نظرية سودوكو

الفصل 7

الحياة السادسة : أشباح الماضي

784 كلمة · 4 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

1881 – يوم اغتيال الرئيس جيمس جارفيلد

في ذلك اليوم الحار من شهر يوليو، اجتمع الناس في واشنطن لسماع الأخبار القادمة من محطة القطار، حيث أطلق تشارلز غيتو النار على الرئيس الأمريكي جيمس جارفيلد.

كان الاغتيال بمثابة زلزال سياسي، ولكن في أقاصي الغرب، حيث تحكم العصابات ولا يسود القانون إلا على الورق، كان هناك زلزال من نوع آخر يقترب.

في بلدة "ريد كريك"، لم يكن أحد يهتم بما يحدث في الشرق، فهنا كانت المعارك تُحسم بالرصاص وليس بالسياسة.

كان جاكسون ريفرز واحدًا من هؤلاء الرجال الذين عرفوا القتال أكثر من أي شيء آخر، لكن حياته كانت على وشك أن تأخذ منعطفًا لم يكن يتوقعه.

جاكسون كان في يوم من الأيام جزءًا من عصابة "الذئب الأسود"، إحدى أخطر العصابات التي أرعبت الغرب المتوحش.

لكنه قرر أن يترك تلك الحياة وراءه عندما أدرك أن الدماء التي على يديه لن تزول أبدًا. استقر في "ريد كريك"، وحاول أن يعيش كرجل بسيط، بعيدًا عن العنف.

لكنه لم يكن يعلم أن ماضيه كان يراقبه من الظلال، ينتظر اللحظة المناسبة ليعود ويطالبه بثمن خيانته.

في إحدى الليالي، دخل جاكسون صالون البلدة، المكان الذي يجتمع فيه الجميع، من عمال المناجم إلى رعاة البقر، ومن المجرمين إلى رجال القانون. وهناك، رآها لأول مرة…

روزي مونتغمري، فتاة ذات شعر كستنائي وعينين زرقاوين كالبحر في يوم عاصف.

كانت تغني على المسرح بصوت يحمل بين نغماته قصة لم تروَ بعد.

اقترب منها بعد أن أنهت أغنيتها، وقال بابتسامة ساخرة:

"لم أسمع صوتًا جميلًا بهذا الشكل في هذا المكان المليء بالحيوانات."

نظرت إليه روزي بحدة، ثم ردت بنفس السخرية:

"ولم أرَ في حياتي رجلًا يبدو كالمجرم السابق ويحاول التصرف كرجل محترم."

ضحك جاكسون، لكنه أدرك في تلك اللحظة أنه وجد شخصًا لن يكون الهروب منه سهلًا.

بينما كان جاكسون يحاول أن يعيش حياة هادئة، كانت العصابة التي تركها تبحث عنه، زعيمها "وايت كوبر" لم يكن من النوع الذي يغفر، وكان يعلم أن جاكسون لا يزال يحتفظ بسر قد يدمّره، دليل على خيانة داخل العصابة يمكن أن يرسلهم جميعًا إلى المشنقة.

في إحدى الليالي، تلقى جاكسون رسالة من صديق قديم، "توم"، تدعوه للقاء سري.

وعندما وصل إلى المكان المحدد، كان فخًا… رجال كوبر حاصروه، ووجد نفسه مقيدًا في مستودع مهجور، بينما وايت كوبر ينظر إليه بابتسامة خبيثة.

"اعتقدت أنك تستطيع الهرب منا، جاكسون؟" قال كوبر وهو يشعل سيجاره. "لكنك تعرف جيدًا أن الذئاب لا تنسى أبدًا."

ما لم يكن يعلمه كوبر، هو أن روزي لم تكن مجرد فتاة تغني في الصالون…

قبل أن يتمكن كوبر من تنفيذ تهديده، اقتحمت روزي المكان، مسلحة بمسدسين، وأطلقت النار في الهواء.

كان هذا كافيًا لتشتيت الحراس، وتمكنت من تحرير جاكسون، معًا قاتلا كتفًا بكتف ضد العصابة، وتمكنا من الهروب في اللحظة الأخيرة.

في طريقهما خارج البلدة، توقف جاكسون فجأة ونظر إلى روزي، قائلاً:

"كيف وجدتني؟"

نظرت إليه بقلق، ثم اعترفت:

"أنا لست مجرد مغنية… أنا أعمل مع المارشال الفيدرالي."

تجمد جاكسون في مكانه، شعر وكأن الرصاصات التي أطلقها عليه رجال كوبر لم تؤلمه بقدر هذه الكلمات.

"إذن كنتِ تراقبيني طوال هذا الوقت؟" قال بصوت منخفض، ممتلئ بالغضب والخذلان.

"في البداية، نعم… لكن الأمر تغير، جاكسون. لم أعد أريد تسليمك، بل أريد إنقاذك."

لكنه لم يصدقها… لم يكن مستعدًا للثقة مجددًا.

بينما كان جاكسون يحاول الهروب من البلدة، عاد كوبر مع جيش من الرجال.

كان القتال الأخير حتميًا.

وسط النيران والدماء، قاتل جاكسون وروزي معًا، لكن بدا أن العدو كان أكثر عددًا.

وعندما كاد جاكسون أن يُقتل، ألقت روزي بنفسها أمامه، وتلقت الرصاصة بدلاً منه.

"لا!!!" صرخ جاكسون، ممسكًا بها وهي تسقط بين ذراعيه.

"أنت تستحق حياة أفضل، جاكسون…" همست له وهي تبتسم رغم الألم. "لا تدع هذا المكان يسحبك إليه مجددًا."

بغضب لا يوصف، رفع جاكسون سلاحه وأطلق آخر رصاصاته على كوبر، منهياً حياته إلى الأبد.

بعد أيام، وبينما كانت روزي تتعافى من إصابتها، وقف جاكسون معها على شاطئ كاليفورنيا، حيث لا يوجد قانون يطارده، ولا عصابة تبحث عنه.

نظر إليها، ثم قال بصوت دافئ:

"لقد قضيت حياتي كلها أبحث عن الحرية، لكني لم أجدها إلا معك."

نظرت إليه روزي، والدموع في عينيها، ثم اقتربت منه وهمست:

"إذن، إلى أين نذهب الآن؟"

ابتسم جاكسون، وأمسك بيدها، ثم قال:

"إلى أي مكان يأخذنا إليه الحب."

وبينما كانت الشمس تغيب خلف الأفق، تلاشى الماضي خلفهما، وبقي فقط رجل وامرأة، وجدا الحب في مكان لا يعرف سوى العنف.

العودة إلى جهاز المحاكاة:

بدأت الأصوات تتلاشى… الطلقات النارية، صرخات الغرب المتوحش، وحتى همسات روزي الأخيرة. اختفى كل شيء في فراغ أسود ممتد.

فتح المستخدم عينيه ببطء، وعاد إلى وعيه داخل الغرفة البيضاء الباردة. كان أنفاسه مضطربة، وكأن قلبه لا يزال عالقًا في الحياة السابقة.

من خلف الزجاج، دوّن الدكتور إليوت كراوفورد ملاحظاته، بينما ظهرت على الشاشة أمامه بيانات جديدة. التفت إلى مساعدته وقال:

"حان وقت التجربة التالية... لكن أي زمن سنرسله إليه هذه المرة؟"

أغلقت المساعدة ملف التجربة الأخيرة، ثم فتحت سجلًّا جديدًا، وقالت:

"لدينا عدة خيارات، لكن يجب أن يكون الزمن مختلفًا تمامًا هذه المرة. نحن بحاجة إلى تجربة تضعه في صراع جديد كليًا…"