صمت الفيلا

الفصل 7

الفصل السابع: داخل الفيلا

401 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

جاء يوم الحفلة. نورة اختارت فستان أنيق بسيط، حملت بطاقتها الصحفية وكاميرا صغيرة، ووقفت قدام بوابة فيلا الرشيد اللي شافتها من بعيد قبل أسبوعين.

من الداخل، الفيلا كانت أكبر وأفخم مما تخيلت. حدائق واسعة، نافورة رخام بالمدخل، وضيوف بملابس فاخرة يتجولون بين القاعات. لاحظت التصميم الداخلي الأنيق، وتذكرت إن هذا التصميم بالذات كانت ريم جزء منه.

مشت بين الضيوف، تسجل ملاحظات وتلتقط صور للفعالية "الرسمية"، بس عينها كانت تدور على شي ثاني: أي إشارة، أي وجه، أي معلومة تربطها بالتحقيق.

قابلت عدة إعلاميين ورجال أعمال، بس ما كان أحد منهم يعرف شي عن التلاعب المالي، أو على الأقل ما كان أحد مستعد يتكلم.

وبعد شوي، شافت سلطان الرشيد بنفسه، واقف وسط مجموعة من الضيوف المهمين، رجل بالخمسينات، طويل، أنيق، يبتسم ابتسامة تجارية محترفة وهو يصافح الناس.

اقتربت منه بحذر، قدمت نفسها كصحفية تغطي الحدث.

"أهلًا وسهلًا، يشرفنا تواجدكم"، قال سلطان بابتسامة واسعة. "من أي جريدة؟"

قالت له اسم الجريدة، وسألته سؤال عام عن مشاريعه الاستثمارية، وهو أجاب بثقة ومهنية عالية، رجل معتاد على المقابلات الإعلامية.

قررت تختبر رد فعله بسؤال محدد. "سمعت إن الفيلا هذي صممتها شركة استوديو التصميم المعماري. صح؟"

توقفت ابتسامته لحظة، بس رجعت بسرعة. "إي، شركة ممتازة. كان عندهم مهندسة موهوبة اشتغلت على أغلب التفاصيل، بس للأسف توفت بحادث قبل شهرين. الله يرحمها."

"كانت أختي"، قالت نورة بصوت هادي، تراقب وجهه بدقة.

تغيّرت ملامح سلطان لحظة، شي خفيف بس حقيقي، مزيج من المفاجأة والحذر. "أنا آسف جدًا لسماع هذا. أختك كانت موهوبة فعلًا، وخسارتها مؤلمة."

"شكرًا. بس أبي أسألك سؤال، إذا ما فيه مانع: هل لاحظت أي شي غريب بسلوكها آخر فترة قبل وفاتها؟ أي توتر، أي شكوى؟"

نظر لها سلطان نظرة طويلة، كأنه يقيّم الموقف. "بصراحة، أنا ما كنت أتعامل معاها مباشرة، كان التعامل عن طريق مدير المشروع. أعتذر ما أقدر أساعدك بهالموضوع."

قبل ما تكمل نورة سؤالها، اقتربت امرأة أنيقة، بالثلاثينات المتأخرة، ووقفت جنب سلطان.

"حبيبي، ضيوفنا يسألون عنك"، قالت المرأة، بس عينها كانت مثبتة على نورة بحذر واضح.

"هذي زوجتي سارة"، قدمها سلطان. "سارة، هذي صحفية تغطي الحدث."

مدت سارة يدها لنورة بابتسامة رسمية، بس نورة لاحظت إن يدها ترتجف بشكل خفيف.

"تشرفنا"، قالت سارة بصوت هادي جدًا، تقريبًا هامس.

قبل ما تنصرف مع زوجها، انحنت سارة قليلًا نحو نورة وهمست بصوت ما يسمعه إلا هي: "تعالي بكرة الصبح، قهوة الحي القريب من هنا، الساعة عشرة. لحالك."

ثم مشت بعيدًا مع زوجها، وكأن شي ما صار.

وقفت نورة مكانها، قلبها يدق بقوة. سارة الرشيد، زوجة سلطان، عندها شي تبي تقوله... ولا تقدر تقوله أمام زوجها.