مدينة النسيان

الفصل 10

السر

339 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل العاشر

السر

بقيت غرام تحدق في الرسالة وكأن الكلمات قد تحولت إلى نار تحرق أفكارها.

"لا تثقي بكيان، وابحثي عن المفتاح الذهبي."

رفعت رأسها ببطء نحو أحمد.

كان واقفًا عند مدخل الكهف يراقب الخارج بحذر.

قالت بصوت منخفض:

"أنت كنت تعرف هذا، أليس كذلك؟"

لم يلتفت إليها مباشرة.

"كنت أعرف أن أمك تركت لك رسالة... لكنني لم أعرف أين أخفتها."

اقتربت منه خطوة.

"إذن لماذا لم تخبرني من البداية؟"

استدار أخيرًا.

ورغم أن القناع كان يخفي ملامحه، إلا أن صوته بدا متعبًا.

"لأنك لم تكوني مستعدة للحقيقة."

اشتعل الغضب في عينيها.

"وأنا الآن مستعدة؟"

صمت للحظات، ثم قال:

"المدينة أجبرتك على ذلك."

جلست غرام على صخرة داخل الكهف وهي تضغط الرسالة بين أصابعها.

كانت تشعر بالخوف من أمر واحد أكثر من أي شيء آخر:

إذا كانت قد نسيت وجه أمها اليوم... فما الذي ستنساه غدًا؟

قطع أحمد أفكارها قائلًا:

"المفتاح الذهبي ليس مجرد مفتاح."

رفعت نظرها إليه.

"ماذا يكون إذن؟"

"إنه يفتح بابًا لا يعرف مكانه إلا ثلاثة أشخاص: كيان... أمك... وأنا."

تسارعت أنفاسها.

"وأين هذا الباب؟"

اقترب منها ببطء.

"في قلب مدينة النسيان."

وقبل أن تسأله المزيد، دوى صوت خطوات خارج الكهف.

أطفأ أحمد المصباح بسرعة.

ساد الظلام.

سمعا أصوات الحراس تمر قرب الشلال.

همس أحمد:

"إذا وجدونا، فلن يسمح لك كيان برؤية الحقيقة أبدًا."

بعد دقائق اختفت الأصوات.

تنفست غرام الصعداء، لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

على الجدار المقابل للكَهف كانت هناك علامات محفورة قديمًا.

اقتربت منها.

كانت ثلاثة رموز:

🔑 مفتاح

🌙 نصف قمر

🎭 قناع

تجمدت.

المفتاح يشبه مفتاح كيان.

ونصف القمر يشبه قلادتها.

أما القناع... فهو قناع أحمد.

التفتت إليه ببطء.

"ما معنى هذا؟"

أخفض رأسه للحظة.

ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء:

"لأنني كنت جزءًا من الحراس الذين أخذوك من المدينة عندما كنتِ طفلة."

شعرت غرام وكأن الأرض اختفت تحت قدميها.

تراجعت خطوة وهي تحدق فيه بصدمة.

"أنت... أخذتني؟"

رفع يده ببطء نحو القناع، وكأنه سيفعل شيئًا لم يفعله من قبل.

ثم قال:

"هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن أخلعه."

وفي اللحظة نفسها...

دقت ساعة المدينة من بعيد.

ثلاث دقات.

دق...

دق...

دق...

واختفى الضوء الوحيد داخل الكهف.

نهاية الفصل العاشر