياح أخيرا بعد سماع صوت صديقه و هو على مايرام حتى قاطع شعوره الرائع صوت أنس المار من الجدران : ياادم !
-لا تصرخ .. سوف سمعونا
-لا أستطيع !..
دمدم ادم : قلت لاتصرخ !
فغمغم أنس قائلا : أنت لا تعلم من قضبونا أليس كذلك ؟
قال ادم : نعم , أنا لا اعلم .. أخبرني من هم ؟
رد عليه انس مزمجرا : إنه الجائعون !
فهمهم ادم : من هم الجائعون ؟
فقال أنس : لهذا أنت مرتاح تحسبهم أناس عاديون .. أطلقوا عليهم اسم الجائعون لأنهم يلتهمون البشر و يجعلون منهم عشائا يسكت جوعهم وليس البشر فقط حتى الحيوانات , لايتركون شيئا .
قال ادم : لما لايأكلون أنفسهم ؟
فقال أنس : لا أعلم .. إذا أردت أن تعرف فذهب و إسئلهم بنفسك .
قال ادم : هل أنت مروبط مثلي ؟
نعم .. ولكن أتعلم أين هو مالك ؟
قال ادم : لا و أنت ؟
أنا أيضا لا أعلم .
ما العمل إذا ! .لم يرد أنس على ادم و ساد الصمت للحظة حتى سمع ادم صوت إنفتاح الباب يكسر الصمت .
طق! .
علم ادم أن أنس قد دخل إليه شخص من الجائعون لهذا لم يرد عليه , بينما كان ادم يحاول أن يستغرق السمع وماذا سيحدث لصديقه حتى قاطعه هو الآخر فتحت الباب .
طق !.
تجمد ادم في مكانه و توقف عقله عن التفكير , و كأنه خانه في آخر لحظة كان يحتاج إليه. حاول التحرك لانه كان بجانب الحائط ولكن قدميه لم تستمعان إليه .
كل شيء إنقلب عليه و كل ثانية تمر الى و ادم يشعر بأن نهايته بدأت تقترب . تسارعت نبضات قلبه حتى أوشك على التوقف , دخل ذلك الضخم الى الغرفة و كان نفس الشخص الذي جاء إليه إنه صاحب السلسلة . الاسم الذي أطلقه ادم على هذا الضخم .
تقدم بخطوات ثابة نحو ادم أمسكه بيده اليمنى و رفعه كان قريب و يحطم عظامه لو ضغط قليلا . فك رباط يديه و قدميه و وضعه على كتفه و خرج من الغرفة و توجه نحو الخارج . رأى ادم الشمس فأعمت عينيه لثواني محدودة و بدأ ينظر في الماكن و أول مرة يرى ماكن كهذا . الأشجار الطولية و المساحات الخضراء و المنازل البسيطة , أكمل الضخم طريقه و أخذه الى إحدى المنازل الذي كان يظن أنه منزل وماهي إلا غرفة كبيرة وكان داخلها انس و مالك جالسين على الأرض. لم يعرف ادم أن يفرح لأنه إجتمع مع صديقاه أو يحزن لأنها على الأغلب ستكون نهايتهم , حتى إنضم إليه ادم و جلس في الوسط .
غمغم ادم : أين كنت يا مالك ؟ .
فقال مالك مدمدا : غير مهم .. المهم هو ماذا سيفعلون بنا ؟ .
فقال أنس : أليس هذا واضح سوف يأكلوننا .
وقف ذلك الضخم بجانب الباب و كان يحرسه من أي شص يحاول الخروج من الباب . فتمتم ادم و قال : من يجرؤ على الخروج و أنت واقف هناك .
مرت ساعة وهم كهذا . تحرك ذلك الضخم و تكلم فخرجت من فمه أصوات غريبة ومتقطعة، أشبه بلغة لم يسمعها آدم من قبل : هرغ .. غرا .. كرر .
باكاد لم يفهمها ادم ولكن عرف أنه غاضب كثيرا لأنهم تركوه و تأخروا عليه . وفجأة بدأ يقفز و يضرب صدره و مع كل قفز تهتز الأرض و كأن زلزال حدث , بعد عدة قفزات توقف الضخم و خرج من الغرفة و يتمتم بكلمات نفسها .
💬 التعليقات