الفصل الثالث عشر
الحقيقة الأولى
ساد الصمت داخل مكتبة الذكريات.
كانت كلمات كيان تتردد في عقل غرام.
"أحمد لم يخنكِ... بل أخفى عنكِ الحقيقة الأكبر."
التفتت إلى أحمد.
"ما الحقيقة؟"
لم يجب.
بل ظل ينظر إلى الأرض.
ابتسم كيان ابتسامة خفيفة.
"لن يخبرك... لأنه يخاف."
قال أحمد بحدة:
"اصمت."
رفع كيان يديه بهدوء.
"إذن سأخبرها أنا."
تجمد أحمد في مكانه.
أما غرام، فشعرت أن قلبها يكاد يخرج من صدرها.
قال كيان:
"هل تعلمين لماذا لا تتذكرين طفولتك؟"
هزت رأسها بالنفي.
"لأن ذكرياتك لم تُمحَ..."
توقف لثوانٍ.
"...بل أُغلقت."
عقدت غرام حاجبيها.
"ما الفرق؟"
أجاب كيان:
"الذكريات ما زالت داخلك، لكنها خلف باب لا يمكن فتحه إلا بالمفتاح الذهبي."
تذكرت غرام فورًا كلمات والدتها في الرسالة:
"ابحثي عن المفتاح الذهبي."
سألت بسرعة:
"وأين هو؟"
ابتسم كيان.
ثم أخرج المفتاح الذهبي من جيبه.
كان يلمع بضوء غريب.
قال:
"هنا."
خطت غرام نحوه.
لكن أحمد وقف أمامها.
"لا تقتربي."
صرخت:
"أريد الحقيقة!"
رد أحمد:
"ليس بهذه الطريقة."
ضحك كيان.
"أترين؟"
"هو لا يريدك أن تعرفي."
نظر أحمد إلى غرام بعينين حزينتين خلف القناع.
وقال:
"إذا فتحنا الباب الآن... قد تفقدين نفسك."
ساد الصمت.
لم تعد غرام تعرف من تصدق.
كيان...
أم أحمد...
أم حتى كنان.
وفي تلك اللحظة...
سمع الجميع صوتًا قادمًا من أعماق المكتبة.
كان صوت طفلة صغيرة.
تردد في المكان كله:
"غرام..."
"ساعديني..."
تجمدت غرام.
كانت تعرف هذا الصوت.
إنه صوتها...
عندما كانت طفلة.
نظرت نحو نهاية المكتبة.
فرأت بابًا حجريًا ضخمًا، لم يكن موجودًا قبل لحظات.
وفي وسطه...
فتحة على شكل المفتاح الذهبي.
نظر كيان إلى غرام وقال بهدوء:
"خلف هذا الباب... حياتك الحقيقية."
أما أحمد...
فاكتفى بقول جملة واحدة:
"إذا فتحتِ هذا الباب... فلن تعودي كما كنتِ أبدًا."
نهاية الفصل الثالث عشر