الفصل الثالث
الخريطة
مرت ثلاثة أيام منذ ظهور الرجل المقنع.
لكن شيئًا لم يعد طبيعيًا في حياة غرام.
كل ليلة...
تمام الساعة الثالثة بعد منتصف الليل...
كانت تستيقظ دون سبب.
لا منبه.
لا صوت.
فقط تشعر بأن أحدًا يناديها.
وفي الليلة الرابعة، فتحت عينيها على صوت خافت.
همس...
"...غرام..."
جلست بسرعة.
نظرت إلى باب غرفتها.
كان مغلقًا.
ثم عاد الصوت.
"...تعالي..."
خرجت من غرفتها بحذر.
كان المنزل غارقًا في الظلام.
سارت حتى وصلت إلى غرفة التخزين القديمة، وهي غرفة لم يدخلها أحد منذ سنوات.
دفعها فضولها إلى فتح الباب.
صرير الباب قطع الصمت.
رائحة الغبار ملأت المكان.
بدأت تبحث بعينيها بين الصناديق القديمة، حتى وقع نظرها على صندوق خشبي صغير يحمل اسمها.
غرام
تجمدت.
لم ترَ هذا الصندوق من قبل.
اقتربت منه ببطء.
فتحت القفل بسهولة، وكأن أحدًا تركه مفتوحًا عمدًا.
في الداخل...
وجدت خريطة قديمة، مرسومة على جلد أصفر باهت.
وفي أعلاها كُتبت عبارة بخط أسود:
"الطريق إلى مدينة النسيان."
ارتجفت يداها.
قلبت الخريطة.
وعلى ظهرها كانت هناك جملة أخرى:
"إذا وصلتِ إلى هنا... فلا عودة."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
من وضع هذا الصندوق؟
ولماذا يحمل اسمها؟
وفجأة...
انطفأت أضواء المنزل كلها.
ساد الظلام.
ثم...
سمعت صوت خطوات بطيئة خلفها.
خطوة...
ثم أخرى...
تجمدت في مكانها.
كانت الخطوات تقترب.
ببطء...
ببطء...
استدارت...
لكن لم يكن هناك أحد.
وعندما أعادت نظرها إلى الصندوق...
كانت الخريطة قد اختفت.
حل الذعر محل دهشتها.
بدأت تبحث بجنون.
تحت الصندوق...
خلف الصناديق...
على الأرض...
لا أثر لها.
وفجأة...
وصلها صوت هادئ من خلفها:
"تبحثين عن هذه؟"
استدارت بسرعة.
كان الرجل المقنع يقف داخل الغرفة...
يحمل الخريطة بيده.
ولأول مرة...
تكلم باسمها.
"مرحبًا يا غرام..."
ثم ابتسم خلف القناع.
يتبع...