في اليوم اللي يسبق الحفل الخيري بيومين، ريم قررت تزور مدير المالية سلطان، الشخص الثاني اللي ذكره فيصل ضمن قائمة المشتبه فيهم. دخلت مكتبه بحجة إنها تبي تسأله عن تفاصيل مالية عادية لتقرير صحفي.
سلطان كان رجل متوتر بطبعه، يديه دايم تتحرك، وعيونه ما تستقر على شي. لاحظت ريم إنه يتلعثم كل ما تقرب من سؤال يتعلق بمشروع "واحة الشرق".
"مشروع واحة الشرق كان ناجح جداً، الأرقام كلها موثقة ومراجعة من الخارجية،" قالها بسرعة، أسرع من اللازم.
"مين راجعها بالضبط؟"
"شركة تدقيق خارجية، اسمها... ما أتذكر بالضبط الحين."
كذبة واضحة. ريم شكرته وطلعت، بس وهي في الممر، سمعت صوته يتصل بحد على الهاتف، صوته منخفض لكنها قدرت تلتقط جزء من الكلام: "...ريم العتيبي جات تسأل... لازم نتحرك قبل الحفل..."
قلبها طار. حد يعرف عن خطتهم للحفل! يعني فيه تسريب من مكان ما.
اتصلت بفيصل فوراً وهي طالعة من المبنى بسرعة. "فيصل، سلطان يعرف عن خطة الحفل! سمعته يتكلم بالهاتف!"
سكت فيصل لحظة طويلة، ثم قال بصوت متوتر: "هذا يعني إن فيه تسريب. وللأسف، الأشخاص اللي يعرفون بالخطة قليلين جداً... أنا وانتِ بس."
كلمته علّقت في الهوا. "شنو تقصد؟"
"أقصد إن إما جوالج مخترق، أو جوالي، أو... حد سمعنا نتكلم في مكتبي."
سكتت ريم، فكرة مرعبة بدأت تتسلل لراسها: هل فيصل نفسه هو المصدر؟ هل كل هالتعاون كان مجرد لعبة عشان يوصل لها ويعرف كل خطوة تسويها؟
"ريم؟ لسه معي؟"
"إي... بس فيصل، شلون أتأكد إنك مو انت اللي سرّبت المعلومة؟"
صمت طويل من الطرف الثاني. "ريم، بعد كل هالوقت، بعد كل اللي مرينا فيه سوا، تشكين فيني؟"
"ما عندي رفاهية الثقة العمياء حالياً. الكل حولي يكذب، حتى عمي."
"زين. تعالي المكتب الحين، وخليني أثبت لج إني صادق. بجيب لج كل سجلات اتصالاتي، كل شي، عشان تتأكدين بنفسج."
قررت ريم تروح، بس بقلب مليان شك وحذر. وصلت مكتبه ولقته يجهز أوراق وسجلات مكالمات فعلاً، يحاول يثبت براءته بكل الطرق الممكنة.
بس وهي تراجع الأوراق، لقت رقم غريب اتصل فيه فيصل قبل يومين، رقم ما عرفته، اتصال دام أكثر من عشرين دقيقة.
"هذا الرقم شنو؟" سألته بصوت فيه شك واضح.
نظر فيصل للرقم، وتغيّر لون وجهه فجأة. "هذا... هذا رقم أخوي. ما له علاقة بالقضية."
"أخوك؟ ما ذكرت لي قبل إن عندك أخ."
"لأنه موضوع حساس، ريم. أخوي بعيد عن العائلة من سنين، له قصة معقدة. بس أقسم لج ما له علاقة بشركة اللؤلؤة الذهبية."
الشك بدأ يتسلل بينهم لأول مرة، شرخ صغير في الثقة اللي بنوها بصعوبة. ريم طلعت من مكتبه تلك الليلة بقلب مثقل، مو متأكدة مين تصدق ومين لا.
---