مدينة النسيان

الفصل 6

اسيل

322 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل السادس

أسيل

ارتعش جسد غرام.

اتسعت عيناها وهي تحدق في أحمد.

قالت بصوت مرتجف:

"ماذا... ماذا قلت؟"

لم يجب.

ظل واقفًا في مكانه، ثم استدار ومشى مبتعدًا بين الأزقة.

صرخت:

"انتظر!"

ركضت خلفه بكل ما تملك من قوة.

انعطفت يمينًا...

ثم يسارًا...

لكن عندما وصلت إلى نهاية الزقاق...

اختفى.

كأنه تبخر في الهواء.

توقفت تلهث، بينما لحق بها كنان.

قال بغضب:

"قلت لكِ ألا تركضي خلفه!"

نظرت إليه بعينين دامعتين.

"كيف يعرف أمي؟"

خفض كنان رأسه.

"لأن أحمد يعرف أشياء لا ينبغي لأحد أن يعرفها."

"من هو؟"

صمت.

ثم قال:

"لا أستطيع الإجابة."

---

أخذها كنان إلى طرف المدينة.

كلما ابتعدا، أصبحت البيوت أقل، حتى وصلا إلى كوخ خشبي صغير تحيط به أشجار يابسة.

قال:

"هنا تعيش أسيل."

طرق الباب ثلاث طرقات.

وبعد لحظات، فُتح الباب ببطء.

ظهرت امرأة عجوز، شعرها أبيض طويل، وعيناها بلون رمادي غريب.

ما إن رأت غرام حتى شحب وجهها.

همست:

"لا... هذا مستحيل."

اقتربت منها بخطوات بطيئة.

ثم لمست وجهها برفق.

وقالت:

"أنتِ تشبهينها..."

سألت غرام بسرعة:

"أشبه من؟"

أجابت أسيل وهي تنظر إلى السماء:

"أمك."

تجمدت غرام.

"هل كنتِ تعرفينها؟"

أومأت أسيل برأسها.

"عرفتها جيدًا... وكانت آخر شخص حاول الهرب من مدينة النسيان."

ساد الصمت.

شعرت غرام بأن الأرض تميد تحت قدميها.

قالت بصوت يكاد لا يُسمع:

"لكن... أمي ماتت في حادث."

نظرت أسيل في عينيها طويلًا.

ثم قالت:

"هذا ما جعلوكِ تصدقينه."

تراجعت غرام خطوة.

"ماذا تقصدين؟"

تنهدت أسيل، ثم دخلت إلى الكوخ.

عادت بعد لحظات وهي تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا، غطاه الغبار.

وضعته على الطاولة.

فتحته ببطء.

كان بداخله...

قلادة فضية على شكل نصف قمر.

ما إن رأتها غرام...

حتى شعرت بألم حاد في رأسها.

ظهرت أمام عينيها صورة خاطفة...

طفلة صغيرة تمسك يد امرأة...

وبجوارهما رجل يرتدي قناعًا أسود...

ثم اختفت الرؤية فجأة.

صرخت غرام وهي تمسك رأسها.

أما أسيل، فنظرت إليها بخوف وقالت:

"بدأت ذكرياتك تعود..."

وفي اللحظة نفسها...

دوى انفجار قوي خارج الكوخ.

اهتزت الجدران.

وركض كنان نحو النافذة.

اتسعت عيناه.

وقال بقلق شديد:

"لقد وجدنا كيان..."

نهاية الفصل السادس