الفصل الرابع
البوابة
تجمدت غرام في مكانها.
كان الرجل المقنع يقف أمامها، يحمل الخريطة بيدٍ ثابتة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
"من أنت؟"
ساد الصمت.
ثم أجاب بصوت هادئ:
"ستعرفين... لكن ليس الآن."
خطا خطوة واحدة نحوها.
فتراجعت غرام حتى اصطدم ظهرها بالحائط.
قالت وهي تحاول إخفاء خوفها:
"كيف تعرف اسمي؟"
رفع الرجل رأسه قليلًا.
"أنا أعرف عنك أكثر مما تعرفين عن نفسك."
تسارعت أنفاسها.
"من أنت؟!"
لكنه لم يجب.
مد يده ووضع الخريطة على الأرض.
ثم استدار متجهًا نحو باب الغرفة.
وقبل أن يخرج قال:
"إذا أردتِ الحقيقة... فاتبعيني غدًا."
واختفى.
ركضت غرام خلفه.
فتحت باب الغرفة بسرعة.
لكن الممر كان فارغًا.
لا أثر له.
ولا حتى صوت خطوات.
---
في صباح اليوم التالي...
كانت كلمات الرجل تتردد في رأسها.
"إذا أردتِ الحقيقة... فاتبعيني."
أخرجت الخريطة من مكانها.
كانت قد عادت إلى الصندوق، وكأن أحدًا لم يلمسها.
تتبعت الخطوط المرسومة عليها حتى وصلت إلى نقطة في أطراف المدينة.
مكان مهجور...
تحيط به الأشجار من كل جانب.
عند غروب الشمس، قررت الذهاب.
وبعد ساعة من السير، وصلت إلى المكان.
لم تجد سوى بوابة حجرية ضخمة، مغطاة بالنباتات القديمة.
وفوقها عبارة محفورة:
"مدينة النسيان."
وضعت غرام يدها على البوابة.
في البداية...
لم يحدث شيء.
ثم بدأت الأرض تهتز تحت قدميها.
وتحركت البوابة ببطء، مصدرة صوتًا عميقًا.
خلفها...
لم يكن هناك طريق عادي.
بل ضباب كثيف يخفي كل شيء.
خرج صوت من داخل الضباب:
"من يدخل مدينة النسيان... يترك وراءه شيئًا لن يستعيده أبدًا."
تراجعت غرام خطوة.
لكنها تذكرت الرسالة...
والرجل المقنع...
والأسرار التي تطاردها.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم دخلت.
وما إن خطت خطوتها الأولى داخل الضباب...
حتى أُغلقت البوابة خلفها بقوة.
وفي الجهة الأخرى...
كان شخص يقف منتظرًا.
إنه كنان.
نظر إليها وقال بقلق:
"لقد تأخرتِ يا غرام... كيان ينتظرك."
نهاية الفصل الرابع