صمت الفيلا

الفصل 5

الفصل الخامس: الخزنة

412 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

وصلت نورة بيت أهلها الساعة العاشرة ليل، ولقت إن والدها نايم مبكر زي عادته. دخلت البيت بهدوء، سلّمت على والدتها اللي كانت جالسة بالصالة تشاهد التلفزيون، وقالت لها إنها بتنام بغرفتها القديمة الليلة.

انتظرت لين ناموا الكل، وبعدها تسللت لمكتب والدها. المكتب صغير، فيه رف كتب ومكتب خشب قديم، وبالركن خزنة معدنية صغيرة كانت موجودة من زمان، من أيام ما كان والدها يشتغل بمحل مجوهرات قبل ما يتقاعد.

جربت أرقام بديهية: تاريخ ميلاد نورة، تاريخ ميلاد ريم، تاريخ زواج والديها. ولا وحدة اشتغلت.

وقفت متردده، بعدين تذكرت شي: ريم كانت تحتفل بعيد ميلادها بتاريخ معين كل سنة مع والدها بشكل خاص، لأنها كانت "بنت بابا المدلّلة" على حد تعبير والدتها. جربت تاريخ ميلاد ريم بالتقويم الهجري بدل الميلادي.

الخزنة فتحت.

بداخلها أوراق قديمة، عقد بيت، شهادات، وبآخر الخزنة، لقت الدفتر البني بتاع ريم. أخذته بيد ترتجف وفتحته على الصفحة الأخيرة اللي قرأتها قبل، بس هالمرة قلبت الصفحات اللي قبلها بتمعن أكثر.

لقت رسم تخطيطي لمخطط الفيلا، وجنبه أرقام وتواريخ، وحساب مبالغ مالية بملايين الريالات. وبآخر صفحة مكتوب بخط ريم:

"سلطان الرشيد يحوّل مبالغ ضخمة من مشروع الفيلا لحساب شخصي غير معلن، عن طريق فواتير وهمية لمقاولين وهميين. لو صحت شكوكي، فهذا تحويل أموال بطريقة غير قانونية، ويمكن أكبر من مجرد فيلا. أحتاج أتأكد من مصدر المعلومة قبل ما أقول لأحد. سأتصل بـ[اسم غير واضح] يوم الخميس."

الخميس. نفس اليوم اللي توفيت فيه ريم كان يوم خميس.

سمعت نورة صوت خطوات بالممر. أغلقت الخزنة بسرعة، دست الدفتر بحضنها، وطفت النور. وقفت خلف الباب وقلبها يدق بعنف.

فتح الباب، وكان والدها واقف، وجهه شاحب بضوء القمر اللي داخل من النافذة.

"نورة." صوته كان هادي بس فيه شي من الخوف. "وش أخذتي؟"

ما قدرت تكذب. "الدفتر يا بابا. لقيت فيه إن ريم كانت مكتشفة تلاعب مالي بمشروع فيلا الرشيد."

جلس والدها على الكرسي القريب، كأن قواه خانته. "أعرف."

"تعرف؟! وليش ما قلت لي من زمان؟!"

"لأني خفت عليكِ. أختك... أختك اتصلت فيني قبل وفاتها بيومين، قالت لي إنها لقت شي خطير، وإنها خايفة. قلت لها اتركي الموضوع، اشتكي رسميًا وخلاص. قالت لي: 'بابا، إذا اشتكيت رسمي، بيمسحون كل دليل قبل ما توصل الشكوى لمكان صح'."

نظرت له نورة بصدمة. "وبعدين؟"

"وبعدين... توفت. وأنا صرت أخاف، خفت عليكِ، خفت على أمك، خفت من كل شي. قلت لنفسي خلها تروح مع الله، وخلاص."

"بابا، هي ما راحت لحالها. أحد قتلها."

سكت والدها طويلًا، ودموعه بدأت تنزل بصمت. "أعرف يا بنتي. أعرف من زمان. بس ما عندي دليل، وما عندي قوة أواجه ناس زي هذولا."

مسحت نورة دموعها وهي تمسك الدفتر بقوة. "أنا عندي القوة يا بابا. وبأستخدمها."