الفصل الثامن عشر
الوجه خلف القناع
غطّى الغبار أرجاء مكتبة الذكريات.
لم تستطع غرام أن ترى شيئًا.
كل ما كانت تسمعه هو صوت اصطدام السيوف بين أحمد وكيان.
تراجع كنان وهو يحاول حماية غرام.
وقال:
"ابقي خلفي!"
لكنها دفعته جانبًا.
"لا... يجب أن أعرف الحقيقة."
بدأ الغبار يتلاشى ببطء.
ظهرت ملامح أحمد.
كان واقفًا على ركبتيه.
والقناع الأسود محطم عند قدميه.
رفع رأسه ببطء...
وللمرة الأولى...
رأت غرام وجهه.
لم يكن كما تخيلته.
لم يكن وجه شرير.
بل وجه رجل أنهكته السنوات.
وعلى خده الأيسر...
ندبة طويلة تمتد حتى أسفل عينه.
لكن أكثر ما صدم غرام...
كانت عيناه.
العينان اللتان رأتهما في ذكرياتها مرارًا.
همست والدموع تملأ عينيها:
"أنت..."
ابتسم أحمد ابتسامة حزينة.
"أخيرًا... عرفتِني."
اقتربت منه بخطوات بطيئة.
قالت:
"كنتَ تحملني..."
أومأ برأسه.
"نعم."
"وأنت من أنقذني."
"نعم."
"ولماذا أخفيت وجهك عني؟"
تنهد أحمد.
ثم قال:
"لأنك لو رأيتِ وجهي قبل أن تستعيدي ذكرياتك... لظننتِ أنني الرجل الذي دمر حياتك."
ساد الصمت.
ثم أخرج أحمد من جيبه صورة قديمة.
ناولها لغرام.
ارتجفت يداها وهي تنظر إليها.
كانت الصورة تجمع أربعة أشخاص.
أمها.
وهي طفلة.
أحمد.
ورجل يقف في الخلف...
إنه كيان.
لكن المفاجأة...
كانوا جميعًا يبتسمون.
قالت غرام بدهشة:
"كنتم... عائلة واحدة؟"
أجاب أحمد بصوت هادئ:
"كنا نحمي مدينة النسيان معًا."
نظر كيان إلى الصورة، ثم أطرق رأسه للحظة.
وقال:
"قبل أن يفرقنا الطمع."
رفع أحمد نظره إليه.
"لم يكن الطمع..."
"...بل الخوف."
اشتعل الغضب في عيني كيان.
"اصمت!"
رفع سيفه، واندفع نحو أحمد.
لكن غرام وقفت بينهما.
صرخت:
"كفى!"
توقف الاثنان.
كانت الدموع تنزل على خديها.
قالت:
"لن أسمح بأن يموت شخص آخر بسبب أسرار الماضي."
ابتسم أحمد للمرة الأولى منذ بداية الرواية.
وقال:
"أصبحتِ تشبهين أمك."
لكن الحارس رفع عصاه فجأة.
وقال بصوت هزّ المدينة كلها:
"انتهى زمن الأسرار..."
"وحان وقت الحساب."
وفي اللحظة نفسها...
انشقّت أرض مكتبة الذكريات.
وبدأ الباب الحجري ينهار.
صرخ كنان:
"غرام! إذا انهار الباب... ستُمحى جميع الذكريات إلى الأبد!"
نظرت غرام إلى الباب...
ثم إلى المفتاح الذهبي الذي سقط بجوارها.
كان عليها أن تتخذ القرار الأخير.
نهاية الفصل الثامن عشر