الفصل الرابع
🕰️ حين دقّت الساعة الثالثة
لم تتحرك أمارا.
كانت تنظر إلى كايان، ثم إلى إيفين.
— مين فيكم عم يكذب عليّ؟
لم يجب أيٌّ منهما.
اقترب كايان من أسفل الدرج، وقال بهدوء:
— تعالي معي يا أمارا.
اعترضت إيفين فورًا:
— لا تروحي معه.
التفت كايان إليها.
— لسا عم تعملي نفس الشي؟
ابتسمت إيفين بمرارة.
— ولَسّا إنتَ عم تخبي الحقيقة.
شعرت أمارا بأن شيئًا خطيرًا حدث بينهما قبل أن تصل إلى هذه البلدة.
قالت:
— كفاية! بدي أعرف شو عم يصير.
ساد الصمت.
ثم سُمع صوت الساعة القديمة في المكتبة.
دقّة واحدة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
توقفت الساعة عند 3:13.
وفجأة انطفأت جميع المصابيح.
صرخت أمارا:
— شو صار؟
سمعت صوت كايان:
— لا تتحركي!
لكن صوتًا آخر جاء من خلفها:
— أمارا...
التفتت.
كانت الفتاة التي تراها في أحلامها تقف أمامها.
نفس الثوب الأسود.
نفس الوجه.
لكن هذه المرة استطاعت أمارا رؤية عينيها بوضوح.
كانت عيناها تشبهان عيني أمارا تمامًا.
تراجعت أمارا.
— مين إنتِ؟
ابتسمت الفتاة.
— السؤال الصحيح هو... مين إنتِ؟
اقتربت إيفين وأمسكت بيد أمارا.
— لا تنظري إليها.
صرخ كايان:
— إيفين! ابتعدي عنها!
لكن قبل أن يتحرك، اختفت الفتاة.
عادت الأضواء.
وكانت المكتبة فارغة.
حدقت أمارا حولها.
— وين راحت؟
قال كايان:
— ما راحت.
— شو يعني؟
أشار إلى الجدار.
اختفت جميع الأسماء.
لم يبقَ سوى اسم واحد.
أمارا.
لكن التاريخ تحته تغيّر.
لم يعد:
13 أكتوبر — قبل عام.
بل أصبح:
13 أكتوبر — غدًا.
شعرت أمارا بالبرد.
— اليوم كم؟
قالت إيفين بصوت مرتجف:
— الثاني عشر من أكتوبر.
رفعت أمارا رأسها.
— يعني بكرا...
أومأت إيفين.
— بكرا هو اليوم اللي اختفيتِ فيه السنة الماضية.
نظرت أمارا إلى كايان.
— وأنا شو صار معي؟
لم يجب.
اقتربت منه.
— كايان... شو صار معي؟
ظل صامتًا.
ثم قال أخيرًا:
— أنا كنت معكِ في تلك الليلة.
— وبعدين؟
خفض عينيه.
— وإنتِ طلبتِ مني أنسى كل شيء.
تجمدت أمارا.
— أنا طلبت منك؟
رفع كايان نظره إليها.
— لا.
ثم أضاف:
— إنتِ طلبتِ مني أحميكِ من نفسك.
💬 التعليقات