بعد لقاء خالد، ما قدرت نورة تنام. فتحت لابتوبها وبدأت تدور على اسم "سلطان الرشيد" بكل مكان ممكن: مواقع إخبارية، سجلات شركات، حسابات تواصل اجتماعي.
طلع لها سلطان الرشيد رجل أعمال معروف، صاحب شركة استثمارات عقارية كبيرة، اسمه مرتبط بمشاريع فخمة بالمدينة. وحسب مقال قديم من سنة تقريبًا، كانت شركته توسّعت بمشروع سكني ضخم اسمه "واحة الرشيد".
بحثت أكثر، ولقت إن مكتب ريم القديم، "استوديو التصميم المعماري"، كان من ضمن المكاتب اللي تعاقدت مع شركة الرشيد لتصميم فيلته الخاصة، مو مشروع الواحة. يعني ريم كانت تشتغل مباشرة على بيت سلطان الرشيد الشخصي.
اتصلت نورة بزميلة ريم القديمة بالاستوديو، فتاة اسمها لينا كانت تشتغل معاها بنفس المشروع.
"لينا؟ أنا نورة، أخت ريم."
صمتت لينا لحظة طويلة. "نورة... الله يرحمها. وش أقدر أساعدك؟"
"أبي أسألك عن مشروع فيلا الرشيد. ريم كانت تشتغل عليه، صح؟"
"إي، كانت هي المسؤولة الرئيسية عن التصميم الداخلي والمرحلة الثانية."
"لاحظتي عليها شي غريب قبل وفاتها؟ تغيّر بسلوكها؟"
تنهدت لينا. "بصراحة، إي. آخر أسبوعين كانت متوترة جدًا. كانت تطلب ملفات مالية للمشروع، وهذا مو من شغلها العادي. أنا سألتها ليش، قالت لي إنها لاحظت تعارض بين المخططات اللي سلّمتها والمخططات اللي طلعت بالتنفيذ الفعلي."
"تعارض بأي شكل؟"
"ما قالت لي بالضبط. بس أذكر إنها كانت تراجع فواتير المقاول، وكانت متضايقة من أرقام معينة. قالت لي مرة: 'فيه فلوس تروح لمكان مو المفروض تروح له'."
قلب نورة تسارع. "وبعدين؟"
"وبعدين... توفت. صراحة أنا خفت أسأل أكثر بعد وفاتها، خصوصًا إن مديرنا طلب منا ما نتكلم عن مشروع الرشيد مع أي أحد."
"مديرك طلب هذا؟ ليش؟"
"قال إن العميل حساس وما يبي كلام يوصله. بس أنا حسيت إنه خايف، مو بس حريص."
شكرت نورة لينا وأغلقت المكالمة، قلبها يدق بقوة. الصورة بدأت تتضح: ريم اكتشفت تلاعب مالي بمشروع فيلا سلطان الرشيد، وبعد أسبوعين توفت بحادث "غامض" قريب من نفس الفيلا.
فتحت دفتر ريم مرة ثانية بالذاكرة، الرسومات والأرقام اللي ما فهمتها من أول وهلة. يمكن تلك الأرقام هي نفسها الأرقام اللي كانت لينا تتكلم عنها.
قررت نورة إنها لازم تحصل على نسخة من ذاك الدفتر مرة ثانية، رغم إن والدها أخذه. بس كيف؟
فكرت لحظة، وتذكرت إن والدها يحتفظ بأشياء مهمة بخزنة صغيرة بمكتبه بالبيت. يمكن الدفتر هناك.
قررت تروح البيت الليلة نفسها، وتحاول - لأول مرة بحياتها - إنها تفتش غرفة والدها بدون علمه.