مدينة النسيان

الفصل 15

حارس المدينة

306 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفصل الخامس عشر

حارس المدينة

اهتزت مدينة النسيان بعنف.

تشققت جدران مكتبة الذكريات، وسقطت الكتب من الرفوف، بينما ارتفع صوت الجرس في جميع أنحاء المدينة.

دق...

دق...

دق...

دق...

همست أسيل، التي وصلت إلى المكتبة بصعوبة:

"لقد استيقظ..."

نظر إليها كنان بقلق.

"من؟"

أغمضت أسيل عينيها وقالت:

"الحارس."

ساد الصمت.

ثم بدأ ضوء أزرق يتسلل من أسفل الباب الحجري.

ارتفعت درجة حرارة المكان، وكأن شيئًا عظيمًا يقترب.

وفجأة...

فُتح الباب وحده.

لكن هذه المرة...

لم يخرج منه إنسان.

خرج ظلٌ أسود طويل، بلا ملامح، يحمل في يده عصًا فضية يتدلى منها جرس صغير.

كان يمشي ببطء.

وكلما خطا خطوة...

خفتت ألوان المكان.

حتى أصبحت المكتبة رمادية بالكامل.

تراجعت غرام خطوة إلى الخلف.

وشعرت بأن أنفاسها تثقل.

قالت بصوت مرتجف:

"من... من هذا؟"

أجاب كيان باحترام لم تُره غرام في وجهه من قبل:

"هذا هو حارس مدينة النسيان."

رفع الحارس رأسه.

ورغم أن وجهه كان مخفيًا داخل الظلام، شعر الجميع بأنه ينظر إلى غرام وحدها.

ثم قال بصوت عميق هزّ أرجاء المكتبة:

"حاملة الذكرى الأخيرة..."

تجمدت غرام.

كيف يعرفها هو أيضًا؟

رفع الحارس عصاه.

فتطايرت جميع كتب المكتبة في الهواء.

بدأت الصفحات تتقلب بسرعة، حتى توقفت عند كتاب واحد فقط.

كتاب غرام.

اقترب الحارس منه.

فتح الصفحة الأخيرة.

ثم قال:

"لقد حان موعد استعادة ما سُرق..."

وقبل أن يلمس الكتاب...

اندفع أحمد بسرعة، ووقف بين الحارس وغرام.

صرخ لأول مرة منذ بداية الرواية:

"لن أسمح لك!"

ساد الصمت.

نظر الحارس إلى أحمد طويلًا.

ثم قال:

"إذن... ما زلتَ تفي بوعدك."

اتسعت عينا غرام.

أي وعد؟

لم يجب أحمد.

بل تشبث بيده على القناع، وكأنه يصارع قرارًا صعبًا.

أما كيان...

فاكتفى بالنظر إلى أحمد وقال:

"لن تستطيع إخفاء الحقيقة أكثر من ذلك."

وفي اللحظة نفسها...

بدأ القناع الأسود الذي يرتديه أحمد يتشقق...

شقًا صغيرًا فقط...

لكن غرام لمحَت من خلاله طرف عينه لأول مرة.

وتجمدت في مكانها.

كانت تلك العين...

مألوفة بشكل لا يُصدق.

نهاية الفصل الخامس عشر