الفصل الخامس
🖤 صورة بلا وجه
لم تستطع أمارا أن تستوعب كلام كايان.
— أحميكِ من نفسك؟
أومأ.
— إيه.
اقتربت منه.
— شو كنت عم أعمل؟
نظر كايان إلى إيفين، وكأنه ينتظر منها أن تتكلم.
لكن إيفين بقيت صامتة.
قالت أمارا بانفعال:
— كفاية أسرار! كل واحد فيكم بيعرف شي وأنا الوحيدة اللي ما بتعرف!
أخرج كايان شيئًا من جيبه.
كانت صورة قديمة.
مدّها نحوها.
— هاي لازم تشوفيها.
أخذتها أمارا.
في الصورة كان هناك ثلاثة أشخاص يقفون أمام المكتبة القديمة.
فتاة تشبه أمارا.
شاب يشبه كايان.
وإيفين.
توقفت أنفاسها.
— هاي... أنا؟
قال كايان:
— إيه.
قلبت أمارا الصورة.
كان خلفها تاريخ مكتوب بخط يدها:
12 أكتوبر.
ثم جملة:
«إذا نسيتُ كل شيء، لا تعيدوني إلى هنا.»
رفعت أمارا عينيها.
— ليش وجهي بالصورة مش واضح؟
كان وجه الفتاة في الصورة ممزقًا تمامًا، وكأن أحدًا تعمّد إخفاء ملامحها.
قالت إيفين:
— لأن الصورة التُقطت بعد ما بدأ كل شيء.
— شو يعني؟
اقتربت إيفين من أمارا.
— في شيء بالبلدة... ما بيخلي الناس يتذكروا وجهكِ الحقيقي.
— شيء؟
— أو شخص.
ساد الصمت.
فجأة سقط كتاب من أحد الرفوف.
التفت الجميع.
اقترب كايان من الكتاب ورفعه.
كان الغلاف أسود، وعليه اسم واحد:
أمارا.
فتحته.
كانت الصفحات فارغة.
إلا الصفحة الأخيرة.
ظهر عليها سطر جديد أمام أعينهم:
«لا تبحثي عن الفتاة التي تشبهكِ... لأنها تبحث عنكِ أيضًا.»
شهقت أمارا.
— الفتاة اللي شفتها بالحلم؟
لم يجب أحد.
ثم جاء صوت طرق على باب المكتبة.
ثلاث طرقات.
دق... دق... دق.
نظر كايان إلى الساعة.
كانت العقارب تتحرك وحدها.
اقتربت من 3:13.
همست إيفين:
— ما كان لازم نرجع لهون.
قالت أمارا:
— مين عند الباب؟
نظر كايان إليها بقلق.
— الشخص اللي كنا نهرب منه من سنة.
ثم انفتح الباب ببطء.
لكن لم يكن هناك أحد.
فقط ورقة بيضاء على الأرض.
انحنت أمارا والتقطتها.
كانت عليها جملة واحدة:
«أمارا... لا تثقي بكايان.»
رفعت رأسها نحوه.
ولأول مرة...
لم تعرف إن كانت تخاف منه أم تصدقه.
💬 التعليقات