الفصل الثالث: حين استيقظتُ قبل الإجابة
لم أستطع الحركة.
كان سِيران واقفًا أمامي، حقيقيًا هذه المرة.
أو هكذا ظننت.
حدقتُ فيه وأنا أحاول أن أجد أي تفسير منطقي لما يحدث.
— أنت… سِيران؟
أجاب بهدوء:
— أخيرًا قلتِ اسمي وأنتِ مستيقظة.
ابتلعتُ ريقي.
— كيف دخلت إلى هنا؟
نظر خلفي، ثم أعاد عينيه إليّ.
— لم أدخل.
— إذًا كيف أنت هنا؟
اقترب خطوة.
— هذا هو السؤال الذي يجب أن تخافي من إجابته.
تراجعتُ.
— أنا لا أخاف منك.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— ستفعلين.
— لماذا؟
لم يجب.
نظرتُ إلى الدفتر.
كانت الكلمات قد اختفت من الصفحة، لكن أثر الحبر بقي واضحًا.
— قلت إنك تركت لي رسالة قبل أن أنساك… ماذا يعني هذا؟
صمت طويل.
ثم قال:
— يعني أنكِ لم تكوني دائمًا غرام التي تعرفينها الآن.
شعرتُ بالارتباك.
— أنا غرام.
— أعرف.
— وهذه حياتي.
— أعرف.
— وهذه ذكرياتي.
هنا تغيّر وجهه.
— هل أنتِ متأكدة؟
لم أعرف ماذا أجيب.
---
في تلك الليلة، حاولتُ ألا أنام.
أبقيت المصباح مضاءً وجلست أمام الدفتر.
كتبت عشرات الأسئلة.
من هو سِيران؟
كيف يعرفني؟
لماذا يظهر في أحلامي؟
ما معنى الباب؟
ولماذا أشعر أنني أعرفه؟
لكن السؤال الذي أخافني أكثر كان:
ماذا نسيت؟
عند الثالثة فجرًا، غلبني النعاس.
وضعت رأسي على الوسادة.
وقبل أن أغمض عيني، سمعت همسة:
— لا تنامي.
فتحت عيني.
كان سِيران يقف عند نهاية الغرفة.
صرخت:
— كيف دخلت؟!
قال:
— لم أدخل.
— إذًا اخرج!
اقترب مني.
— غرام، هذه المرة إذا نمتِ… لن تستيقظي في غرفتك.
— ماذا تقصد؟
— ستعودين إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
نظرت إليه بخوف.
— وأين هذا المكان؟
قال:
— في ذاكرتك.
ثم اختفى.
---
وجدتُ نفسي واقفة وسط الغابة نفسها.
الضباب.
الأشجار.
والباب القديم.
كل شيء كما رأيته في الحلم الأول.
لكن هذه المرة لم يكن سِيران موجودًا.
تقدمتُ نحو الباب.
توقفت أمامه.
كانت العبارة لا تزال موجودة:
«لا تدخلي إن كنتِ لا تريدين أن تتذكري.»
مددت يدي.
وقبل أن ألمس المقبض، سمعت صوتًا خلفي.
— غرام!
استدرت.
كان سِيران يركض نحوي.
لأول مرة بدا عليه الخوف.
— لا تفتحي الباب!
— لماذا؟
— لأنكِ لن تعودي كما كنتِ.
— أنا أريد الحقيقة!
— الحقيقة ليست دائمًا شيئًا نريد معرفته.
— وأنت؟ لماذا تخاف منها؟
توقف.
نظر إليّ بعينين غريبتين.
ثم قال:
— لأنني كنت هناك.
— أين؟
— في اليوم الذي نسيتِ فيه كل شيء.
تجمدت.
— ماذا حدث في ذلك اليوم؟
اقترب مني.
— سأخبرك.
انتظرت.
لكن قبل أن يكمل…
بدأ المكان بالاهتزاز.
تراجع سِيران.
— استيقظي!
— ماذا؟
— غرام، استيقظي الآن!
حاولت الاقتراب منه.
— قل لي الحقيقة!
صرخ:
— أنتِ لم تحلمِي بي… أنتِ تذكرتِني!
فتحتُ عيني فجأة.
كنت في سريري.
الساعة تشير إلى السابعة صباحًا.
تنفستُ بسرعة.
ثم نظرت إلى يدي.
كان هناك شيء لم يكن موجودًا قبل أن أنام.
مفتاح صغير أسود.
حدقتُ فيه طويلًا.
ثم جاء صوت سِيران من مكان قريب جدًا:
— الآن… صار بإمكانك فتح الباب.
💬 التعليقات