مدينة النسيان

الفصل 19

اخر الذكريات

331 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل التاسع عشر

آخر الذكريات

بدأت مكتبة الذكريات تنهار.

تساقطت الرفوف، وتناثرت الكتب في الهواء، بينما كانت صفحاتها تتطاير كأنها أسراب طيور بيضاء.

أمسكت غرام بالمفتاح الذهبي.

كان دافئًا...

وكأنه ينبض بالحياة.

صرخ كنان:

"غرام! أسرعي!"

لكنها بقيت واقفة.

كانت تنظر إلى الباب الحجري الذي بدأ يتشقق.

كل شق فيه كان يُطلق ضوءًا أبيض شديدًا.

وفجأة...

خرجت منه آلاف الذكريات.

ضحكات أطفال.

أصوات أمهات.

أسماء...

ووجوه...

وحكايات نسيها أصحابها منذ سنوات.

قال الحارس بصوت عميق:

"إذا انهار الباب... ستضيع جميع الذكريات إلى الأبد."

نظر أحمد إلى غرام.

"لا يوجد سوى حل واحد."

همست:

"ما هو؟"

قال وهو يبتسم ابتسامة هادئة:

"أغلقي الباب بالمفتاح."

"لكن..."

"الباب لن يُغلق إلا إذا بقي شخص في الداخل."

شعرت غرام بأن قلبها توقف.

قال كنان بسرعة:

"سأبقى أنا!"

هز أحمد رأسه.

"لن ينجح."

نظر إليه كيان بصمت.

ثم قال:

"أنا السبب في كل ما حدث."

"أنا من يجب أن يبقى."

نظر إليه أحمد.

لأول مرة...

لم تكن في عينيه كراهية.

بل حزن.

قال:

"تأخرت كثيرًا يا كيان."

ابتسم كيان ابتسامة صغيرة.

"أعرف."

ثم التفت إلى غرام.

"سامحيني."

كانت هذه أول مرة تعتذر فيها شخصية لم تعتذر طوال الرواية.

لكن قبل أن يتحرك...

اندفع الحارس فجأة نحو الباب.

صرخ أحمد:

"لا!"

رفع الحارس عصاه.

وقال:

"لن يُغلق الباب..."

"...بل سيُفتح."

وفي لحظة واحدة...

انفتح الباب بالكامل.

خرج منه إعصار من الضوء.

اجتاح المدينة كلها.

وسقط الجميع على الأرض.

كانت غرام تمسك بالمفتاح بكل قوتها.

لكن الرياح كانت تسحبه من يدها.

مد أحمد يده إليها.

"غرام!"

أمسكت يده.

ابتسم لها.

وقال للمرة الأولى منذ بداية الرواية:

"أنا فخور بك."

ثم...

ترك يدها بنفسه.

وألقى بنفسه داخل الباب المفتوح.

صرخت غرام:

"أحمد!"

اختفى جسده داخل الضوء.

وفي اللحظة نفسها...

توقف الإعصار.

وسقط المفتاح الذهبي أمام قدميها.

عمّ الصمت.

ثم...

بدأ الباب الحجري يُغلق ببطء.

لكن قبل أن يُغلق تمامًا...

وصل صوت أحمد من الداخل.

هادئًا...

وواضحًا...

«"احفظي ذكرياتك يا غرام... فستحتاجينها عندما تعودين."»

ثم أُغلق الباب.

واختفى الضوء.

وسقطت غرام على ركبتيها تبكي.

أما كنان...

فاكتفى بالنظر إلى الباب المغلق وهمس:

"إلى اللقاء... يا صديقي."

نهاية الفصل التاسع عشر