الفصل 7

السمُ في الذاكره

2,171 كلمة · 11 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل السابع - السمُ في الذاكره

لم يكن الليل في إيريس يشبه أي ليل عرفه لارك.

كانت السماء معلقة فوق القصر كبحر أسود، تتناثر فيه نجوم باهتة لا تكاد تُرى خلف الضباب. وعلى أطراف الجزر العائمة، كانت الأنهار السماوية تنساب ببطء، تعكس ضوء القمر الفضي على الصخور البيضاء.

لكن داخل القصر...

لم يكن هناك شيء من ذلك الهدوء.

كان لارك مستلقيًا على الأرض.

أنفاسه متقطعة.

ووجهه شاحبًا كأن الدم قد غادره منذ ساعات.

كانت يده اليمنى ممددة بجانبه.

أو ما تبقى منها.

خطوط سوداء دقيقة امتدت من أطراف أصابعه حتى منتصف ساعده، وكأن حبرًا غريبًا انتشر تحت جلده.

حاول تحريك أصابعه.

واحدة.

ثم أخرى.

لم تتحرك.

شد فكه.

حاول مرة ثانية.

هذه المرة...

تحركت.

لكنها لم تتحرك بالطريقة التي أرادها.

ارتفعت يده ببطء.

ثم استدارت.

توقفت أمام وجهه.

حدق لارك فيها.

"توقف."

لم تتوقف.

قبضت الأصابع وحدها.

ثم ارتخت.

ابتسامة صغيرة ظهرت على وجه لارك.

لكنها لم تكن ابتسامته.

«أخيرًا.»

تجمد.

خفض يده بعنف.

"اخرج."

ضحك الصوت في أعماقه.

«لماذا؟»

"قلت اخرج."

«وأين تريدني أن أذهب؟»

رفع لارك رأسه.

كانت عيناه غاضبتين.

"إلى المكان الذي كنت فيه."

سكت هانك لحظة.

ثم قال:

«كنت في داخلك.»

توقفت أنفاس لارك.

«أما الآن... فأنا في يدك.»

نظر لارك إلى ذراعه.

"هذه يدي."

«كانت.»

قبض لارك عليها.

"لن تكون لك."

«لقد أعطيتني إياها.»

"لم أعطك إياها."

«بل دفعت بها ثمنًا.»

ثم جاء الصوت أكثر قربًا:

«وأنت تعرف أن السحر لا يعيد ما أخذه.»

أغمض لارك عينيه.

كان يعرف.

كان يعرف منذ اللحظة التي فتح فيها الكتاب.

كان يعرف أن السحر المحرم لا يقدم شيئًا مجانًا.

لكنه لم يهتم.

لافينيا كانت أهم.

دائمًا كانت أهم.

قال بصوت خافت:

"إذا كان هذا هو الثمن..."

فتح عينيه.

"فسأدفعه."

ضحك هانك.

«حتى لو كان الثمن نفسك؟»

لم يجب لارك.

لأن السؤال كان أكثر صدقًا مما أراد الاعتراف به.

في عالم البشر...

كانت لافينيا واقفة أمام المرآة.

لم تنم.

منذ أن عادت من ذلك المكان الذي لم تعرف هل كان حلمًا أم ذكرى، وهي تشعر بشيء ثقيل داخل رأسها.

وضعت أصابعها على الزجاج.

كان انعكاسها ينظر إليها بعينين متعبتين.

لكنها لم تكن ترى نفسها فقط.

كانت ترى فتاة أخرى.

فتاة ترتدي فستانًا أبيض.

شعرها الأشقر يتطاير تحت سماء مليئة بالنجوم.

وكان هناك رجل يقف خلفها.

أسود الشعر.

عيناه لا تفارقانها.

لارك.

أغمضت عينيها.

اختفت الصورة.

فتحتها.

عادت الغرفة.

تنفست ببطء.

"من أنت بالنسبة لي؟"

لم يجبها أحد.

لكن صوتًا جاء من مكان بعيد.

«ألا تعرفين؟»

تجمدت.

هانك.

لم تعد تخاف من سماع صوته كما كانت في البداية.

وهذا بالضبط ما كان يريده.

قالت:

"أنت تعرف."

«أعرف أكثر مما تتخيلين.»

"إذن أخبرني."

صمت قليلًا.

ثم قال:

«كنتِ تحبينه.»

توقفت.

"لارك؟"

«نعم.»

وضعت يدها على صدرها.

كان قلبها يؤلمها بطريقة غريبة.

"لماذا أشعر أنني أعرفه؟"

«لأنك أحببته.»

"إذن لماذا أشعر بالخوف عندما أفكر فيه؟"

ابتسم هانك.

«لأن ذاكرتك تحاول تحذيرك.»

رفعت حاجبيها.

"من ماذا؟"

«منه.»

تسارعت أنفاسها.

"أنت قلت إنه كان يحبني."

«كان.»

توقفت.

ثم جاء صوته:

«لكن الحب لا يعني دائمًا الخير.»

جلست لافينيا على حافة السرير.

كانت الجملة بسيطة.

لكنها استقرت في عقلها.

قالت:

"ماذا فعل؟"

«لن أخبرك.»

"لماذا؟"

«لأنني أريدك أن تتذكري بنفسك.»

رفعت رأسها.

"كيف؟"

«سأريك.»

اختفى كل شيء.

لم تعد لافينيا في غرفتها.

كانت واقفة في ممر طويل داخل قصر لم تره من قبل...

لكن قدميها عرفتا الطريق.

خطت خطوة.

ثم أخرى.

كانت الجدران من الرخام الأبيض، تتدلى منها مصابيح زجاجية زرقاء.

ومن بعيد...

سمعت ضحكة.

توقفت.

كانت ضحكتها.

ابتسمت دون قصد.

ثم جاء صوت لارك.

"أنتِ دائمًا تهربين عندما تخطئين."

التفتت.

رأته.

كان أصغر.

ملامحه أقل قسوة.

وشعره الأسود كان أقصر.

كان واقفًا أمام فتاة شقراء تضحك.

هي.

ابتسمت لافينيا.

"كنت سعيدًا."

قال هانك:

«نعم.»

"وأنا كنت سعيدة."

«نعم.»

شاهدت نفسها في الذكرى تركض بعيدًا.

ولارك يلاحقها.

ضحكت.

شعرت بالدفء.

ثم توقفت الذكرى.

قال هانك:

«لكن انظري إلى ما حدث بعدها.»

تغير المشهد.

لارك كان يقف أمامها.

وجهه غاضب.

كانت هي تبكي.

قال:

"قلت لكِ لا تذهبي وحدك."

ردت:

"لا يمكنك أن تأمرني."

"أنا أحاول حمايتك."

"أنا لا أحتاج حمايتك!"

تجمدت لافينيا.

نظرت إلى المشهد.

قال هانك:

«تذكري.»

"كان غاضبًا."

«لأنه كان يخاف أن يفقدك.»

ترددت.

ثم جاء صوته:

«أم لأنه كان يريد السيطرة عليك؟»

رفعت لافينيا رأسها.

"لا أعرف."

«وهذا هو الجزء الذي أخفوه عنك.»

تغيرت الذكرى مرة أخرى.

لارك يمسك بيدها.

لكن هذه المرة كانت لافينيا تحاول سحبها.

نظر إليها.

"لن أسمح لكِ بالذهاب."

شهقت لافينيا.

"هو قال ذلك؟"

«نعم.»

لكن هانك لم يُرها ما حدث بعدها.

لم يُرها أن لارك قالها خوفًا عليها.

لم يُرها أنها كانت على وشك عبور منطقة خطرة.

لم يُرها أنه كان يحاول حمايتها.

أعطاها الجملة وحدها.

وترَك لعقلها مهمة بناء المعنى.

قال:

«أنتِ لم تكوني حرة معه.»

همست:

"لكنه أحبني."

«لم أقل إنه لم يحبك.»

توقفت.

«قلت إن الحب لم يكن كافيًا ليكون شخصًا جيدًا.»

ثم اختفت الذكرى.

فتحت لافينيا عينيها.

كانت دموعها على خديها.

لم تعرف متى بدأت بالبكاء.

رفعت يدها ومسحتها.

"أنت تتلاعب بي."

قال هانك:

«لو كنت أتلاعب بك، لما تركتك تتذكرين الأشياء الجميلة.»

صمتت.

وهذه كانت لعبته.

لم يكن يريد منها أن تكره لارك بسبب أكاذيب واضحة.

كان يريدها أن تكره الحقيقة بعد أن يغير معناها.

قال:

«أنا لا أقول لكِ ماذا تفكرين.»

ثم أضاف:

«أنا فقط أساعدك على رؤية ما لم تستطيعي رؤيته بنفسك.»

في إيريس...

كانت فيونا تقف أمام لارك.

كانت تراقبه منذ دقائق.

لم تكن تحب ما تراه.

"يدك."

رفع لارك عينيه إليها.

"ماذا بها؟"

"تحركت وحدها."

سكت.

"لارك."

"أنا بخير."

"لا تكذب علي."

نظر إليها.

ثم إلى يده.

"إنه يزداد قوة."

أغمضت فيونا عينيها.

"قلت لك إن السحر المحرم سيمنحه منفذًا."

"أعرف."

"لم يكن من المفترض أن يصل إلى جسدك بهذه السرعة."

"لم أهتم."

رفعت رأسها.

"لكنني أهتم!"

صمت لارك.

اقتربت منه.

"أنت لا تفهم ما الذي فعلته."

قال بهدوء:

"بل أفهم."

"إذا استمر هذا..."

توقفت.

"ماذا؟"

نظرت إلى عينه.

"قد يأتي يوم لا تستطيع فيه معرفة أين تنتهي أنت... وأين يبدأ هو."

ابتسم لارك بسخرية.

"ذلك اليوم لم يأتِ."

وفي اللحظة نفسها...

تحركت يده.

رفعت أصابعها.

وأمسكت بذقنه.

تجمد.

فيونا تراجعت.

خرج صوت هانك من فمه.

«أنت مخطئة.»

اتسعت عينا فيونا.

ثم تغير الصوت.

عاد لارك.

"لا..."

سقطت يده.

نظر إلى فيونا.

"ماذا قلت؟"

لم تجب.

لأنه لم يكن يتذكر.

"فيونا؟"

كانت تحدق فيه.

"كان هو."

سكت لارك.

"ماذا فعل؟"

"تحدث من خلالك."

نظر إلى يده.

ثم قال:

"ماذا قال؟"

"قال إنني مخطئة."

توقف.

ثم سأل:

"هل هددك؟"

"لا."

"إذن لا تخافي."

اقتربت منه.

"أنا لا أخاف منه فقط."

نظرت إلى لارك.

"أنا أخاف عليك."

في تلك اللحظة، جاء صوت هانك.

«كاذبة.»

لارك تجاهله.

«هي تخاف منك.»

شد لارك فكه.

«لأنها بدأت ترى ما لا تريد أنت رؤيته.»

قال لارك في داخله:

"اخرس."

توقفت فيونا.

"ماذا؟"

رفع عينيه إليها.

"لا شيء."

لكن هانك ضحك.

«أنت أصبحت تقولها كثيرًا.»

في عالم البشر...

استيقظت لافينيا على صوت طرق خفيف على الباب.

كانت جانيت.

دخلت وهي تحمل كوبًا من الماء.

"كيف حالك؟"

"أفضل."

نظرت جانيت إلى وجهها.

"هل أنت متأكدة؟"

"لا."

وضعت جانيت الكوب أمامها.

"هذا طبيعي."

ضحكت لافينيا بسخرية.

"لا أعتقد أن أي شيء في حياتي طبيعي."

جلست جانيت بجانبها.

"ماذا رأيت؟"

صمتت لافينيا.

ثم قالت:

"ذكريات."

تغير وجه جانيت.

"أي ذكريات؟"

"لارك."

تنهدت جانيت.

"ماذا قال لك؟"

"ليس هو."

رفعت جانيت رأسها.

"هانك."

أومأت لافينيا.

"أراني أشياء."

ترددت.

ثم قالت:

"كان لارك يحبني."

ابتسمت جانيت بحزن.

"نعم."

"لكنه كان..."

توقفت.

"ماذا؟"

"مسيطرًا."

لم تجب جانيت فورًا.

"ماذا أراكِ؟"

"قال لي إنه لم يكن يسمح لي بالذهاب."

أغلقت جانيت عينيها.

"لافينيا، الذكرى ليست كاملة."

"أعرف."

"لا."

نظرت إليها.

"أنت لا تعرفين بعد."

ثم قالت:

"هانك لا يستطيع تغيير الذكريات."

تجمدت لافينيا.

"ماذا؟"

"لا يستطيع اختلاق شيء لم يحدث."

"إذن هو صادق."

هزت جانيت رأسها.

"ليس بالضرورة."

"ماذا تقصدين؟"

قالت جانيت:

"يمكنه أن يريك الحقيقة... ثم يخفي ما يجعلها مفهومة."

سكتت لافينيا.

تابعت جانيت:

"إذا رأيتِ لارك يقول جملة واحدة من موقف كامل، فقد تكون الجملة حقيقية."

ثم اقتربت منها.

"لكن معناها قد يكون مختلفًا تمامًا."

لم تجب لافينيا.

لأنها فهمت.

وهانك...

فهم أنها فهمت.

«لا تستمعي إليها.»

عاد صوته.

أغلقت لافينيا عينيها.

قالت:

"أنت خائف."

«من ماذا؟»

"من أن أعرف الحقيقة."

ضحك.

«أنا لا أخاف منك.»

"إذن لماذا تمنعني؟"

صمت.

ثم قال:

«لأن الحقيقة ستؤلمك.»

"والكذب؟"

«أنا لا أكذب.»

فتحت عينيها.

"لكنّك تخفي."

«لأنك لن تتحملي كل شيء دفعة واحدة.»

قالت:

"من أنت أصلًا؟"

لأول مرة...

سكت هانك طويلًا.

ثم قال:

«أنا الشيء الذي بقي بعد أن فقد لارك كل شيء.»

ارتجفت.

"ماذا يعني هذا؟"

لكن الصوت اختفى.

في إيريس...

جلس لارك وحده في غرفة مظلمة.

كان الكتاب أمامه.

لم يفتحه.

كان يعرف أنه لا يحتاج إليه الآن.

لأن الثمن بدأ يظهر من تلقاء نفسه.

رفع يده.

تحركت أصابعه.

ثم...

توقفت.

سمع صوت هانك.

«هل تريد أن تعرف ماذا فعلت لافينيا؟»

تجمد لارك.

"ماذا تقصد؟"

«بدأت تكرهك.»

أغلق عينيه.

"كاذب."

«أتمنى.»

"لن تقترب منها."

«لقد اقتربت منها بالفعل.»

فتح لارك عينيه.

"ماذا فعلت؟"

«لا شيء.»

ثم:

«فقط جعلتها تتذكر.»

"ماذا؟"

«أنت.»

شعر لارك بألم في صدره.

"لا تعبث بها."

«أنا لا أعبث بها.»

توقف.

«أنا فقط أريها أنت.»

"هي تعرفني."

«هل تعرفك؟»

ثم ضحك.

«أم تعرف الشخص الذي تتذكره؟»

سكت لارك.

قال هانك:

«أخبرني، ماذا ستفعل عندما تعود إليك... وتكرهك؟»

شد لارك قبضته.

"ستعود."

«وأنت متأكد؟»

"نعم."

«لماذا؟»

رفع لارك رأسه.

"لأنها وعدتني."

ساد الصمت.

ثم جاء صوت هانك:

«وإذا لم تعد؟»

لم يجب.

لأن السؤال هذه المرة...

دخل إلى المكان الذي لم يستطع لارك حمايته.

في الليل...

نامت لافينيا.

وعادت الذكرى.

لكنها كانت مختلفة.

رأت نفسها جالسة بجانب لارك أمام البحيرة.

كان يحمل كوبين.

ناولها واحدًا.

ابتسمت.

"أنت تعرف أنني لا أحب هذا النوع من القهوة."

"أعرف."

"إذن لماذا أحضرتها؟"

"لأنك ستشربينها رغم ذلك."

ضحكت.

ضحك معها.

ثم أسندت رأسها على كتفه.

كان المشهد بسيطًا.

هادئًا.

وحقيقيًا.

شعرت لافينيا بالدموع في عينيها.

"كنت أحبه."

قال هانك:

«نعم.»

"وكان يحبني."

«نعم.»

ثم سكت.

انتظرت.

قال:

«لكن هل تعرفين ما الذي حدث عندما أدرك أنه سيفقدك؟»

تغير المشهد.

لارك يصرخ.

فيونا أمامه.

لافينيا وسط الطاقة السوداء.

ثم...

صوته:

"لافينيا!"

توقفت الذكرى.

صرخت:

"ماذا حدث؟!"

لم يجب.

ثم ظهر هانك بجانبها.

«هذا الجزء... لا أستطيع إظهاره.»

نظرت إليه.

"لماذا؟"

ابتسم.

«لأنك لم تكوني مستعدة.»

"أنت تخفيه."

«نعم.»

"إذن هناك شيء لا تريدني أن أعرفه."

اقترب منها.

«هناك أشياء لا تريدين أنتِ معرفتها.»

في إيريس...

فتح لارك عينيه.

كان قد نام للحظات.

لكن عندما استيقظ...

كانت يده السوداء فوق وجهه.

لم يكن هو من رفعها.

حاول إنزالها.

لم تتحرك.

قال:

"هانك."

جاءه الرد:

«صباح الخير.»

"أنزل يدي."

«لا.»

"أنزلها."

«أريد أن أريك شيئًا.»

تغير انعكاس المرآة أمامه.

ظهر وجه لافينيا.

لارك تجمد.

"أين هي؟"

«في عالم البشر.»

"ماذا فعلت بها؟"

«لا شيء.»

ظهرت لافينيا في المرآة وهي نائمة.

ثم تحركت.

قال هانك:

«انظر.»

فتحت عينيها.

ثم همست:

"أنا أكرهه."

تجمد لارك.

لم يتحرك.

حتى أنفاسه توقفت.

"لا."

«قالتها.»

"أنت تكذب."

«استمع.»

ظهرت لافينيا مجددًا.

"لا أريد أن أراه."

أغلق لارك عينيه.

تراجع خطوة.

شعر بأن شيئًا في داخله ينكسر.

قال هانك:

«قلت لك.»

ثم اقترب الصوت.

«أنت لا تخاف من أن تموت.»

سكت.

«أنت تخاف أن تعود... ولا تختارك.»

فتح لارك عينيه.

كانت يده قد بدأت ترتجف.

لكن هذه المرة...

لم تكن يده وحدها.

كان جسده كله يرتجف.

همس:

"لن أصدقك."

«لا تحتاج إلى تصديقي.»

توقفت المرآة.

«يكفي أن تصدقها.»

في عالم البشر...

استيقظت لافينيا فجأة.

كانت أنفاسها متسارعة.

جلست.

نظرت إلى معصمها.

العلامة السوداء اتسعت.

أمسكت بها.

شعرت بوجود شيء آخر تحت جلدها.

نبض.

نبض ليس نبضها.

قالت:

"هانك؟"

جاء الصوت:

«نعم.»

"ماذا يحدث لي؟"

«أنتِ تقتربين.»

"من ماذا؟"

«منه.»

تجمدت.

"لارك؟"

«نعم.»

ثم أضاف:

«وأنا أريدك أن تعرفي شيئًا قبل أن تلتقي به.»

"ماذا؟"

توقف.

ثم قال:

«إذا رأيتِه... لا تسمحي له أن يلمسك.»

"لماذا؟"

«لأنك إذا فعلتِ... ستتذكرين كل شيء.»

اتسعت عيناها.

"وهذا سيئ؟"

«بالنسبة له... نعم.»

سكت.

ثم قال:

«وبالنسبة لكِ... أيضًا.»

في إيريس...

كان لارك واقفًا أمام النافذة.

لم يعد يعرف كم بقي من الليل.

كان القمر قد تحرك بعيدًا.

والضباب غطى الجزر.

رفع عينيه إلى السماء.

ثم قال:

"سأصل إليها."

هانك لم يرد.

"سمعتني."

صمت.

ثم جاء صوته:

«ستصل.»

توقف لارك.

كانت الإجابة غريبة.

قال:

"ماذا تريد؟"

«لا شيء.»

"أنت تكذب."

ضحك هانك.

«أريد فقط أن أرى إلى أين ستوصلك محاولتك.»

ثم تحركت يد لارك.

هذه المرة لم يقاوم.

نظر إليها.

تركها تتحرك.

ارتفعت أصابعه أمام وجهه.

ثم أغلقها.

قال هانك:

«تعلم شيئًا يا لارك.»

"ماذا؟"

«كلما قاومتني... أخذت منك أكثر.»

سكت.

«وكلما استسلمت... تركتك تعيش.»

نظر لارك إلى انعكاسه.

"أنا لا أحتاج أن أعيش."

ثم قال:

"أحتاج أن أصل إليها."

ساد الصمت.

ولأول مرة...

لم يضحك هانك.

وفي مكان بعيد...

فتحت لافينيا عينيها.

كانت واقفة أمام نافذتها.

شعرت بشيء.

صوت.

ليس في رأسها.

بل في قلبها.

صوت لارك.

ضعيف.

بعيد.

لكنه حقيقي.

"لافينيا..."

وضعت يدها على صدرها.

"لارك؟"

لم يجب.

ثم عاد الصوت.

"لا تثقي بما ترينه."

تجمدت.

"أين أنت؟"

صمت.

ثم قال:

"إذا متُّ..."

انحبست أنفاسها.

"لا تثقي بي عندما أعود."

اتسعت عيناها.

"ماذا يعني هذا؟"

اختفى صوته.

ثم جاء صوت آخر.

هانك.

هادئًا.

قريبًا.

«يعني أنه يعرف أنه سيفقد نفسه.»

تراجعت لافينيا.

نظرت إلى انعكاسها في النافذة.

لكن انعكاسها...

لم يكن وحده.

كان خلفها رجل أسود الملامح.

لارك.

استدارت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

عادت تنظر إلى النافذة.

اختفى.

لكن شيئًا واحدًا بقي.

كلمة واحدة.

"لا تثقي بي عندما أعود."

لم تعرف لماذا قالها.

ولم تعرف من كانت تحذر منه.

لارك؟

هانك؟

أم نفسها؟

وفي إيريس...

كان لارك لا يزال واقفًا أمام المرآة.

لكن انعكاسه ابتسم.

قبل أن يبتسم هو.

ثم جاء صوت هانك:

«بدأت تكرهك.»

أغمض لارك عينيه.

ولأول مرة...

لم يجد في نفسه القوة ليقول:

"كاذب."

لأن جزءًا صغيرًا منه...

كان قد بدأ يخاف أن تكون الحقيقة أسوأ من الكذبة