سرمد

الفصل 2

شرارة الرماد و الانفجار الروح

687 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

أفلت روبيرتو يده ببطء.

سقط السكين من بين أصابع لوجارو المرتجفة، وارتطم بالأرض الترابية.

جثا الصبي أمام جدته، جامدًا كأن الزمن توقف من حوله. لم تسقط من عينيه دمعة واحدة. كانتا متسعتين، تشتعلان بنار سوداء أحرقت ما تبقى من طفولته في لحظة واحدة.

— لماذا؟

خرج صوته مبحوحًا وممزقًا، بينما غاصت أظافره في التراب.

— لماذا منعتني من قتله؟ كنت سأمزق حنجرته!

وقف روبيرتو أمامه. ذلك المحارب العجوز الذي طالما ظنه أهل القرية مجرد معتوه منعزل، نظر إليه ببرود يشبه صقيع الشتاء.

— لأن غضبك أعمى يا فتى. لو طعنته، لقتلك حراسه قبل أن تدرك ما يحدث. الموت المجاني ليس انتقامًا... بل غباء.

انحنى روبيرتو، وأمسك بكتف لوجارو بقوة.

— الدموع لا تسترد الحقوق. إذا كنت تريد الانتقام، تعال معي. سأعلمك كيف تحول هذا الحقد إلى نصل لا ينكسر.

رفع لوجارو عينيه إليه.

لم يتردد لثانية.

كانت نظرته الأخيرة إلى جدته عهدًا صامتًا، عهدًا لم يحتج إلى كلمات.

عهدًا بالانتقام.

في فجر اليوم التالي، بدأ الجحيم.

لم يكن روبيرتو مدربًا.

كان جلادًا.

كان يوقظ لوجارو قبل شروق الشمس، ثم يأمره بالركض نحو قمة الجبل والعودة قبل أن تلامس أشعة الشمس قاع الوادي.

وحين يفشل، يعيد التمرين من البداية.

كان يجبره على حمل الصخور، والتدرب بالسيف الخشبي حتى تنهار قواه، ثم يعيده إلى التدريب في اليوم التالي وكأن شيئًا لم يحدث.

كانت يدا لوجارو تتعبان، وأنفاسه تضيق، وجسده يرفض الاستمرار.

لكن كلما أوشك على السقوط، عادت إلى ذهنه صورة ألفرد.

وفي كل مرة، كان ينهض.

مرة أخرى.

ومرة أخرى.

ومع مرور الأسابيع، بدأ الصبي الذي لم يكن يستطيع مجاراة أطفال القرية في الجري يتغير.

ثم مرت الأشهر.

تغيرت قامته، وقويت خطواته، واختفت من عينيه نظرة الطفل الخائف.

حل محلها شيء آخر.

إصرار بارد.

ذات ليلة، وتحت ضوء القمر، ألقى روبيرتو سيفًا خشبيًا إلى لوجارو.

التقطه الصبي، ثم اندفع نحوه.

رفع روبيرتو يده، وصد الضربة بسهولة.

— هناك فن قتالي منسي يُدعى «أنفاس الرياح الساكنة».

اندفع لوجارو مجددًا.

صد روبيرتو ضربته بيد واحدة.

— فن كُتب في مخطوطات قديمة، يسمح لمستخدميه بالاندماج مع الريح، والتحرك دون صوت، وحتى إطلاق شفرات قادرة على اختراق الحديد.

توقف لوجارو، يلهث.

— لكن لتتعلمه... يجب أن تحرر نواة طاقتك أولًا.

رفع لوجارو رأسه.

كان قد سمع من قبل أساطير عن آلات قديمة قادرة على إيقاظ الطاقة الكامنة داخل البشر.

— إذن... الأساطير حقيقية؟

ساد الصمت للحظة.

ثم أجاب روبيرتو بمرارة:

— نعم.

خفض عينيه.

— لكنها لم تعد موجودة. قبضة العدالة الحديدية دمرت تلك الآلات منذ قرون، ثم احتكرت القوة لنفسها.

شد لوجارو قبضته حول السيف.

— إذن كيف أوقظ نواتي؟

نظر إليه روبيرتو طويلًا.

— لم يتبقَّ سوى طريق واحد.

اقترب منه.

— أن تُدفع إلى حافة الموت، ثم يقوم محارب يتقن فن «التفجير الداخلي» بكسر ختم نواتك بالقوة.

رفع لوجارو عينيه إليه.

ابتسم روبيرتو ابتسامة خافتة.

— وأنا أعرف كيف أفعل ذلك.

جاء اليوم الموعود.

جلس لوجارو القرفصاء في منتصف الغابة، وأغمض عينيه.

وقف روبيرتو خلفه، ثم وضع كفه الخشنة على صدره، فوق موضع القلب مباشرة.

— قد يتمزق جسدك من الداخل.

صمت لحظة.

— استعد.

أطلق روبيرتو هالته بالكامل.

اندفعت الطاقة من كفه كرمح غير مرئي، واخترقت مركز طاقة لوجارو.

وفي اللحظة التالية...

بووووم!

اتسعت عينا روبيرتو.

لم تكن مجرد شرارة.

كانت موجة هائلة من الطاقة انفجرت من جسد الصبي، كثيفة ومظلمة، واجتاحت الغابة كإعصار.

قُذف روبيرتو بعيدًا، واصطدم بجذع شجرة ضخمة قبل أن يسقط على الأرض.

رفع رأسه بصعوبة.

لكن ما رآه أمامه جعله عاجزًا عن الكلام.

كان الهواء حول لوجارو يتموج تحت ضغط القوة، والأرض من تحته تتشقق.

لم تكن هذه طاقة إنسان عادي.

كانت هالة نادرة لم تظهر إلا لدى قلة قليلة عبر التاريخ.

قوة تتجاوز حدود البشر.

تراجع روبيرتو خطوة.

— مستحيل...

أما لوجارو، فلم يفهم شيئًا مما يحدث.

كانت القوة أكبر من قدرته على السيطرة عليها.

ثم ابتلعت الظلمة وعيه.

وسقط مغشيًا عليه.

بعد ثلاثة أيام.

فتح لوجارو عينيه بصعوبة.

كان جسده يئن من الألم، وكأن كل عضلة فيه ترفض الحركة.

أدار رأسه ببطء.

وجد روبيرتو جالسًا بجواره، وقد غطت الضمادات جزءًا من جسده.

لكن العجوز كان يبتسم.

كانت ابتسامة متعبة، وفي عينيه بريق لم يره لوجارو من قبل.

قال روبيرتو بصوت خافت، لكنه مشحون بالحماس:

— لقد نجوت يا فتى...

ثم نهض ببطء.

— غدًا، سنبدأ بتعلم كيف تشق صخرة بنَفَس واحد.

نظر لوجارو إليه بصمت.

ابتسم روبيرتو.

لقد بدأ الطريق الحقيقي، أيها الإيثيريون.