مدينة النسيان

الفصل 8

بحيرة المرايا

326 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الثامن

بحيرة المرايا

لم تستطع غرام أن تنام.

كانت الرسالة موضوعة أمامها، وكلما حاولت تجاهلها، شعرت وكأن الكلمات تناديها.

"الساعة الثالثة... اذهبي إلى بحيرة المرايا وحدكِ."

قالت أسيل بحزم:

"لا تذهبي."

وأضاف كنان:

"إنها قد تكون فخًا."

لكن غرام هزت رأسها.

"إذا كان أحمد يعرف الحقيقة... فسأسمعها منه."

---

دقت ساعة المدينة.

دق...

دق...

دق...

تمام الساعة الثالثة بعد منتصف الليل.

خرجت غرام وحدها.

كانت المدينة صامتة على غير عادتها.

لا أحد في الشوارع.

ولا حتى صوت الريح.

اتبعت الطريق الذي رسمته الرسالة، حتى وصلت إلى بحيرة واسعة، ساكنة كأنها قطعة من الزجاج.

ولهذا سميت...

بحيرة المرايا.

اقتربت منها ببطء.

فنظرت إلى انعكاسها في الماء.

لكن...

الانعكاس لم يكن يقلد حركاتها.

ظل ينظر إليها بينما هي تتحرك.

تراجعت غرام بخوف.

وفجأة...

خرج صوت هادئ من خلفها.

"وصلتِ."

استدارت بسرعة.

كان أحمد.

يرتدي معطفه الأسود.

وقناعه يخفي ملامحه كالعادة.

قالت بغضب:

"من أنت؟!"

اقترب خطوة.

"سأجيب... لكن ليس الليلة."

صرخت:

"إذن لماذا استدعيتني؟"

رفع يده.

وأشار إلى البحيرة.

"انظري."

نظرت غرام إلى سطح الماء.

فتغيرت صورته.

لم تعد ترى البحيرة...

بل رأت منزلًا قديمًا.

وطفلة صغيرة تركض في الحديقة.

ثم ظهرت امرأة تبتسم لها.

همست غرام والدموع تملأ عينيها:

"...أمي."

ابتسمت المرأة في الرؤية.

ثم أعطت الطفلة قلادة نصف القمر.

القلادة نفسها التي أعطتها أسيل لغرام.

لكن المشهد لم ينتهِ.

ظهر رجل يقترب من المنزل.

كان يرتدي قناعًا أسود.

شهقت غرام.

"أنت!"

لكن أحمد هز رأسه.

"شاهدي حتى النهاية."

اقترب الرجل المقنع من المرأة.

تحدث معها بهدوء.

ثم...

أعطاها طفلًا رضيعًا ملفوفًا ببطانية بيضاء.

تجمدت غرام.

"من هذا الطفل؟"

لم يجب أحمد.

واختفت الرؤية فجأة.

عاد سطح البحيرة هادئًا.

التفتت غرام إليه.

"قل الحقيقة!"

صمت طويل.

ثم قال أحمد:

"كل ما تعرفينه عن عائلتك... كذبة."

وفي اللحظة نفسها...

انطلقت سهام سوداء من بين الأشجار.

أمسك أحمد بيد غرام ودفعها بعيدًا قبل أن تصيبها.

ارتطم السهم بشجرة خلفها.

خرج عشرات الحراس من الظلام.

وفي مقدمتهم...

كان كيان.

نظر إلى أحمد وقال ببرود:

"انتهى وقت الهروب."

أجاب أحمد وهو يقف أمام غرام يحميها:

"بل... بدأ."

نهاية الفصل الثامن