مدينة النسيان

الفصل 1

الساعة الثالثة

282 كلمة · 1 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الأول

الساعة الثالثة

«"لا تثق بذاكرتك... فقد تكون أول من خانك."»

كان الهدوء يبتلع كل شيء.

السماء مغطاة بغيوم سوداء، والشارع خالٍ إلا من أعمدة الإنارة التي ترسل ضوءًا باهتًا على الأرصفة المبللة بالمطر.

على شاشة الساعة الرقمية بجانب سرير غرام ظهر الوقت بوضوح:

03:00

رن...

رن...

رن...

ثلاث دقات متتالية على نافذتها.

فتحت غرام عينيها بسرعة، وجلس قلبها يخفق بعنف.

نظرت حولها، فلم يكن في غرفتها سوى الظلام وصوت الرياح وهي تصطدم بزجاج النافذة.

همست لنفسها:

"لابد أنه حلم..."

لكن الطرقات عادت من جديد.

دق... دق... دق...

نهضت من سريرها بخطوات مترددة، واقتربت من النافذة.

وضعت يدها على المقبض، ثم فتحته ببطء.

لفحتها ريح باردة.

لم يكن هناك أحد.

نظرت إلى الشارع.

لا سيارات.

لا مارة.

لا أصوات.

فقط صمت ثقيل، كأن المدينة بأكملها توقفت عن التنفس.

وقبل أن تغلق النافذة، وقع بصرها على ظرفٍ أسود موضوع على الحافة الخارجية.

ترددت للحظة، ثم التقطته.

لم يكن مكتوبًا عليه اسم المرسل.

ولا حتى عنوان.

فتحت الظرف ببطء، وأخرجت ورقة بيضاء.

لم يكن عليها سوى جملة واحدة، مكتوبة بحبر أسود:

"لا تثقي بذاكرتك... فقد تكون أول من خانك."

تجمدت في مكانها.

كانت تشعر أن هذه الكلمات تعرفها...

وكأنها قرأتها من قبل.

لكن أين؟

ومتى؟

أغلقت الرسالة بسرعة وهي تحاول إقناع نفسها بأن أحدهم يمزح معها.

وفجأة...

شعرت بأن هناك من يراقبها.

رفعت رأسها نحو نهاية الشارع.

وقف شخص طويل القامة تحت عمود إنارة بعيد.

كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

ويخفي وجهه خلف قناعٍ أسود.

لم يتحرك.

ولم يتكلم.

اكتفى بالنظر إليها.

ارتجفت يدا غرام.

صرخت:

"من أنت؟!"

لم يجب.

وبمجرد أن مرت سيارة مسرعة بينهما...

اختفى.

وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

بقيت غرام تحدق في المكان نفسه، وقلبها يخبرها أن هذه الليلة ليست بداية كابوس...

بل بداية شيء سيغير حياتها إلى الأبد.