الفصل السابع عشر
الاختيار
وقف الجميع في صمت.
كان البابان يتوهجان أمام غرام.
الحقيقة...
النجاة...
قال الحارس بصوت ثابت:
"اختاري."
أغمضت غرام عينيها.
تذكرت الرسالة.
"لا تثقي بذاكرتك... فقد تكون أول من خانك."
وتذكرت أمها.
وتذكرت أحمد وهو يحميها أكثر من مرة.
ثم فتحت عينيها وقالت بثبات:
"لن أهرب."
وتقدمت نحو باب الحقيقة.
في اللحظة التي لامست فيها الباب...
اختفى كل شيء.
اختفت المكتبة.
واختفى أحمد.
واختفى كنان وكيان.
وجدت نفسها في مكان أبيض لا نهاية له.
وفي وسطه...
كانت امرأة تقف وظهرها إليها.
همست غرام والدموع في عينيها:
"...أمي؟"
استدارت المرأة ببطء.
كانت هي.
ابتسامتها نفسها.
وعيناها اللتان لم تستطع غرام تذكرهما من قبل.
ركضت غرام نحوها.
لكنها مرت من خلالها.
كانت مجرد ذكرى.
قالت المرأة بصوت هادئ:
"إذا كنتِ تسمعينني... فهذا يعني أنكِ اخترتِ الحقيقة."
حبست غرام دموعها.
"أمي... لماذا تركتِني؟"
ابتسمت المرأة بحزن.
"لم أترككِ يا غرام."
"لقد أنقذك أحمد."
اتسعت عيناها.
"أنقذني؟"
"نعم."
"في تلك الليلة... حاول كيان فتح باب الذكريات قبل أوانه."
"ولو بقيتِ في المدينة... لما خرجتِ منها أبدًا."
شعرت غرام بأن قلبها يزداد خفقانًا.
"وأحمد؟"
أجابت والدتها:
"أحمد لم يكن عدوكِ يومًا."
"بل كان الحارس الذي خالف أوامر المدينة لينقذك."
بدأ المكان الأبيض يتلاشى.
صرخت غرام:
"لا... لا تذهبي!"
ابتسمت أمها للمرة الأخيرة.
وقالت:
"حين ترين وجهه..."
"...ستعرفين الحقيقة كاملة."
ثم اختفت.
وعادت غرام إلى المكتبة.
سقطت على ركبتيها وهي تبكي.
نظر إليها أحمد بصمت.
كانت تعرف الآن...
أنه لم يكن عدوها.
لكنها ما زالت لا تعرف...
من يكون أحمد حقًا؟
وفجأة...
اهتز القناع الأسود على وجه أحمد.
وانكسر جزء آخر منه.
لكن قبل أن ترى ملامحه...
اندفع كيان نحوه بسيفه.
صرخ كنان:
"أحمد!"
ارتفع صوت اصطدام المعدن في أرجاء المكتبة...
وسقط القناع على الأرض...
لكن غطاه الغبار قبل أن ترى غرام الوجه الذي أخفاه سنوات طويلة.
نهاية الفصل السابع عشر