الفصل الخامس: رسالة بخطّي
لم أفهم ما قصدته ميرال.
— تأخرنا عن شو؟
لم تجب فورًا.
كانت تحدق بالمفتاح في يدي وكأنها رأت شيئًا لا أراه.
— من وين جبتيه؟
— كان معي لما صحيت.
— متأكدة؟
— إي.
اقتربت مني، ثم قالت:
— غرام، هذا المفتاح ما لازم يكون معك.
— ليش؟
— لأنني رأيته من قبل.
تجمدت.
— وين؟
نظرت إلى الكتاب القديم.
— في الصفحة الأخيرة.
قلبت الصفحات بسرعة.
كانت الصفحة الأخيرة ممزقة.
— مين مزقها؟
هزت رأسها.
— ما بعرف.
ثم أضافت:
— لكن قبل سنوات، كان في شيء مكتوب فيها.
— شو؟
— اسمك.
---
عدت إلى البيت وأنا أحاول استيعاب كلامها.
فتحت باب غرفتي.
كان كل شيء في مكانه.
وضعت حقيبتي جانبًا، ثم أخرجت المفتاح.
لم أكن أعرف لماذا شعرت أن عليّ وضعه قرب المرآة.
فعلت ذلك.
ثم جلست أمام الدفتر.
فتحته.
الصفحات كلها كانت بيضاء.
تنفست براحة.
— أخيرًا…
لكن عندما قلبت الصفحة الأخيرة، رأيت شيئًا جديدًا.
رسالة.
بخطّي.
تراجعتُ في مقعدي.
بدأت أقرأ:
««إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنكِ وجدته.»»
توقفت.
قلبت الصفحة.
لم يكن هناك شيء.
عدت إليها.
كانت الكلمات قد ظهرت من جديد.
««لا تثقي بكل ما يقوله لكِ سِيران.»»
ثم:
««ولا تثقي بي أنا أيضًا.»»
همست:
— شو عم يصير؟
ظهرت جملة ثالثة.
««أنتِ كتبتِ هذه الرسالة قبل أن تنسي.»»
شعرتُ بدوار.
وضعت يدي على رأسي.
— أنا؟
ثم ظهرت آخر جملة:
««إذا أخبركِ سِيران أنه يحبكِ، لا تصدقيه.»»
توقفت.
لم أفهم لماذا شعرت بالخوف من هذه الجملة تحديدًا.
وقبل أن أفكر أكثر…
طرق أحدهم باب غرفتي.
ثلاث طرقات.
طق.
طق.
طق.
أغلقت الدفتر.
— مين؟
لم يجب أحد.
اقتربتُ من الباب.
— ماما؟
صمت.
فتحت الباب.
الممر فارغ.
لكن على الأرض كان هناك ظرف أسود.
التقطته.
كان مكتوبًا عليه اسمي.
غرام.
فتحت الظرف بيد مرتجفة.
وجدت ورقة واحدة.
وفيها جملة:
«تعالي إلى المكان الذي رأيتِني فيه أول مرة.»
وتحتها:
«هذه المرة لن تستيقظي قبل أن أجيبك.»
تجمدت.
— سِيران…
ثم سمعت صوتًا خلفي.
— لا تذهبي.
استدرت.
كانت تالا واقفة عند مدخل الغرفة.
— كيف دخلتي؟
— الباب كان مفتوح.
نظرت إلى الظرف.
— مين بعثلك هاد؟
— ما بعرف.
أخذته مني.
قرأته.
ثم تغير وجهها.
— غرام…
— شو؟
رفعت الورقة.
— هذا الخط…
— شو فيه؟
قالت بصوت خافت:
— هذا مو خط سِيران.
نظرت إليها.
— كيف عرفتي خطه؟
صمتت.
— تالا؟
خفضت عينيها.
— لأنني رأيته.
— وين؟
— في حلم.
شعرتُ بقلبـي يتوقف للحظة.
— إنتِ حلمتي فيه؟
رفعت رأسها.
— لا.
ثم قالت:
— أنا حلمت فيكِ.
ساد الصمت.
ثم أضافت:
— وكنتِ واقفة بجانب سِيران.
— وماذا كنا نفعل؟
اقتربت مني وهمست:
— كنتِ تبكين.
— وليش؟
نظرت إلى الدفتر.
— لأنكِ كنتِ تقولين له:
«أنا آسفة… هذه المرة لن أتذكرك.»
شعرتُ بأن الغرفة تدور من حولي.
وفي اللحظة نفسها، انفتح الدفتر وحده.
ظهرت جملة جديدة.
«لم يبقَ سوى خمس ليالٍ.»
ثم تحتها:
«وفي الليلة الخامسة… ستتذكرين لماذا قتلتِ الحلم.»
💬 التعليقات