الفصل الرابع: الرجل الذي لا يظهر في المرآة
ظللتُ أحدّق بالمفتاح الأسود في راحة يدي.
لم أفهم كيف وصل إليّ.
كنت متأكدة أنني دخلت إلى النوم ويدي فارغة.
رفعتُه أمام الضوء.
كان صغيرًا، قديمًا، وعلى رأسه نقش غريب يشبه دائرة يتوسطها خط.
قلبته بين أصابعي.
وعلى جانبه كانت هناك حروف صغيرة:
S
شعرتُ بقشعريرة.
— سِيران…
جاء صوته من خلفي:
— لا تستخدمي المفتاح الآن.
استدرتُ بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
— وينك؟
لم يجب.
اقتربتُ من المرآة الموجودة في زاوية الغرفة.
كنت أريد أن أرى إن كنت أتخيل صوته.
نظرت إلى انعكاسي.
كنت وحدي.
ثم حدث شيء جعل الدم يتجمد في عروقي.
ظهر سِيران في المرآة.
كان يقف خلفي.
استدرتُ فورًا.
لا أحد.
عدتُ إلى المرآة.
كان لا يزال هناك.
اقترب مني في انعكاسي.
رفع يده ووضعها على سطح المرآة.
ثم قال:
— لا تلتفتي.
همست:
— لماذا؟
— لأنني لا أريدك أن تريني الآن.
— لكنني أراك في المرآة.
— هذه ليست المشكلة.
— إذًا ما المشكلة؟
نظر إليّ.
— المشكلة أنكِ لا ترينني في المرآة.
نظرت إلى انعكاسي مرة أخرى.
كان سِيران واقفًا خلفي فعلًا.
لكنني عندما رفعت يدي…
لم يتحرك انعكاسه.
تراجعتُ خطوة.
ثم اختفى.
---
في المدرسة، لم أخبر أحدًا بما حدث.
حتى تالا.
لكنها لاحظت أنني شاردة.
جلست بجانبي وقالت:
— غرام، شو في؟
— ولا شي.
— من مبارح وإنتِ مو طبيعية.
صمتُّ قليلًا.
ثم سألتها:
— بتصدقي إن الواحد ممكن يشوف شخص بأحلامه… وبعدين يشوفه بالحقيقة؟
ضحكت.
— إذا كان الشخص وسيم، يمكن.
نظرت إليها بجدية.
فتوقفت عن الضحك.
— لحظة… عم تحكي جد؟
هززت رأسي.
— في شخص عم يظهرلي بأحلامي.
— مين؟
— اسمه سِيران.
تغير وجهها فجأة.
— شو قلتي؟
— سِيران.
نظرت حولها قبل أن تخفض صوتها.
— من وين سمعتي هالاسم؟
— ما بعرف.
— غرام…
أمسكت بيدي.
— لا تبحثي عنه.
— ليش؟
— لأنني سمعت هذا الاسم من قبل.
شعرتُ بقلبي يخفق.
— وين؟
قالت:
— من ميرال.
---
بعد المدرسة، ذهبتُ مباشرة إلى ميرال.
وجدتها في المكتبة.
كانت تقرأ كتابًا قديمًا.
وضعتُ يدي على الطاولة.
— تالا قالت إنك تعرفين اسم سِيران.
أغلقت الكتاب ببطء.
— مين قال لك؟
— تالا.
تنهدت.
— كان لازم ما تعرفي.
— أعرف شو؟
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت:
— سِيران مو شخص عادي.
— شو يعني؟
— ما بعرف.
— كذابة.
رفعت عينيها إليّ.
— أنا ما عم كذب.
ثم دفعت الكتاب نحوي.
على الصفحة كان هناك رسم لباب خشبي قديم.
نفس الباب.
تجمدتُ.
— من وين هذا؟
قالت:
— هذا الرسم موجود في كتاب قديم عن الأحلام.
قلبت الصفحة.
كانت هناك صورة لرجل يقف أمام الباب.
لم يظهر وجهه.
لكنني عرفت الملابس.
المعطف الأسود.
تراجعتُ.
— هذا هو.
ميرال لم تجب.
— ميرال… هذا هو سِيران.
قالت بصوت خافت:
— لا.
— ماذا؟
أشارت إلى الصورة.
— هذا الكتاب كُتب قبل أكثر من خمسين سنة.
حدقتُ بها.
— مستحيل.
— والأغرب…
توقفت.
— ماذا؟
أشارت إلى أسفل الصورة.
كانت هناك جملة مكتوبة:
«إذا ظهر الرجل الذي لا يملك انعكاسًا في حلمك، فلا تجيبيه عندما ينادي اسمك.»
شعرتُ ببرودة في أطرافي.
— لماذا؟
رفعت ميرال عينيها إليّ.
— لأن أول إجابة منكِ…
ثم سكتت.
— شو؟
قالت:
— تفتح الباب.
في تلك اللحظة، شعرتُ بشيء في جيبي.
أخرجتُ المفتاح الأسود.
كان دافئًا.
ثم ظهرت عليه علامة جديدة.
الدائرة انقسمت إلى نصفين.
وسمعت صوت سِيران في أذني:
— لا تصدقيها.
نظرت إلى ميرال.
— سِيران هون.
تغير وجهها.
— ماذا؟
— عم يحكي معي الآن.
نهضت ميرال بسرعة.
— غرام… إذا كنتِ تسمعينه وأنتِ مستيقظة…
ثم نظرت إلى المفتاح.
— فقد تأخرنا.
— عن شو؟
قالت:
— عن منعك من فتح الباب.
💬 التعليقات