الفصل الثالث والعشرون
أول من مات
تجمدت الغرفة.
لم تتحرك إيلارا.
ولا إيلين.
حتى سيرافين، الذي اعتاد سماع أشياء لا تُصدَّق، بقي يحدق في الجدار.
قال بصوت منخفض:
— كايدن مات؟
جاء الصوت من خلف الجدار:
— منذ خمسة عشر عامًا.
اقتربت إيلارا.
— إذًا مين كان معنا قبل شوي؟
لم يجب الصوت مباشرة.
ثم قال:
— مو كايدن.
تبادل أوريان وسيرافين النظرات.
قالت لينا:
— آريان كان يعرف.
صرخت إيلارا:
— يعرف شو؟!
أجابتها:
— أن كايدن مات في الليلة التي بدأ فيها 017.
ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.
أربعة أطفال.
نيرا.
إيلين.
كايل.
وكايدن.
لكن صورة كايدن كانت مشطوبة بخط أسود.
وتحتها:
الحالة: متوفى.
ثم ظهرت صورة ثانية.
رجل يشبه كايدن تمامًا.
وتحتها:
الحالة: غير معروفة.
قال سيرافين:
— هذا مو كايدن.
قال أوريان:
— مين إذًا؟
ظهر اسم على الشاشة:
المُستنسخ — 000
تراجعت إيلارا.
— مستنسخ؟
قالت إيلين:
— كانوا يحاولوا يصنعوا نسخة من ذاكرته.
فهمت إيلارا فجأة.
— ولهذا كان يعرف كل شيء.
أومأت إيلين.
— لأنه يحمل جزءًا من ذكريات كايدن.
ثم جاء صوت من الجدار:
— لكن مو كل ذكرياته.
سألت إيلارا:
— شو ناقص؟
ساد الصمت.
ثم قال الصوت:
— ذكرى من قتله.
تغير وجه آريان.
لأول مرة بدا عليه الارتباك.
نظر إليه أوريان.
— أنت.
لم يجب.
قال سيرافين:
— آريان… أنت قتلت كايدن؟
رفع آريان عينيه.
— لم يكن لدي خيار.
صرخت إيلارا:
— دائمًا نفس الجملة!
ثم تقدمت نحوه.
— بس أنا عندي سؤال واحد.
— شو؟
— ليش كنت تخاف من كايدن؟
ابتسم آريان بمرارة.
— لأنه كان يعرف الحقيقة.
— أي حقيقة؟
نظر إلى إيلارا.
ثم إلى إيلين.
— أن 017 لم يبدأ بسببكما.
توقف.
— بل بدأ بسببي.
ساد الصمت.
ثم انفتح الجدار ببطء.
ظهر خلفه ممر ضيق.
وفي نهايته باب صغير.
وعليه كلمة واحدة:
البداية.
قالت إيلارا:
— خلص.
نظرت إلى أختها.
— بدنا نعرف كل شيء.
أمسكت إيلين يدها.
وتقدمتا نحو الباب.
لكن قبل أن تفتحاه، جاء صوت كايل من الخلف:
— نيرا.
التفتت.
قال سيرافين:
— إذا دخلتي… ما رح تقدري ترجعي للشخص اللي كنتِه.
نظرت إليه.
— أنا أصلًا ما عدت أعرف مين كنت.
ثم فتحت الباب.
وخلفه…
كانت الغرفة التي بدأ فيها كل شيء.