الفصل 6

الثمن الذي لا يُرى

2,174 كلمة · 11 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل السادس - الثمن الذي لا يُرى

لم تكن لافينيا تعرف متى بدأ الألم.

ربما بدأ منذ أن سمعت ذلك الصوت لأول مرة.

وربما قبل ذلك بكثير.

منذ اللحظة التي نطق فيها أحدهم اسم هانك داخل عقلها، وكأن الاسم لم يكن جديدًا عليها، بل شيئًا قديمًا دُفن في مكان عميق من ذاكرتها ثم عاد يبحث عن طريقه إليها.

منذ تلك الليلة، لم تعد تنظر إلى العالم بالطريقة نفسها.

الأشجار حولها تبدو مألوفة أكثر مما ينبغي.

السماء تحمل أحيانًا لونًا لا تعرفه.

والأماكن التي لم تزرها قط كانت تترك في قلبها شعورًا غريبًا بأنها عادت إليها بعد غياب طويل.

لكنها تجاهلت كل ذلك.

حتى هذا المساء.

كانت تجلس وحدها في غرفتها، والنافذة نصف مفتوحة، والهواء البارد يتسلل عبر الستائر البيضاء ويحرك أطرافها ببطء.

وضعت الكتاب الذي كانت تقرؤه جانبًا.

ثم رفعت يدها إلى رأسها.

شعرت بدوار خفيف.

"ليس مجددًا..."

أغمضت عينيها.

انتظرت حتى يختفي.

لكنه لم يختفِ.

بل ازداد.

فتحت عينيها بسرعة.

اهتزت الغرفة أمامها.

الجدران.

النافذة.

المصباح.

كل شيء بدا وكأنه يتحرك بعيدًا عنها ثم يعود.

وقفت.

خطوة واحدة فقط.

ثم تجمدت.

ألم حاد اخترق صدرها.

شهقت.

وضعت يدها عليه.

"ما..."

لم تستطع إكمال الجملة.

سقطت على ركبتيها.

ارتطمت يدها بالأرض، وبدأت أصابعها ترتجف.

ثم ظهر شيء تحت جلد معصمها.

العلامة.

الزرقاء التي ظهرت سابقًا.

لكنها لم تعد زرقاء بالكامل.

امتدت داخلها خيوط سوداء دقيقة، كعروق صغيرة تتحرك ببطء.

حدقت لافينيا فيها بذعر.

"جانيت..."

حاولت الوصول إلى هاتفها.

لكن رؤيتها تشوشّت.

وسمعت صوتًا.

هادئًا.

قريبًا.

«لا تناديها.»

تجمدت.

لم يكن صوت جانيت.

كان هو.

هانك.

رفعت رأسها.

لم يكن هناك أحد.

ومع ذلك شعرت بوجوده خلفها.

قال:

«أنتِ تعرفين أنني هنا.»

همست:

"اخرج من رأسي."

ضحك.

«لو كنت أستطيع الخروج... لما كنت بحاجة إلى الدخول.»

ثم عاد الألم.

صرخت لافينيا.

وسقط جسدها على الأرض.

بعد دقائق...

انفتح الباب بعنف.

دخلت جانيت.

وما إن رأت لافينيا حتى تغير وجهها.

ركضت نحوها.

"لافينيا!"

جثت بجانبها.

كانت لافينيا شاحبة، وأنفاسها متقطعة.

أمسكت جانيت بيدها.

ثم رأت العلامة.

تجمدت.

لم تقل شيئًا.

لكن عينيها قالتا كل شيء.

فتحت لافينيا عينيها بصعوبة.

"جانيت..."

"أنا هنا."

"ماذا يحدث لي؟"

لم تجب.

"لا تكذبي علي."

ارتجفت شفتا جانيت.

"لافينيا..."

"أريد الحقيقة."

سكتت جانيت.

ثم نظرت إلى العلامة مرة أخرى.

كانت تعرف.

لقد انتهى الوقت الذي كانت تستطيع فيه إخفاء الحقيقة.

قالت بهدوء:

"أنتِ تموتين."

توقفت أنفاس لافينيا.

لكن جانيت أسرعت:

"ليس الآن."

رفعت لافينيا عينيها إليها.

"ماذا يعني ذلك؟"

"يعني أن جسدك بدأ يرفضك."

"جسدي... يرفضني؟"

أومأت.

ثم قالت:

"لأن روحك ليست من هذا العالم."

ساد الصمت.

شعرت لافينيا أن الكلمات لم تدخل عقلها.

"ماذا؟"

جلست جانيت أمامها.

وأمسكت يديها.

"أنا ساحرة."

حدقت لافينيا فيها.

"وأنا..."

ترددت جانيت.

"كنت أعرفك قبل أن تعرفيني."

ارتجف قلب لافينيا.

"كيف؟"

"لأنني كنت أعرف العالم الذي جئتِ منه."

ثم قالت:

"إيريس."

تغير وجه لافينيا.

عاد الاسم إليها.

هذه المرة لم يكن مجرد كلمة.

كان مكانًا.

سماء.

قصرًا.

بحيرة.

ورجلًا يقف تحت ضوء القمر.

لارك.

همست:

"أنا من إيريس."

"نعم."

"ولارك؟"

"من إيريس أيضًا."

أغمضت لافينيا عينيها.

كانت تشعر بأن أجزاءً من حياتها تتساقط حولها كقطع زجاج.

كل شيء كانت تعتبره حلمًا...

كان حقيقة.

قالت:

"أنا مت."

أخفضت جانيت رأسها.

"نعم."

"ومات جسدي؟"

"لم يمت بالطريقة التي تفكرين بها."

"إذن ماذا حدث؟"

تنفست جانيت بعمق.

"في تلك الليلة... ألقت فيونا تعويذة عليكِ."

ارتجفت لافينيا.

ومضة.

ضوء أسود.

صرخة.

لارك.

ثم اختفت الصورة.

قالت:

"فيونا..."

"كانت تحاول استخدام سحر لم تستطع السيطرة عليه."

"لكنها قتلتني."

سكتت جانيت.

"هي السبب المباشر فيما حدث لكِ."

ثم أضافت:

"لكنها لم تكن تعرف أن التعويذة ستفصل روحك عن عالمك."

وضعت لافينيا يدها على فمها.

"وروحي؟"

"عبرت."

"إلى هنا."

"نعم."

"ولماذا؟"

"لأن شيئًا ما جذبها إلى هذا العالم."

نظرت جانيت إلى العلامة.

"والآن... بدأ العالم الأصلي يناديكِ مجددًا."

"وماذا يحدث إذا لم أعد؟"

صمتت جانيت.

قالت لافينيا:

"جانيت."

"سيستمر جسدك في الضعف."

"ثم؟"

"ثم لن يعود قادرًا على حمل روحك."

ابتلعت لافينيا ريقها.

"وسأموت؟"

لم تجب جانيت.

وكان صمتها كافيًا.

في تلك اللحظة...

ابتسم هانك.

«الآن أصبحتِ تعرفين.»

أغمضت لافينيا عينيها.

"لا..."

«أنتِ تعرفين من أين أتيتِ.»

ثم جاء صوته أقرب.

«لكنها لم تخبركِ كل شيء.»

فتحت عينيها.

"ماذا تقصد؟"

ارتبكت جانيت.

"مع من تتحدثين؟"

لم تجبها.

قال هانك:

«اسأليها عن لارك.»

ترددت لافينيا.

ثم قالت:

"هل كان لارك يعرف أنني سأموت؟"

تغير وجه جانيت.

"ماذا؟"

"أجيبي."

"كان يعرف أنك في خطر."

"هل عرف أنني سأموت؟"

صمتت جانيت.

"جانيت."

قالت أخيرًا:

"كان يعرف أن التعويذة قد تكون قاتلة."

شعرت لافينيا بشيء بارد يمر في صدرها.

جاء صوت هانك:

«أرأيتِ؟»

لم ترد.

«كان يعرف.»

"لكنه حاول إنقاذي."

قالتها لافينيا كأنها تدافع عنه أمام نفسها.

ضحك هانك بهدوء.

«هل فعل؟»

تجمدت.

"ماذا تقصد؟"

«أنتِ لا تتذكرين.»

ثم همس:

«دعيني أساعدكِ.»

اختفى صوت جانيت.

اختفت الغرفة.

واختفى العالم.

وجدت لافينيا نفسها واقفة في مكان أبيض واسع.

لا جدران.

لا سقف.

فقط ذكريات معلقة في الفراغ.

ثم ظهرت أمامها صورة.

القصر.

فيونا.

لارك.

وهي.

قال هانك:

«هذه الليلة التي متِّ فيها.»

اقتربت لافينيا.

رأت فيونا ترفع يدها.

رأت الطاقة تتجمع.

ورأت لارك يقف أمامها.

"أوقفها."

قالتها لافينيا.

لكن الذكرى لم تستجب.

صرخت:

"لارك!"

في الصورة...

ظل لارك مكانه للحظة.

قال هانك:

«انظري.»

"لماذا لا يتحرك؟"

«لأنه كان يعرف.»

"يعرف ماذا؟"

«أنك ستموتين.»

رفعت لافينيا رأسها.

"لا."

«كان يعرف أن التعويذة ستؤذيك.»

توقفت.

ثم قال:

«ومع ذلك لم يمنعها.»

بدأت الصورة تتحرك.

لكن هانك حذف شيئًا.

حذف اللحظة التي اندفع فيها لارك نحوها.

حذف يده التي حاولت الوصول إليها.

حذف صرخته.

حذف محاولته لكسر التعويذة.

وأبقى فقط على صورة لافينيا وهي تسقط.

والحقيقة...

أن لارك لم يكن هو من أطلق التعويذة.

كانت فيونا.

وكان لارك قد حاول الوصول إلى لافينيا بعد أن بدأت التعويذة بالفعل.

لكن هانك لم يكن يملك القدرة على تغيير الماضي.

لذلك غيّر شيئًا أكثر خطورة.

غيّر تفسير الماضي.

قال:

«لقد ترككِ تموتين.»

وضعت لافينيا يديها على أذنيها.

"لا."

«لماذا؟»

"أنت تكذب."

«إذن لماذا ماتتِ؟»

سكتت.

«لماذا لم تنجيكِ قوته؟»

لم تجد جوابًا.

«لماذا بقي حيًا... بينما اختفيتِ أنتِ؟»

سقطت دمعة على خدها.

قالت:

"لأنه حاول."

«هل تتذكرين ذلك؟»

توقفت.

لم تستطع الإجابة.

قال هانك:

«أنتِ لا تتذكرين.»

ثم اقترب.

«وأنا الوحيد الذي يستطيع أن يجعلك تتذكرين.»

فتحت لافينيا عينيها.

كانت الغرفة قد عادت.

جانيت أمامها.

لكنها كانت تبكي.

"ماذا فعل بك؟"

لم تجب لافينيا.

كانت تنظر إلى يديها.

ثم قالت:

"هل كان لارك يستطيع إنقاذي؟"

أغلقت جانيت عينيها.

"لا أعرف."

رفعت لافينيا رأسها.

"ماذا؟"

"لم يكن يملك السيطرة على التعويذة."

"إذن..."

"لكنه حاول."

سقطت الكلمات بينهما.

"حاول؟"

أومأت جانيت.

"حتى اللحظة الأخيرة."

أغمضت لافينيا عينيها.

لكن صوت هانك عاد:

«نصف حقيقة.»

فتحت عينيها.

«هي لا تعرف ماذا حدث بعد ذلك.»

"ماذا حدث؟"

لم تجب جانيت.

قال هانك:

«اسأليها أين كان لارك بعد موتك.»

التفتت إلى جانيت.

"أين كان؟"

ترددت.

ثم قالت:

"في إيريس."

"وماذا فعل؟"

نظرت إليها جانيت.

"بحث عن طريقة لإعادتك."

توقفت لافينيا.

للحظة...

عاد الدفء إلى صدرها.

لكن هانك قال:

«والآن تعرفين لماذا يفعل ذلك.»

"لماذا؟"

«لأنه يشعر بالذنب.»

اختفى الدفء.

حل محله شيء آخر.

شك.

في إيريس...

كان لارك يقف أمام باب حجري لم يُفتح منذ قرون.

كانت الرموز المحفورة عليه سوداء كأنها محترقة.

وقفت فيونا خلفه.

"لا تفعل."

لم يلتفت.

"أين الكتاب؟"

"لارك..."

"أين الكتاب؟"

أخرجت فيونا كتابًا قديمًا من بين ملابسها.

وضعته أمامه.

قالت:

"إذا فتحته، لن تعود الأمور كما كانت."

فتح لارك الكتاب.

كانت الصفحات مليئة بطلاسم قديمة.

قال:

"أين التعويذة؟"

أشارت إلى صفحة.

قرأها.

ثم تغير وجهه.

"هذا..."

قالت فيونا:

"سحر محرم."

"يمكنه فتح ممر بين العالمين."

"نعم."

"ويمكنه إعادتها؟"

"يمكنه سحب روحها."

رفع عينيه.

"هذا يكفي."

"لا."

"ماذا؟"

قالت:

"الثمن."

صمت.

"ما الثمن؟"

نظرت إلى يده.

"شيء منك."

ضحك بمرارة.

"هذا كل شيء؟"

"ليس بهذه البساطة."

اقتربت.

"كلما فتحت ممرًا، ستحتاج إلى منح السحر جزءًا من جسدك."

توقفت.

"وإذا كان هانك مرتبطًا بروحك..."

أكملت:

"فهو سيأخذ نصيبه أيضًا."

لم يتردد.

"ابدئي."

شهقت فيونا.

"لارك."

"ابدئي."

"قد تفقد يدك."

"خذها."

"قد تفقد بصرك."

"خذْه."

"قد تفقد جزءًا من نفسك."

رفع عينيه إليها.

وقال:

"لقد فقدت نفسي يوم فقدتها."

صمتت فيونا.

ثم بدأت التعويذة.

اشتعلت الرموز.

الهواء داخل القاعة صار أثقل.

بدأت خطوط سوداء تتسلل على جلد لارك.

من أصابع يده.

إلى معصمه.

ثم إلى ذراعه.

صرخ.

لكنه لم يتراجع.

قالت فيونا:

"توقف!"

"أكملي."

"جسدك لن يتحمل."

"أكملي!"

انفجرت الطاقة.

رفع لارك رأسه.

وصوت آخر خرج من فمه.

«أنت مستعد فعلًا.»

تجمدت فيونا.

هانك.

فتح لارك عينيه.

كانت إحدى عينيه حمراء.

قال هانك:

«أتعرف ما الذي يعجبني فيك؟»

لارك لم يجب.

«أنك لا تتردد عندما يتعلق الأمر بها.»

ثم تحركت يد لارك.

لكنها لم تكن حركته.

ارتفعت ببطء.

توجهت نحو وجهه.

حاول إيقافها.

"لا."

ضحك هانك.

«هذه يدي الآن.»

أمسك لارك معصمه بيده الأخرى.

"ليس بعد."

«لقد أعطيتني الإذن.»

"أعطيتك ما تحتاجه لفتح الطريق."

«والجسد؟»

صمت لارك.

«الجسد جزء من الطريق.»

بدأت أصابع يده تفقد لونها.

تحولت إلى سواد خافت.

ثم شعر بشيء ينتشر تحت جلده.

عض على أسنانه.

"خذها."

نظرت فيونا إليه برعب.

"لارك!"

"خذها."

«بكل سرور.»

توقفت الطاقة.

ثم انفتح أمامه شق ضخم.

ظهر داخله عالم البشر.

في الجهة الأخرى...

صرخت لافينيا.

ارتفعت العلامة على معصمها فجأة.

بدأ الضوء الأزرق يخرج من جلدها.

قالت جانيت:

"لا!"

أمسكت بها.

"إنه يحاول فتح الطريق."

"من؟"

لكنها عرفت الإجابة.

لارك.

شعرت به.

شعرت بقربه.

كان قلبها يخفق بطريقة لم يفهمها عقلها.

ثم ظهر صوته في داخلها.

هادئًا.

بعيدًا.

مكسورًا.

"لافينيا."

وضعت يدها على صدرها.

"لارك..."

لكن هانك ظهر فوق صوته.

«لا تذهبي إليه.»

تجمدت.

«انظري إلى ما يفعله.»

ظهرت صورة لارك.

يده السوداء.

عينه الحمراء.

الطاقة حوله.

قال هانك:

«هذا ما يفعله من أجلك.»

شعرت بالخوف.

«إنه يستخدم السحر المحرم.»

قالت:

"لإنقاذي."

«أو ليأخذك.»

"لماذا سيأخذني؟"

«لأنه لا يستطيع تقبل أنك اخترتِ عالمًا آخر.»

ترددت.

ثم قالت:

"أنا لم أختر."

ابتسم.

«أعرف.»

ثم اقترب أكثر.

«ولهذا أنتِ نقطة ضعفه.»

في إيريس...

سقط لارك على ركبته.

كانت يده قد فقدت الإحساس بالكامل.

حاول تحريك أصابعه.

لم تتحرك.

نظر إليها.

ثم ابتسم.

"فتح الطريق."

قالت فيونا:

"أغلقه."

"لا."

"أنت فقدت السيطرة على يدك!"

نظر إليها.

"لم تعد مهمة."

ظهر هانك في المرآة المقابلة.

انعكاسه كان مختلفًا.

نصف وجه لارك.

والنصف الآخر...

هانك.

قال:

«أنت لا تفهم.»

رفع لارك رأسه.

«أنا لا آخذ يدك فقط.»

تغيرت ملامحه.

«أنا آخذ حقك في أن تكون وحدك داخل جسدك.»

ساد الصمت.

ثم قال لارك:

"خذ ما تريد."

ابتسم هانك.

«ستندم.»

"ليس لدي وقت للندم."

ثم وقف بصعوبة.

نظر عبر البوابة.

رأى لافينيا.

لأول مرة...

رآها بوضوح.

كانت تبكي.

قال:

"لافينيا..."

رفعت عينيها.

التقت عيناهما.

كان يريد أن يقول الكثير.

أن يخبرها أنه لم يقتلها.

أنه حاول.

أنه لم يتخلَّ عنها.

أنه بحث عنها كل هذه السنوات.

لكن الكلمات لم تخرج.

لأن لافينيا تراجعت.

خطوة واحدة.

فقط.

لكنها كانت كافية.

رآها.

رآى الخوف.

ولم يفهم.

قال بصوت مكسور:

"لماذا تخافين مني؟"

لم تجب.

هانك ضحك في داخله.

«لأنها بدأت تصدقني.»

أغلق لارك عينيه.

ثم فتحهما.

السواد وصل إلى نصف ذراعه.

لكنه لم يتراجع.

قال:

"سأعيدها."

ثم نظر إلى هانك.

"حتى لو اضطررت إلى محاربتك من داخل جسدي."

ابتسم هانك.

«إذن فلنرَ من سيصل إليها أولًا.»

في عالم البشر...

كانت لافينيا لا تزال واقفة أمام البوابة.

قلبها يريد أن يركض إليه.

وعقلها يصرخ أن تبتعد.

لارك مد يده.

توقفت.

لم تستطع أن تتحرك.

ثم سمعت صوته.

"أنا لم أتركك."

شهقت.

تسارعت أنفاسها.

لكن هانك همس:

«لا تصدقيه.»

نظرت إلى لارك.

كان وجهه متعبًا.

نصف جسده مغطى بالسواد.

ومع ذلك...

كان ينظر إليها بالطريقة نفسها التي رأتها في ذكرياتها.

حب.

خوف.

ندم.

ثم قال:

"أنا آسف."

نزلت دمعة على خدها.

لم تعرف لماذا بكت.

هل لأنها اشتاقت إليه؟

أم لأنها خافت منه؟

أم لأنها بدأت تشعر أن الحقيقة أكبر من الأكاذيب التي يزرعها هانك؟

قبل أن تستطيع اتخاذ قرار...

انغلقت البوابة.

اختفى لارك.

واختفى صوته.

وبقيت لافينيا واقفة في مكانها.

وضعت يدها على قلبها.

ثم همست:

"لارك..."

لكن صوتًا آخر جاء من داخلها.

«إنه ليس الشخص الذي تظنينه.»

أغمضت عينيها.

ولأول مرة...

لم تجبه.

لكنها لم تجبه لأنها صدقته.

بل لأنها لم تعد تعرف.

في إيريس...

سقط لارك على الأرض.

اندفعت فيونا نحوه.

"لارك!"

لم يجب.

اقتربت منه.

كان نصف جسده ساكنًا.

يده السوداء لا تتحرك.

وعينه...

كانت حمراء.

فتحت فيونا فمها.

لكن لارك سبقها.

رفع رأسه.

وقال بصوت لم يكن صوته وحده:

"لا تقلقي."

تجمدت.

ثم ابتسم.

لكن الابتسامة كانت ابتسامة هانك.

«لسنا بخير.»

أدركت فيونا الحقيقة.

لم يعد هانك مجرد صوت.

لم يعد مجرد ظل.

لقد أخذ جزءًا من جسد لارك.

وأصبح الآن قادرًا على استخدامه.

وفي مكان أعمق...

كان لارك لا يزال موجودًا.

يقاوم.

يتمسك بما تبقى منه.

وفي الظلام الداخلي...

وقف أمام هانك.

قال:

"لن تأخذها."

ضحك هانك.

«لم أعد بحاجة إلى أخذها.»

توقف.

ثم اقترب منه.

«هي بنفسها بدأت تبتعد عنك.»

تجمد لارك.

ابتسم هانك.

«وهذا...»

ثم همس:

«سيكون الثمن الحقيقي.»

فتح لارك عينيه.

ولأول مرة منذ سنوات...

لم يكن أكثر ما يخيفه أن يفقد لافينيا.

بل أن تستعيدها الذاكرة...

ثم تختار ألا تعود إليه.

وفي عالم البشر...

جلست لافينيا وحدها أمام نافذتها.

كانت العلامة على معصمها تضيء بضوء أزرق خافت.

رفعت يدها.

حدقت فيها طويلًا.

ثم همست:

"هل كنتَ تحاول إنقاذي فعلًا؟"

لم يجب لارك.

لكن في أعماقها...

تحرك شيء.

ذكرى صغيرة.

ناقصة.

صوت صرخة.

يد تمتد نحوها.

وصوت لارك يقول:

"لافينيا!"

فتحت عينيها.

شهقت.

وضغطت يدها على صدرها.

لكن قبل أن تكتمل الذكرى...

جاء صوت هانك.

هادئًا.

قريبًا.

مبتسمًا.

«لا تتذكري بعد.»

سكت.

ثم أضاف:

«لم يحن الوقت.»

وخارج النافذة...

بدأت السماء تتشقق بخط رفيع من الضوء الأسود.

كأن العالم نفسه بدأ يفقد قدرته على إبقاء العالمين منفصلين.

وفي إيريس...

فتح لارك عينيه.

كانت إحداهما له.

والأخرى...

لهانك.

وهكذا بدأ الثمن الحقيقي.

لم يكن ثمن إعادة لافينيا هو جسده.

بل كان السؤال الذي سيظل يطارده:

كم جزءًا منه يستطيع أن يخسره... قبل أن تعود إليه، فلا تجد لارك الذي أحبته؟