الفصل التاسع
الذكرى الأولى
أمسك أحمد بيد غرام بقوة.
"اركضي!"
ترددت للحظة، لكن صوت السهام وهي تخترق الأشجار أجبرها على الركض.
كان كنان يقاتل حراس كيان ليمنح لهما فرصة للهرب.
صرخ:
"غرام! لا تتوقفي مهما حدث!"
ركضت بين الأشجار، بينما كان أحمد يقودها عبر ممرات ضيقة لا تعرفها.
بعد دقائق طويلة، وصلا إلى كهف صغير يختبئ خلف شلال.
دخل أحمد أولًا، ثم أشار إليها أن تلتزم الصمت.
كان صوت الحراس يقترب...
ثم ابتعد تدريجيًا.
تنفست غرام الصعداء.
لكنها سرعان ما سحبت يدها من يد أحمد وقالت بغضب:
"كفى! من أنت؟ ولماذا تساعدني؟"
ظل صامتًا.
ثم قال:
"لأنني وعدت شخصًا عزيزًا عليك."
"من؟"
"سيأتي الوقت لتعرفي."
اقتربت منه خطوة.
"اخلع القناع."
هز رأسه ببطء.
"ليس الآن."
وقبل أن ترد...
شعرت غرام بألم حاد في رأسها.
وضعت يديها على صدغيها.
بدأت الصور تتدفق في ذهنها.
ضحكات طفلة...
امرأة تحتضنها...
رجل يحملها على كتفيه...
ثم...
اختفت كل الصور فجأة.
رفعت رأسها وهي تبكي.
قالت بصوت مكسور:
"لا أستطيع تذكر وجه أمي..."
حاولت تذكر ابتسامتها.
لون عينيها.
صوتها.
لكن كل شيء أصبح ضبابيًا.
كانت أول ذكرى تفقدها.
شعرت بالرعب.
"ماذا يحدث لي؟"
قال أحمد بحزن:
"مدينة النسيان بدأت تأخذ ثمن وجودك."
في تلك اللحظة، سقطت القلادة الفضية من عنق غرام على أرض الكهف.
انفتحت من تلقاء نفسها.
وفي داخلها...
وجدت ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها بيدين مرتجفتين.
وكان مكتوبًا فيها:
"إذا نسيتِ وجهي... فلا تنسي الحقيقة. لا تثقي بكيان، وابحثي عن المفتاح الذهبي."
تحت الرسالة...
كان توقيع واحد فقط.
"أمك."
نهاية الفصل التاسع