الفصل الخامس والعشرون
أصبحتِ الذاكرة
انغلق الباب خلفهم.
حاول أوريان فتحه، لكنه لم يتحرك.
— آريان!
لم يأتِ أي جواب.
رفعت إيلارا الورقة مرة أخرى.
«أصبحتِ أنتِ الذاكرة.»
قالت:
— شو يعني؟
أجاب أوريان بصوت متوتر:
— يعني إن كل شيء حاولوا يمحوه… صار موجودًا داخلك.
نظرت إليه.
— كل شيء؟
— كل ذكريات 000 و017.
قالت إيلين:
— مو بس ذكرياتنا.
رفعت إيلارا رأسها.
— شو قصدك؟
— ذكريات الأشخاص اللي مرّوا بالمشروع كمان.
بدأت الصور تظهر في المرآة.
وجوه كثيرة.
أسماء.
تواريخ.
أحداث.
ثم توقفت الصورة عند وجه امرأة.
لينا.
سمعت إيلارا صوتها داخل رأسها:
— سامحيني يا نيرا.
وضعت يدها على المرآة.
وفجأة ظهرت ذكرى جديدة.
كانت لينا تقف أمام آريان قبل خمسة عشر عامًا.
قالت:
— إذا مسحت ذاكرتها، رح تنسى كل شيء.
أجاب آريان:
— وهذا المطلوب.
— لكنها رح تنسى أختها.
— مؤقتًا.
— وإذا تذكرتها؟
صمت آريان.
ثم قال:
— ستفتح الباب.
عادت إيلارا إلى الحاضر.
نظرت إلى إيلين.
— أنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت رأسها.
— ما كنت أعرف كل شيء.
ثم اقتربت منها.
— لكني كنت أعرف إنك رح ترجعين إليّ.
ابتسمت إيلارا بحزن.
— وأنا كنت أبحث عنك من دون ما أعرف إنك موجودة.
فجأة اهتزت الغرفة.
بدأت المرآة تتشقق.
صرخ أوريان:
— ابتعدوا!
لكن إيلارا لم تتحرك.
وضعت يدها على المرآة.
فانفتحت.
ظهر خلفها ممر طويل.
وفي نهايته ضوء أبيض.
قال سيرافين:
— هذا مو مخرج.
نظرت إيلارا إليه.
— كيف عرفت؟
— لأنني شفته قبل خمسة عشر عامًا.
— وين؟
— في أول يوم دخلت فيه 000.
سألته:
— وشفت شو؟
أجاب:
— شفت الشخص الذي كان ينتظرنا هناك.
توقفت إيلارا.
— مين؟
نظر إلى نهاية الممر.
— أنا.
ساد الصمت.
ثم ظهر شخص في نهاية الممر.
كان يشبه سيرافين تمامًا.
لكن أصغر سنًا.
طفل.
وقف أمامهم وقال:
— تأخرتِ يا نيرا.
تجمد سيرافين.
— هذا مستحيل.
ابتسم الطفل.
— قلت لك إنك رح تنساني.
ثم نظر إلى إيلارا.
— لكن هي ما نسيت.
تقدمت إيلارا خطوة.
— مين أنت؟
رفع الطفل رأسه.
— أنا كايل.
ثم أضاف:
— قبل أن يصبح سيرافين.