مدينة النسيان

الفصل 2

الغريب

248 كلمة · 1 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الثاني

الغريب

لم تنم غرام تلك الليلة.

كانت الرسالة موضوعة فوق مكتبها، وكلما حاولت إبعاد نظرها عنها، عادت عيناها إليها من جديد.

"لا تثقي بذاكرتك... فقد تكون أول من خانك."

لم تكن الجملة مخيفة فحسب، بل كانت مألوفة بطريقة لم تستطع تفسيرها.

مع أول خيوط الصباح، خرجت من المنزل وهي تحمل الرسالة داخل حقيبتها.

حاولت إقناع نفسها أن ما حدث مجرد مزحة ثقيلة، لكن صورة الرجل المقنع لم تفارق ذهنها.

كانت تسير في الشارع شاردة، حتى اصطدمت بشخص يقف أمامها.

سقطت حقيبتها على الأرض، وتناثرت محتوياتها.

انحنت بسرعة لتجمعها، لكن يدًا سبقتها والتقطت الورقة السوداء.

تجمدت غرام.

رفع الشاب الورقة، وتأملها لثوانٍ، ثم تغيرت ملامحه.

قال بهدوء:

"من أين حصلتِ على هذه؟"

انتزعت غرام الورقة من يده.

"هذا لا يخصك."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"اسمي كنان."

لم تجب.

أعاد النظر إليها، وكأنه يعرفها منذ سنوات.

ثم قال بصوت منخفض:

"إذا كنتِ تريدين النجاة... فأحرقي هذه الرسالة."

تراجعت خطوة إلى الخلف.

"كيف تعرف ما فيها؟"

ساد الصمت.

نظر كنان حوله، ثم اقترب منها وهمس:

"لأنني رأيت مثلها من قبل..."

وقبل أن تسأله أي سؤال، أمسك معصمها فجأة.

"لا تلتفتي."

تسارعت أنفاس غرام.

"لماذا؟"

قال بصوت يكاد لا يُسمع:

"لأنه يراقبك."

رغم تحذيره، استدارت ببطء.

وعلى سطح المبنى المقابل...

وقف الرجل المقنع.

كان يحدق بها دون أن يتحرك.

لكن هذه المرة...

رفع يده ببطء، وأشار إليها بإصبعه، ثم اختفى بين الظلال.

همس كنان وهو يشد على يدها:

"لقد وجدك..."

ولأول مرة، شعرت غرام أن الرسالة لم تكن بداية القصة...

بل كانت إعلانًا بأن أحدًا كان يبحث عنها منذ زمن طويل.