الفصل العشرون
العودة
ساد الهدوء.
لأول مرة...
لم تكن هناك أجراس.
ولا ضباب.
ولا همسات.
أغلقت بوابة مدينة النسيان ببطء، ثم اختفت بين الأشجار، وكأنها لم تكن موجودة يومًا.
وقفت غرام تحدق في المكان طويلًا.
كانت الدموع لا تزال على خديها.
قال كنان وهو يقف بجانبها:
"انتهى كل شيء."
لكنها لم تجب.
شعرت أن شيئًا ما ينقصها.
شيئًا لا تستطيع وصفه.
نظرت إلى القلادة الفضية في يدها.
كانت ما تزال تحمل نصف القمر.
أما المفتاح الذهبي...
فقد اختفى.
ابتسمت أسيل بحزن وقالت:
"مدينة النسيان لا تعطي أحدًا كل الإجابات."
أومأت غرام.
ثم التفتت إلى كنان.
"هل سنلتقي مجددًا؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"إذا أرادت المدينة ذلك."
---
مرت أسابيع.
عادت غرام إلى حياتها الطبيعية.
أصبحت تستيقظ كل صباح وهي تحاول إقناع نفسها أن ما حدث لم يكن سوى حلم طويل.
لكنها لم تستطع نسيان أحمد.
ولا كيان.
ولا مدينة النسيان.
وفي إحدى الليالي...
كانت السماء تمطر بغزارة.
جلست غرام تقرأ كتابًا في غرفتها.
ثم...
ظهر الوقت على الساعة الرقمية.
03:00
توقفت عن القراءة.
شعرت بأن قلبها يخفق بسرعة.
وفي اللحظة التالية...
سمعت الصوت الذي كانت تخشاه.
دق...
دق...
دق...
ثلاث طرقات على النافذة.
وقفت ببطء.
اقتربت من النافذة.
فتحتها...
لم يكن هناك أحد.
ابتسمت بسخرية وقالت لنفسها:
"انتهى الأمر..."
ثم أغلقت النافذة.
وعندما استدارت...
تجمدت في مكانها.
كان على مكتبها ظرف أسود.
لم يكن موجودًا قبل لحظة.
ارتجفت يداها.
اقتربت منه.
فتحته ببطء.
لم تكن داخله سوى ورقة واحدة.
كُتب عليها بخط أسود مألوف:
«"مرحبًا بعودتكِ يا غرام..."»
وفي أسفل الرسالة...
كان هناك رمز القناع الأسود.
لكن هذه المرة...
كان تحته سطر جديد.
«"المدينة تحتاج إليكِ مرة أخرى."»
سقطت الرسالة من يدها.
وفي اللحظة نفسها...
انطفأت أضواء الغرفة.
ومن خلفها...
سمعت صوتًا تعرفه جيدًا.
صوتًا ظنت أنه اختفى إلى الأبد.
قال بهدوء:
«"اشتقت إليكِ... يا غرام."»
استدارت بسرعة...
وانتهت الرواية.