مدينة النسيان

الفصل 5

مدينة النسيان

327 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الخامس

مدينة النسيان

كان الضباب كثيفًا حتى إن غرام لم تستطع رؤية قدميها.

كل خطوة كانت تشعرها بأنها تبتعد عن العالم الذي عرفته.

سارت خلف كنان بصمت.

لم يكن ينظر إليها، وكأنه يحفظ الطريق عن ظهر قلب.

بعد دقائق بدأ الضباب يتلاشى.

توقفت غرام في مكانها.

أمامها مدينة لم ترَ مثلها في حياتها.

منازل حجرية قديمة تتراص على جانبي الطريق.

مصابيح صفراء معلقة فوق الأزقة، لكنها لا تضيء إلا مسافة قصيرة.

الناس يمشون بصمت.

لا أحد يبتسم.

ولا أحد ينظر في عيني الآخر.

قالت غرام بصوت منخفض:

"لماذا الجميع صامت؟"

أجاب كنان وهو يواصل السير:

"لأن الكلام هنا قد يكلفك ذكرى."

توقفت.

"ماذا تقصد؟"

التفت إليها لأول مرة.

"في مدينة النسيان... كلما تشبثتِ بذكرى، حاولت المدينة انتزاعها منك."

ارتبكت.

"وهل هذا حقيقي؟"

أشار إلى رجل عجوز يجلس على مقعد خشبي.

اقتربا منه.

ابتسم العجوز وسأل كنان:

"من هذه الفتاة؟"

أجاب كنان:

"غرام."

نظر العجوز إلى غرام باستغراب.

ثم قال:

"غرام؟ من غرام؟"

تنهد كنان بحزن.

"قبل دقيقة... كنت تعرف اسمها."

شعرت غرام بقشعريرة.

كان العجوز قد نسي اسمها بالفعل.

أمسك رأسه وهو يحاول التذكر، لكن دون جدوى.

ابتعدت غرام وهي تشعر بالخوف.

همست:

"هذا مستحيل..."

قال كنان:

"هنا... لا شيء مستحيل."

وأثناء سيرهما في السوق القديم، لفت انتباه غرام تمثال ضخم في منتصف الساحة.

كان التمثال لرجل يضع تاجًا ويحمل مفتاحًا كبيرًا.

أسفل التمثال نُقشت عبارة:

"كيان... حارس الذكريات."

سألت غرام:

"من هو كيان؟"

أجاب كنان بنبرة جادة:

"حاكم مدينة النسيان... والرجل الذي يعرف سبب وجودك هنا."

وقبل أن تسأله سؤالًا آخر...

دقت ساعة المدينة.

ثلاث دقات.

رغم أن الشمس لم تكن قد غابت بعد.

دق...

دق...

دق...

وفجأة...

توقفت جميع حركة الناس.

استدار الجميع في اللحظة نفسها نحو نهاية الشارع.

شعرت غرام بأنفاسها تتسارع.

كان هناك شخص يسير ببطء وسط الطريق.

يرتدي معطفًا أسود طويلًا...

ويخفي وجهه خلف قناع أسود.

إنه أحمد.

توقف على بعد أمتار منها.

ثم قال بهدوء:

"مرحبًا من جديد... يا غرام."

تجمدت في مكانها.

لكن ما قاله بعدها جعل الدم يتجمد في عروقها:

"هل أخبرك أحد... كيف ماتت والدتك حقًا؟"

يتبع...