الفصل الرابع عشر
الباب الحجري
ساد صمت ثقيل داخل مكتبة الذكريات.
كانت غرام تحدق في الباب الحجري، بينما كانت همسات الطفلة تتردد من خلفه.
"غرام... ساعديني..."
وضعت يدها على صدرها.
لماذا يبدو هذا الصوت مألوفًا إلى هذا الحد؟
تقدمت خطوة.
ثم أخرى.
لكن أحمد أمسك بذراعها.
قال بقلق لم تعهده في صوته:
"لا تفعلي."
نظرت إليه.
"أريد أن أعرف الحقيقة."
قال:
"الحقيقة لا ترحم."
وفي الجهة الأخرى، ابتسم كيان.
وأخرج المفتاح الذهبي من جيبه.
رفع المفتاح أمام الباب.
فبدأت الأحجار تهتز.
وسُمع صوت عميق يقول:
"مرحبًا... بحاملة الذكرى الأخيرة."
تجمد الجميع.
همست غرام:
"حاملة... الذكرى الأخيرة؟"
نظر إليها كيان وقال:
"نعم."
"هناك ذكرى واحدة لم تستطع المدينة سرقتها منك."
اقتربت غرام من الباب.
"ما هي؟"
لكن كيان لم يجب.
أدخل المفتاح في القفل الحجري.
بدأ الباب يفتح ببطء...
خرج منه ضوء أبيض ساطع.
وأخذت الهمسات تزداد.
وفجأة...
ظهرت أمام غرام فتاة صغيرة.
كانت في السابعة من عمرها.
ترتدي فستانًا أبيض.
وتحمل دمية قديمة.
حدقت الفتاة في غرام وابتسمت.
ثم قالت:
"هل نسيتِني؟"
ارتجفت غرام.
"من أنتِ؟"
ابتسمت الطفلة بحزن.
"أنا... أنتِ."
شعرت غرام بأن العالم يدور من حولها.
تراجعت خطوة.
لكن الطفلة مدت يدها إليها.
وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعها...
انفجرت الذكريات في عقل غرام.
رأت نفسها طفلة.
ترى أمها.
ترى أحمد بلا قناع.
وترى كيان يتجادل مع والدتها.
لكن قبل أن تكتمل الذكريات...
اندفع كيان إلى الأمام وأغلق الباب بقوة.
اختفى الضوء.
واختفت الطفلة.
وسقطت غرام على الأرض وهي تصرخ:
"لااا!"
كانت الدموع تنهمر من عينيها.
لقد رأت الحقيقة...
لكنها لم تستطع الإمساك بها.
اقترب أحمد منها وجثا على ركبتيه.
قال بهدوء:
"لقد بدأت تتذكرين..."
ثم رفع رأسه فجأة.
كان يسمع صوتًا بعيدًا.
صوت جرس المدينة.
لكن هذه المرة...
لم يدق ثلاث مرات.
بل أربعًا.
دق...
دق...
دق...
دق...
شحب وجه أحمد.
ونظر إلى كيان قائلًا:
"مستحيل..."
ابتسم كيان لأول مرة ابتسامة واسعة وقال:
"لقد استيقظ... حارس المدينة."
وفي تلك اللحظة...
اهتزت مدينة النسيان كلها.
نهاية الفصل الرابع عشر