مدينة النسيان

الفصل 16

الوعد

305 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل السادس عشر

الوعد

لم تستطع غرام إبعاد عينيها عن الشق الصغير في قناع أحمد.

كانت تلك العين مألوفة...

مألوفة إلى درجة أوجعت قلبها.

همست دون أن تشعر:

"أنا... أعرفك."

ساد الصمت.

أما أحمد، فأدار وجهه بعيدًا حتى لا تراه.

قال بصوت خافت:

"ليس بعد."

اقترب الحارس خطوة.

فضرب بعصاه أرض المكتبة.

اهتز المكان بعنف.

وتطايرت كتب الذكريات في الهواء مرة أخرى.

ثم قال:

"لقد انتهى الوعد."

نظر أحمد إليه بثبات.

"الوعد لا ينتهي... حتى أوفي به."

تدخلت غرام.

"أي وعد؟"

نظر إليها أحمد طويلًا.

ثم قال:

"وعد قطعته لأمك."

شعرت غرام بأن قلبها توقف.

"أمي؟"

أومأ برأسه.

"في الليلة التي اختفيتِ فيها من مدينة النسيان..."

"...طلبت مني أن أحميك مهما كان الثمن."

امتلأت عينا غرام بالدموع.

"إذن... كنت تعرفها حقًا."

"نعم."

"ولماذا لم تخبرني؟"

خفض رأسه.

"لأن الحقيقة كانت ستقتلك."

ابتسم كيان بسخرية.

"بل لأنها كانت ستجعلك تكرهينه."

التفتت غرام إلى كيان.

"ماذا تقصد؟"

اقترب كيان ببطء.

وقال:

"أخبرها..."

صمت أحمد.

"أخبرها من الذي حملها خارج المدينة وهي تبكي."

لم ينطق أحمد.

"أخبرها من الذي تركها في العالم الآخر."

أغمض أحمد عينيه.

أما غرام...

فبدأت الذكريات تتدفق إليها.

رأت نفسها طفلة صغيرة.

تبكي.

وتتشبث بثياب رجل يحملها بين ذراعيه.

لم ترَ وجهه...

لكنها رأت القناع الأسود.

فتحت عينيها بسرعة.

ونظرت إلى أحمد.

"أنت..."

قال بصوت مكسور:

"نعم..."

"...أنا من أخرجك من مدينة النسيان."

لم تستطع غرام الكلام.

هل أنقذها؟

أم خطفها؟

قبل أن تجد الإجابة...

ارتفع صوت الحارس مرة أخرى.

"لقد حان وقت الاختيار."

رفع عصاه نحو غرام.

فظهر أمامها بابان من الضوء.

الباب الأول كُتب عليه:

"الحقيقة."

والباب الثاني كُتب عليه:

"النجاة."

قال الحارس:

"يمكنكِ اختيار باب واحد فقط."

"إذا اخترتِ الحقيقة... ستتذكرين كل شيء."

"وإذا اخترتِ النجاة... ستخرجين من مدينة النسيان، لكنك ستنسين كل ما حدث هنا."

نظرت غرام إلى البابين.

ثم إلى أحمد...

ثم إلى كنان...

ثم إلى كيان.

وللمرة الأولى...

لم تعرف أي قرار هو الصحيح.

نهاية الفصل السادس عشر