الفصل الثالث — كيََان غريب
لم تنم لافينيا جيدًا تلك الليلة.
كلما أغمضت عينيها، عاد إليها الصوت.
هادئًا.
قريبًا.
ومؤلمًا بطريقة لم تستطع فهمها.
«لافينيا.»
كانت تعرف ذلك الصوت.
أو ربما كان قلبها يعرفه قبل عقلها.
استيقظت قبل شروق الشمس بقليل، والظلام لا يزال يملأ الغرفة، إلا من خيط شاحب من الضوء تسلل من بين ستائر النافذة.
ظلت مستلقية دون حركة، تحدق في السقف.
كان صوت المطر قد انقطع، لكن قطراته المتبقية كانت تنزلق ببطء على زجاج النافذة، فتترك خلفها خطوطًا لامعة تحت ضوء المصباح القادم من الشارع.
رفعت يدها أمام وجهها.
توقفت أنفاسها.
كانت العلامة على معصمها.
مضيئة بخفوت.
حدقت فيها طويلًا.
خطوط دقيقة تشكل رمزًا لم تره في حياتها؛ دائرة تتوسطها أشكال متشابكة تشبه تاجًا صغيرًا، يحيط بها ضوء أزرق خافت ينبض مع نبض قلبها.
رفعت يدها الأخرى ولمستها.
فانطفأت.
شهقت وسحبت أصابعها.
اختفت العلامة تمامًا.
جلست على السرير.
نظرت إلى معصمها مرة أخرى.
لم يبقَ شيء.
"لقد بدأت أجن."
قالتها بصوت خافت.
ثم سحبت الغطاء عن جسدها ونهضت.
في المرآة، بدا وجهها أكثر شحوبًا من المعتاد. كان شعرها الأشقر مبعثرًا فوق كتفيها، وعيناها تحملان آثار ليلة بلا نوم.
اقتربت من المرآة.
رفعت شعرها عن وجهها.
"لارك..."
خرج الاسم من فمها دون أن تفكر.
تجمدت.
لماذا قالت اسمه؟
وضعت يدها على صدرها.
كان قلبها يخفق بسرعة.
ثم تذكرت ابتسامته في الحلم.
«وأخيرًا تذكرتِ اسمي.»
أغمضت عينيها.
ولسبب لم تفهمه، شعرت بالدموع تتجمع فيهما.
مسحتها قبل أن تسقط.
"أنت مجرد حلم."
قالتها لنفسها.
لكن شيئًا في داخلها لم يصدقها.
⸻
بعد يومين، كانت السيارة الصغيرة تشق طريقًا جبليًا بعيدًا عن ضجيج المدينة.
كانت الأشجار تمتد على جانبي الطريق، عالية وكثيفة، وأغصانها تتشابك فوق الطريق في بعض المواضع حتى تحجب ضوء الشمس.
فتحت لافينيا النافذة قليلًا.
اندفع الهواء البارد إلى الداخل، يحمل رائحة التراب الرطب وأوراق الصنوبر.
أغمضت عينيها للحظة.
كانت تحتاج إلى هذا الهواء.
إلى مكان لا تعرفه فيه الشوارع، ولا الجامعة، ولا الأحلام التي بدأت تلاحقها.
كانت جانيت تقود السيارة، ويدها اليسرى تستقر على المقود بينما كانت الأخرى تعبث بمحطة الراديو.
"أخيرًا."
نظرت إليها لافينيا.
"أخيرًا ماذا؟"
"أخيرًا ابتعدنا عن الجامعة."
ضحكت لافينيا.
"لقد أخذنا إجازة ليومين فقط."
"وهذا يُسمى هروبًا رسميًا."
"أنت التي أصررت على الرحلة."
"وأنا لا أندم على قراراتي."
نظرت إليها لافينيا بطرف عينها.
"قلت إنك تريدين الطبيعة."
"نعم."
"وقلت إننا سنرتاح."
"صحيح."
"وقلت إنك أعددت كل شيء."
رفعت جانيت حاجبًا.
"أعددت كل شيء."
نظرت لافينيا إلى الحقائب المتكومة في المقعد الخلفي.
"أين الخيمة؟"
ساد الصمت.
التفتت جانيت إليها للحظة، ثم أعادت عينيها إلى الطريق.
"في..."
"جانيت."
"لا تقلقي."
"أين الخيمة؟"
"في السيارة."
"أين؟"
أشارت جانيت إلى الحقيبة الكبيرة.
"هناك."
فتحت لافينيا الحقيبة.
أخرجت منها بطانية.
ثم وسادة.
ثم مصباحًا.
ثم علبة بسكويت.
ثم توقفت.
رفعت عينيها ببطء.
"هذه ليست خيمة."
انفجرت جانيت بالضحك.
"كنت أعلم أنك ستكتشفين الأمر."
"جانيت!"
امتزجت ضحكتهما بصوت محرك السيارة، وتسلل شيء من الخفة إلى قلب لافينيا.
لأول مرة منذ أيام، شعرت أن رأسها أصبح أخف.
كان الطريق يزداد ارتفاعًا، والمدينة اختفت خلفهما تمامًا.
لم يبقَ سوى الأشجار والجبال والسماء الواسعة.
ومع كل دقيقة تمر، كانت تشعر بشيء غريب.
راحة.
وكأنها ابتعدت عن شيء يضغط على صدرها منذ فترة.
بعد نحو ساعة، وصلتا إلى منطقة تخييم هادئة بالقرب من بحيرة صغيرة.
أوقفت جانيت السيارة.
نزلتا.
صفعت البرودة وجهيهما فورًا.
رفعت لافينيا ياقة سترتها حول عنقها.
"الجو بارد."
"قلت لك خذي سترة."
"أخذتها."
"إذن ارتديها."
"كنت أختبرك."
ابتسمت جانيت.
"وقد نجحت."
ضحكت لافينيا وهي تفتح صندوق السيارة.
كانت رائحة الغابة أوضح هنا.
خشب رطب.
تراب بارد.
أوراق مبللة.
وفي المسافة البعيدة، كانت مياه البحيرة تتحرك بهدوء، تعكس لون السماء الرمادي.
بدأتا في نصب الخيمة.
وبعد عدة دقائق، كانت الخيمة تميل إلى جانب واحد.
تراجعت جانيت خطوة.
وضعت يديها على خصرها.
"ممتاز."
نظرت لافينيا إليها.
"هذه ليست ممتازة."
"إنها واقفة."
"بصعوبة."
"لكنها واقفة."
دفعتها لافينيا بكتفها.
"تعالي."
عادتا لتعديلها.
وحين انتهتا أخيرًا، جلستا أمامها على الأرض.
كانت أنفاسهما تخرج على هيئة بخار خفيف.
رفعت جانيت يديها أمام وجهها ونفخت عليهما.
"أشعر أن أصابعي قد تجمدت."
ضحكت لافينيا.
"قلت لك إن الجو بارد."
"لا تذكريني."
أخرجت لافينيا كوبين من حقيبتها.
ثم فتحت الترمس.
انتشرت رائحة القهوة الحلوة في الهواء، واختلطت برائحة الحطب الرطب.
أغمضت جانيت عينيها.
"هذه رائحة السعادة."
"أنت تبالغين."
"أنا؟ مستحيل."
ناولتها الكوب.
أخذته جانيت بكلتا يديها، وراحت تدفئ أصابعها بحرارته قبل أن ترتشف منه.
تنهدت براحة.
"كنت بحاجة إلى هذا."
نظرت لافينيا إلى البحيرة.
كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، والسماء أخذت تتحول ببطء إلى ألوان ذهبية وردية انعكست على سطح الماء.
قالت:
"وأنا أيضًا."
سكتت جانيت.
ثم نظرت إليها.
"أنت متعبة حقًا."
خفضت لافينيا عينيها إلى الكوب.
"ربما."
"بسبب الأحلام؟"
رفعت لافينيا رأسها.
كانت جانيت تنظر إليها مباشرة.
"كيف عرفت؟"
تغيرت ملامح جانيت للحظة.
ثم ابتسمت.
"لأنك أخبرتني."
"متى؟"
حاولت لافينيا التذكر.
لم تتذكر.
لكنها لم تعلق.
أخذت رشفة من القهوة.
ثم قالت:
"حلمت به مرة أخرى."
لم تسأل جانيت من تقصد.
كانت تعرف.
"لارك؟"
أومأت لافينيا.
"هذه المرة رأيت وجهه."
توقفت يد جانيت حول الكوب.
"كيف كان؟"
رفعت لافينيا عينيها نحو الأشجار.
"لا أعرف كيف أصفه."
"حاولي."
ابتسمت لافينيا بحيرة.
"كان وجه شخص أشعر أنني أعرفه منذ زمن طويل."
سكتت.
ثم أضافت:
"وحين استيقظت... كنت أبكي."
ظلت جانيت تنظر إليها دون أن تجيب.
كانت تحرك قطعة من الحطب بعصا صغيرة، لكن يدها توقفت.
"هل تخافين منه؟"
"لا."
"إذن ماذا تشعرين؟"
فكرت لافينيا قليلًا.
ثم قالت:
"أشتاق إليه."
تغير شيء في وجه جانيت.
حزن خافت مر في عينيها قبل أن تخفيه.
قالت بهدوء:
"أحيانًا يكون الاشتياق أقدم من الذاكرة."
التفتت لافينيا إليها.
"ماذا تقصدين؟"
ابتسمت جانيت ابتسامة صغيرة.
"مجرد كلمات."
حدقت فيها لافينيا لثوانٍ.
ثم تركت السؤال يمر.
لكن جانيت لم تستطع أن تمنع نفسها من النظر إلى معصم صديقتها.
كان هناك شيء يقترب.
شيء كانت تخشاه منذ سنوات.
⸻
حل الليل سريعًا.
أصبحت الغابة أكثر هدوءًا.
لم يعد يُسمع سوى صوت الريح بين الأشجار، وحركة الماء البعيدة، وفرقعة الحطب داخل النار.
جلست لافينيا داخل الخيمة، وقد أسندت ظهرها إلى الوسادة.
كانت جانيت تحاول إشعال مصباح صغير.
"هل اشتعل؟"
"لحظة."
ضغطت عليه.
انطفأ.
نظرت إليها لافينيا.
"جانيت."
"أعرف."
ضغطت مرة أخرى.
اشتعل.
ابتسمت بانتصار.
"نجحت."
ضحكت لافينيا.
"مبروك."
استلقت جانيت بجانبها.
بقيتا للحظات تنظران إلى سقف الخيمة.
ثم قالت لافينيا:
"جانيت."
"نعم؟"
"لو قلت لك إنني أشعر أن حياتي ليست كاملة..."
لم تجب جانيت فورًا.
"ماذا تقصدين؟"
"كأن هناك جزءًا مني... في مكان آخر."
أدارت جانيت رأسها نحوها.
"لماذا تشعرين بهذا؟"
"لا أعرف."
سكتت لافينيا.
ثم أخرجت يدها من تحت البطانية.
ظهرت العلامة.
هذه المرة كانت مضيئة بوضوح.
توقفت جانيت عن التنفس للحظة.
جلست بسرعة.
"متى ظهرت؟"
"قبل يومين."
"ولماذا لم تخبريني؟"
"أخبرتك."
هزت جانيت رأسها.
"لا."
ثم رفعت عينيها إليها.
"لم تخبريني."
حدقت لافينيا فيها.
"جانيت..."
أدركت جانيت ما قالته، فخفضت صوتها.
"آسفة."
اقتربت من معصمها.
لكنها لم تلمسه.
كانت تحدق في العلامة وكأنها تعرفها.
وكأنها رأتها من قبل.
سألت لافينيا:
"أنت تعرفين ما هذه."
رفعت جانيت عينيها إليها.
"لا."
كانت الكلمة هادئة.
لكن الكذبة كانت واضحة.
لم تقل لافينيا شيئًا.
أطفأت جانيت المصباح.
"نامي."
استدارت لافينيا نحوها.
"لن أنام."
"حاولي."
أغلقت لافينيا عينيها.
لكنها بقيت مستيقظة.
وبعد دقائق، سمعت تنفس جانيت المنتظم.
فتحت عينيها.
التفتت إليها.
كانت جانيت نائمة.
أو هكذا ظنت.
مدت لافينيا يدها نحو العلامة.
فبدأ الضوء يزداد.
مرة.
ثم مرة أخرى.
وفجأة...
شعرت ببرودة تمر عبر جسدها.
اختفت الخيمة.
لم تعد تسمع الريح.
وجدت نفسها واقفة في مكان آخر.
حديقة واسعة.
أشجار فضية.
زهور تتوهج تحت ضوء القمر.
وفي آخر الحديقة...
برج أبيض.
شعرت بيد تمسك يدها.
التفتت.
كان لارك.
هذه المرة لم يكن بعيدًا.
كان أمامها.
وجهه واضح.
عيناه مثبتتان عليها.
قال:
"أخيرًا."
تراجعت خطوة.
"أنت..."
اقترب.
"هل تذكرينني؟"
وضعت يدها على صدرها.
"لا أعرف."
ابتسم بحزن.
"لكن قلبك يعرف."
تجمعت الدموع في عينيها.
"من أنا؟"
صمت طويل.
ثم رفع يده، وكأنه يريد لمس وجهها.
لكن أصابعه توقفت قبل أن تصل.
"لا تتذكري كل شيء."
"لماذا؟"
تغيرت ملامحه.
"لأنهم سيعرفون أنك عدتِ."
شهقت.
"من؟"
فتح فمه ليجيب.
لكن صرخة بعيدة قطعت المكان.
التفت لارك نحو مصدر الصوت.
ثم عاد إليها.
"لافينيا، استيقظي."
"ماذا؟"
"استيقظي!"
انفجر الضوء.
⸻
فتحت عينيها داخل الخيمة.
كانت تتنفس بسرعة.
جلست فجأة، وقلبها يضرب صدرها بعنف.
الليل لا يزال في الخارج.
والنار انطفأت تقريبًا.
التفتت نحو جانيت.
كانت مستيقظة.
وتجلس بصمت.
قالت لافينيا:
"كنتِ مستيقظة."
لم تجب جانيت.
"جانيت."
رفعت جانيت عينيها.
كان في وجهها شيء لم تره لافينيا من قبل.
خوف.
حقيقي.
سألت لافينيا:
"من هو لارك؟"
لم تتحرك جانيت.
ثم قالت:
"لا أعرف."
نظرت إليها لافينيا طويلًا.
"أنت تكذبين."
ساد الصمت.
خارج الخيمة، هبت الريح بقوة.
اهتز القماش فوقهما.
وأصدرت الأشجار صوتًا عميقًا يشبه الهمس.
خفضت جانيت عينيها.
"لافينيا..."
"قولي لي الحقيقة."
"لا أستطيع."
"لماذا؟"
لم تجب.
اقتربت لافينيا منها.
"أنت تعرفينني أكثر مما تقولين."
رفعت جانيت عينيها إليها.
"أكثر مما تتخيلين."
توقفت لافينيا.
لكن جانيت لم تكمل.
⸻
في الجهة الأخرى من العالم...
كان القصر غارقًا في الليل.
وقف لارك أمام النافذة المفتوحة.
الهواء البارد يمر من خلالها، ويحرك ستائر الغرفة البيضاء.
كانت البلورة أمامه مضيئة.
ضعيفة.
لكنها مضيئة.
اقترب منها ببطء.
رفع يده.
كاد يلمسها.
ثم توقف.
جاءه صوت في أعماقه.
هادئًا.
باردًا.
«لا تلمسها.»
تجمدت أصابعه.
أغلق عينيه.
"اصمت."
ساد الصمت.
ثم جاء الصوت من جديد.
«لقد سمعتها.»
فتح لارك عينيه.
"إنها لافينيا."
«وأنت تعرف ماذا يعني ذلك.»
قبض يده.
"إنها حية."
«إنها عادت.»
"وهذا ما أردته."
ضحكة خافتة ارتدت في أعماقه.
لم تكن ضحكة لارك.
«هل أنت متأكد؟»
تغيرت ملامح لارك.
نظر إلى البلورة.
"نعم."
«أم أنك كنت تريد فقط أن تتوقف عن الشعور بالذنب؟»
ارتجف فكه.
"أنت لا تعرف شيئًا."
«بل أعرفك أكثر مما تعرف نفسك.»
أغمض لارك عينيه بقوة.
كان ذلك الصوت يزداد وضوحًا.
لم يكن يسمعه بأذنيه.
كان يسمعه في مكان أعمق.
مكان لا يستطيع الهرب منه.
فتح عينيه.
"لن تقترب منها."
ساد الصمت.
ثم جاء الرد:
«أنا لا أحتاج إلى الاقتراب منها.»
ابتلع لارك ريقه.
«أنت ستأخذني إليها.»
قبل أن يستطيع الرد، دخلت فيونا مسرعة.
"لارك!"
التفت إليها.
"ماذا حدث؟"
حدقت في البلورة.
ثم في وجهه.
"سمعتها، أليس كذلك؟"
لم يجب.
اقتربت منه.
"لارك؟"
قال أخيرًا:
"نعم."
ثم أضاف بصوت متوتر:
"إنها حية."
ابتسمت فيونا، واغرورقت عيناها بالدموع.
"كنت أعلم..."
لكن لارك لم يشاركها ابتسامتها.
كان ينظر إلى البلورة.
شيء ما في داخله كان يتحرك.
شيء لم يكن موجودًا من قبل.
قالت فيونا:
"ماذا بك؟"
أجاب:
"لا شيء."
لكن يده كانت ترتجف.
لم تلاحظ فيونا ذلك.
أما الصوت في داخله...
فضحك.
«كاذب.»
⸻
في المخيم، لم تستطع لافينيا العودة إلى النوم.
خرجت من الخيمة.
كان الهواء أبرد الآن.
رفعت سترتها حول جسدها، ومشت نحو البحيرة.
انعكس ضوء القمر على الماء، وكانت الأشجار المحيطة بها تبدو كظلال طويلة تمتد نحو السماء.
جلست على صخرة قريبة.
وضعت يديها حول ركبتيها.
ثم نظرت إلى معصمها.
العلامة عادت.
لكن هذه المرة...
لم تكن زرقاء.
كان في وسطها ضوء أبيض.
رفعت يدها.
"ماذا تريدين مني؟"
لم تعرف لماذا قالت "تريدين".
وكأنها تخاطب شخصًا آخر.
جاءها صوت خلفها.
"لافينيا."
استدارت بسرعة.
كانت جانيت واقفة خلفها.
لم تقترب.
قالت:
"عودي."
"لماذا؟"
"الجو بارد."
لم تتحرك لافينيا.
"جانيت."
"نعم؟"
"هل كنت تعرفين أنني سأصل إلى هنا؟"
توقفت جانيت.
"إلى أين؟"
"إلى هذه الرحلة."
سكتت.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"أنت تحبين الأماكن الهادئة دائمًا."
"هذا ليس جوابًا."
اقتربت جانيت خطوة.
"ليس كل سؤال له جواب الآن."
"وأنت تعرفين الجواب."
خفضت جانيت عينيها.
ثم قالت:
"أحيانًا..."
رفعت رأسها.
"أفضل شيء أستطيع فعله من أجلك هو أن أتركك تتذكرين بنفسك."
تجمدت لافينيا.
"ماذا يعني هذا؟"
لكن جانيت لم تجب.
استدارت وعادت نحو الخيمة.
بقيت لافينيا مكانها.
تنظر إلى الماء.
وفي سطح البحيرة...
لم ترَ انعكاس وجهها.
رأت قصرًا.
أبيض.
مضيئًا.
وفوقه سماء مليئة بالنجوم.
ثم ظهر شخص خلفها في الانعكاس.
رجل طويل.
شعره أسود.
كان يقف بعيدًا عنها.
لكنها عرفته.
همست:
"لارك."
وفي اللحظة نفسها...
ظهر شيء آخر في الماء.
ظل أسود.
وقف خلفه.
ثم اختفى.
ارتجفت لافينيا.
رفعت رأسها بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض بجانب الصخرة...
كانت ريشة سوداء.
مدت يدها إليها.
وقبل أن تلمسها...
سمعت صوتًا في رأسها.
صوتها هي.
واضحًا.
خائفًا.
"لا تثقي بأحد."
سحبت يدها.
نظرت حولها.
ثم إلى الخيمة حيث كانت جانيت تنتظرها.
ولأول مرة منذ أن بدأت ذاكرتها تستيقظ...
لم تعرف لافينيا من الشخص الذي يجب أن تخاف منه.
جانيت؟
لارك؟
أم نفسها؟
رفعت عينيها إلى السماء.
كانت نجمة واحدة تلمع فوق الغابة.
ثم ظهرت بجانبها نجمة ثانية.
وفي مكان بعيد، فوق سحب لا تعرفها...
بدأت إحدى جزر إيريس تتحرك ببطء نحو الأخرى.
كأن شيئًا في السماء...
استيقظ.
وفي أعماق لارك...
فتح هانك عينيه.
وابتسم.