الفصل الرابع: البيت الذي لا ينام
وقفت أسيل وسط غرفتها، تحدق في الباب المفتوح.
كانت آثار الأقدام السوداء تتوقف عند عتبة الغرفة، وكأن صاحبها لم يجرؤ على الدخول.
أسيل: "أزراث؟"
لا جواب.
أسيل: "أزراث، لا تتركني هلأ!"
ظهر ظله على الجدار ببطء.
أزراث: "أنا هنا."
تنفست أسيل براحة.
أسيل: "وين كنت؟"
أزراث: "أحاول منعه من الدخول."
أسيل: "مين؟"
أزراث: "لا أعرف اسمه."
أسيل: "أنت شيطان وما بتعرف؟"
ساد صمت قصير.
أزراث: "هناك أشياء حتى الشياطين تخشاها."
نظرت أسيل إلى الممر.
أسيل: "شو لازم نعمل؟"
أزراث: "نغادر."
أسيل: "البيت؟"
أزراث: "المدينة."
أسيل: "وليش؟"
أزراث: "لأن بيتك لم يعد بيتًا."
رفعت أسيل حاجبيها.
أسيل: "شو يعني؟"
أزراث: "هذا المكان كان يحميكِ."
أسيل: "كان؟"
أزراث: "انتهت حمايته الليلة."
وفجأة بدأت أبواب الغرف تُفتح واحدًا تلو الآخر.
أسيل: "أزراث..."
أزراث: "لا تنظري إليها."
أسيل: "ليش؟"
أزراث: "لأنكِ إذا رأيتِ ما بداخلها، ستتذكرين."
أسيل: "أتذكر شو؟"
اقترب الظل من أسيل.
أزراث: "الحقيقة التي جعلتني أبحث عنكِ طوال حياتي."
وقبل أن تستوعب كلامه، سمعت أسيل صوتًا قادمًا من نهاية الممر:
الصوت: "أسيل..."
تجمدت.
كان الصوت يشبه صوتها تمامًا.
أسيل: "مين هناك؟"
أمسك أزراث بالظلام حولها كأنه يحاول إخفاءها.
أزراث: "لا تجيبي."
لكن الصوت عاد:
الصوت: "أسيل... أنا أنتِ."
ثم انطفأت كل أنوار البيت.
وفي الظلام، همس أزراث:
أزراث: "الآن بدأ كل شيء."